النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

عن الشباب مجرد رأي للمناقشة

رابط مختصر
العدد 8371 الأحد 11 مارس 2012 الموافق 18 ربيع الآخرة 1432

يحسب لشبابنا الوطنيين «ذكوراً واناثا» دفاعهم عن البحرين ووقوفهم الشريف ضد المحاولة الانقلابية الاثمة ويأخذ عليهم البعض حيرتهم وربما شيئاً من التخبط في ادارة مشهد ما بعد الانقلاب الفاشل.. فثمة ضابية وثمة حيرة وثمة تخبطات سادت عملهم ونشاطهم نتيجة عدم وضوح استراتيجية تحركاتهم وفعالياتهم وخطابهم. وهذا الامر أو هذه الحالة ليست مخيفة بقدر ما هي مقلقة ذلك القلق المشروع الحريص على شبابنا وعلى دورهم.. وعندما نقول انها حالة ليست مخيفة فهي في الواقع تعبّر عن لحظة مخاض شبابي جديد يبحث عن طريق جديد وطريق كبير وبالنتيجة لابد له من المرور بحيرة وبتخبط وبأخطاء يتعلم منها حتى يصل الى بلورة رؤية أو مشروع متكامل هو مشروع التطوير الوطني والارتقاء بالوعي واستمرارية الدفاع عن الوطن. نتحدث هنا عن الشباب غير المؤدلج ذلك الشباب الذي اختار اسهل الطرق فانضم الى الجمعيات السياسية المؤدلجة مبكراً واصبح ذراعهم الشبابي لكنه بالقطع لم يملك قراره ولا خياره المستقل فانتسب الى الفعل والحراك السياسي الجاهز وهو كمن اشترى بضاعة معلبة دون ان ينتج شيئاً خاصا به وبأفكاره البحتة ورؤيته الخالصة وعلى عكس الشباب الذي نتناوله هنا ونحاور حيرته الطبيعية وهو يؤسس لطريق جديد وفعل جديد ورؤية شبابية جديدة. وعندما نحاور حيرة وتخبط هذا الشباب فإننا نحذر كل الحذر من ان نفرض وصاية او نفرض رؤية حيث نريدها نابعة من الشباب الوطني المستقل انفسهم دون فرض متعال أو رؤية جاهزة نمررها عليهم بوصاية ننتقدها بقوة لأنها لن تعبّر ابدا عن عقل الشباب وطموحاتهم وافكارهم التي ولا شك تختلف عن رؤيتنا وعن افكارنا فلكل جيل فكره ورؤيته وطرائق تفكيره ووسائل ادارته لمرحلته وبالتالي لا يمكننا ان نصدر ونحيل فكرنا وآراءنا اليه فالمسألة الفكرية ليست توريثا ولكنها ابداع وتجديد. ولا يمكننا هنا سوى ان نثري تجربتهم الوليدة بما تراكم لدينا من تجارب شريطة ان نمتلك القدرة على نقد الذات فلا نقدس اخطاءنا ولا ندافع عنها أو نبرر لها أو نبحث لنا عن شماعة نعلق عليها جملة الاخطاء التي وقعنا فيها عندما كنا في مثل اعمارهم او اكبر قليلا فلو فعلنا ذلك لن نفيدهم بشيء يذكر وسنعلمهم اسوأ ما تعلمناه وسنورثهم عادة التفكير العربي العام في البحث عن مبررات واهية لا نعترف فيها بالخطأ الذاتي فتأتي اجيالنا لتكرر نفس اخطائنا كوننا لم نملك شجاعة نقد الذات.. وهي ملاحظة سوسيولوجية تمثلت في جيلنا ونرجو ان لا تنعكس اثارها السلبية على جيلنا الجديد القادم بحس وطني رائع لخدمة وطنه عبر مشاريع ورؤى لم تتبلور بعد لكنها حتما ستنضج وستنضج وهي مسألة وقت طالما شعر الشباب الوطني بحاجته لأن يكون جزءا فاعلا ومهما في صناعة الحدث وفي صياغة اللحظة البحرينية الراهنة او القادمة ويكفيه ان لا يخفت ابدا هذا الحس الجميل والرائع فهو وقوده وهو الذي سيصوغ مشروعه اذا ما تحلى بوعي علمي واذا ما حرص على الثقافة في معناها الواسع. ان كنت هنا املك من تجربتي نصيحة لأنصح شبابنا فهي الثقافة والاهتمام بالوعي الثقافي الحقيقي بعيدا عن القشور أو ثقافة العناوين فقد علمتني تجربتي بصوابها واخطائها ان الثقافة سلاح وسلاح فاعل اذا ما امتزج بالحس الوطني المرهف والعميق فعندها سيكون الشاب قادرا ومتملكا لأخطر سلاح يقف به امام كل من يريد النيل من وطنه كما انه سلاحه لاقتحام ساحة العطاء والعمل والانتاج وسيكون شبابنا بالفعل عملة نادرة على كل صعيد اذا ما اهتموا منذ الان بالثقافة والتثقيف الذاتي. ونصيحتي الذهنية ان ينأوا بأنفسهم عن الصندوق الايديولوجي فلا يحبسوا انفسهم وعقولهم داخله فإن فعلوا لن يخرجوا وسيكرروا اخطاءنا بالمسطرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها