النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

يا عمال.. السياسة «ما توكِّل عيش»

رابط مختصر
العدد 8370 السبت 10 مارس 2012 الموافق 17 ربيع الآخرة 1432

العمال المفصولون من وظائفهم كانوا ضحايا مؤامرة كبرى حيكت لهم حينما تم التغرير بهم لإنجاح المؤامرة والمخطط الذي يستهدف البحرين وشعبها، فعام كامل وهم «العمال المفصولون» يعانون الأمرين بسبب فصلهم من أعمالهم، فمع الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة ممثلة في وزارة العمل إلا أنهم لا زالوا يعيشون في التيه السياسي الذي رسمه لهم الاتحاد العام لعمال البحرين - ومن يقف خلفهم - حينما دعاهم للهروب من أعمالهم والتسكع في دوار مجلس التعاون حتى ساعات الفجر الأولى!. فأي مؤسسة ستصبر وتصابر وتمهل حتى يقتنع الموظف المفصول بخطئه، ويتكرم عليها بالعودة إلى عمله؟، أي مؤسسة ترضى أن تصبح تحت رحمة موظف لا يفكر إلا في نفسه حينما يتغيب عن العمل - في ظل ازمة اقتصادية خانقة - دون سبب سوى تبنيه لقضية سياسية تستهدف أمنه واستقراره ورزقه، وكما قيل: السياسة ما تأكل عيش!. الموظف المفصول ووزارة العمل والمؤسسة التي ينتمي إليها جميعهم ضحايا الاتحاد العام لعمال البحرين، الاتحاد الذي مارس الدجل والتزييف في حق العمال البسطاء الذين يجهلون القانون، وإلا ما كان لهذه الإشكالية أن تحصل لولا خطاباته وبياناته وهتافاته التأجيجية للعمال بترك أعمالهم والانحشار في بقعة صغيرة في العاصمة تسمى الدوار؟!. المؤسف له حقاً أن الجميع يعلم بأن الاتحاد العام لعمال البحرين هو المتسبب الأول والأخير في فصلهم، ولكن هذه الحقيقة يخشى العمال المفصولون الحديث عنها، وإلا فإن الحقيقة توجد في الكثير من الأشرطة والتسجيلات والبيانات التي صدرها الاتحاد العام أيام الأزمة، فقد مارس الاتحاد العام لعمال البحرين التضليل للعمال حينما أغفل عنهم خطورة الاضراب العام من أجل القضايا السياسية، وهذا مخالفة قانونية صريحة، فالإضراب كما جاء في تعريف القرار الصادر من مجلس الدولة الفرنسي في 25 يوليو عام1975م على أنه «توقف منظم مسبق للعمل من أجل الدفاع عن المصالح المهنية»، فالإضراب يجب أن يكون منظما من أجل الدفاع عن المصالح المهنية لا القضايا السياسية، فشعارات التسقيط والموت والسحق والترحيل لم تكن مصالح مهنية ولكنها سياسية وطائفية، فقد أوهم الاتحاد العام الكثير من العمال بأن إضرابهم هو في الجانب المهني، وأنه لا عقوبة في ذلك، ناهيك عن أن المؤامرة التي لا تزال قائمة تكتب على الجدران والحيطان، وتستهدف الوطن وأبناءه، والسعي لتسليمه لقوى أقليمية تتربص بهذا الوطن منذ عام 1970م حينما جاءت لجنة تقصي الحقائق لتعلن استقلال البحرين وعروبة أبنائه. الحكومة كما عهدناها دائماً تتمنى الخير لجميع أبنائها، لذا سارعت بتوجيه وزارة العمل لعلاج القضية وعودة المفصولين لأعمالهم، فتم عودة الكثيرين، ولكن تبقى إشكالية بعض الشركات والمؤسسات التي تعاني من الأزمة الاقتصادية وما يشهده الوطن من ظروف استثنائية، لذا جاءت الفرصة لها لتقليص العمالة المخالفة للقانون، خاصة وأن المفصولين قد أخلوا بالأتفاقيات معها بعدم الإضرار بالعمل، وما ذاك إلا بسبب دعوة الاتحاد العام لعمال البحرين للإضراب العام من أجل قضايا سياسية. لقد تم إشغال وزارة العمل بقضية المفصولين، فعام كامل ووزارة العمل في إشكالية كبيرة مع المفصولين، فبدل أن تنصرف إلى رفع الكفاءة الوظيفية والسعي لتعزيز الرؤية الأقتصادية نرى أن جهودها منصبة على عودة البقية الباقية من المفصولين، مع أن المتسبب الأول والأخير هو الاتحاد العام لعمال البحرين الذي أمر العمال بترك أعمالهم والاضراب العام، ولم يستمع لأي خبير قانوني قبل أن يدفع بالآلاف من العمال إلى الشارع، وأن مصيرهم الفصل. إن حالة الإذلال و«المرمطة» التي تسبب بها الأتحاد العام لعمال البحرين كانت بسبب العلاقة الجينية بين أعضاء الاتحاد العام وقوى العنف والتأزيم التي ظهرت في الساحة مؤخراً، فقد تم استغلال العمال لمخطط تدمير الوطن وشل الاقتصاد، فالخديعة الكبرى حينها كانت الدعوة للإضراب والتي يتنكر لها الاتحاد اليوم، ويدعي بأنه لم يقف وينادي ويصرخ بقمة راسه: لا تذهبوا إلى أعمالكم يا عمال!!، وهذه الحقيقة لا يمكن نكرانها، وفصل العمال هي أحدى ثمار تلك السياسة المتهورة التي تحاول وزارة العمل عودة المفصولين وأغلاق الملف نهائياً. فبعد عام كامل بدأت الحقائق تتكشف للكثير من العمال الذين كانوا ضحايا قوى متطرفة في جسم الاتحاد العام، فقد دفع الكثير من العمال أثمان ذلك التهور السياسي، وإلا كيف باتحاد عمال يتورط في مثل هذه القضايا، ثم يتنكر لها وكأن لا علاقة له بها؟، فمن الذي دعاهم لترك أعمالهم والجلوس في الشوارع والدوارات؟. المؤسف له أن القيادات العمالية لا تزال تعيش مرحلة الستينيات، مع أن الفارق كبير، فمرحلة الستينيات كان الوطن تحت وطأت الاستعمار، ولم يكن هناك مشروع إصلاحي متوافق عليه لكنما لدينا اليوم «ميثاق العمل الوطني»، لذا المرحلة تختلف بالكلية، لذا فإن المأمول من العمال اليوم هو إعادة قراءة الأحداث في العام الماضي، والنظر في الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد العام، وكيف أنه ورطهم في مثل هذه الإشكالية، وأخذ الدورس والعبر، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا