النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لعبة أمريكا المفضلة.. مزاولة التعالي على الآخرين

رابط مختصر
العدد 8370 السبت 10 مارس 2012 الموافق 17 ربيع الآخرة 1432

تمر مصر بوقت عصيب وتتقاذفها الامواج، فما تكاد تخرج من ازمة حتى تجد نفسها تنزلق نحو اخرى، فمن اعمال عنف وبلطجة وتداعي الامن وعدم الاستقرار سياسيا واقتصاديا وخلافات بين الاحزب على تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، حتى واجهت القيادة السياسية الممثلة فى المجلس العسكري والحكومة ازمة عاتية.. نقول عاتية لان الطرف الاخر في الازمة هو الولايات المتحدة التي تكابر على جميع الدول وترى انها الاعلى وان مواطنيها فوق الحساب حتى لو كانوا مخطئين.. فما يسمى في مصر بـ «ازمة التمويل الاجنبي»، يؤكد لنا جميعا ان هناك اشخاصا مخطئين تجاوزوا حدود البلد الذي يعملون به ويخترقون اساسياته، وهذا ليس غريبا على الأمريكيين، فهم الاعلون دوما، ولهذا كان التعامل الامريكي الرسمي والاعلامي وعلى مستوى الكونجرس يتمثل في ان على المصريين عدم الاقتراب من الأمريكيين المعتقلين وايضا رفع الحظر على عمل المنظمات الاجنبية التي يمثلونها في مصر مهما كانت غير خاضعة للاشراف الحكومي المصري او لم تحصل على الاوراق اللازمة للعمل ضمن منظمات المجتمع المدني العاملة هناك. وبعد التجاوز المهين من قبل الأمريكان وموافقة السلطات المصرية على سفر المعتقلين الأمريكيين والاجانب، لم تنته الازمة بعد، لان واشنطن لا تريد ذلك فقط، فهي تطالب الان بحماية قانونية وسلطوية لمنظمات المجتمع المدني المصرية وفروع المنظمات الأمريكية في مصر التي مازال بعضها في طريقه الى المحاكمة برغم اللغط الدائر بشأن القضية المنظورة. والأمر الثاني هو حجم التدخل في عمل القضاء المصري في تلك القضية وهو ما ادى الى تصاعد موجات الغضب ضد الولايات المتحدة في الشارع المصري بسبب ممارسة ضغوط سياسية لمصلحة مواطنيها وهو ما حدث بالفعل، وفي المدي الأبعد يمكن ان تتعكر العلاقات الثنائية عند اول خلاف جديد بين البلدين من وراء رواسب التدخل الأخير. المفاجأة الاخرى التي صعقت المصريين ويدل على مدى استخفاف الأمريكيين بالامر، هو ما تردد بعد تلك الضغوط من حديث عن صفقة تتضمن اطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن - مصري الجنسية - والمسجون في أحد سجون نيويورك على خلفية اتهامه بتدبير حادثة تفجير مبنى التجارة العالمي عام1993، فالولايات المتحدة ارادت بكبرها ايضا ان تثبت للاخرين ان من حقها فقط ان تضغط من اجل مصلحتها حتى ولو اجبرت الاخرين على مخالفة قوانينهم، ولكنها ابدا لا تخالف قانونها. وهو ما اعلنته ادارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بانها لن تضع نفسها في حرج مع الكونجرس او الداخل، لانها تتجنب التعرض لانتقادات اعلامية ومن قيادات الحزب الجمهوري والتيار المحافظ بانها ترضي التيارات المتشددة في الشرق الأوسط، وانها لو اقدمت على خطوة الإفراج عن الشيخ الضرير فان هذا من شأنه ان يفتح كل المعارضين له النار عليه من كل الاتجاهات. ليس الشيخ الضرير فقط هو الذي يؤدي عقوبة السجن مدى الحياة في أمريكا، فهناك نحو 15مصريا آخرين محبوسين في الولايات المتحدة بتهم مختلفة وتتعلق كلها تقريبا بالارهاب، وإن كان اشهرهم عمر عبد الرحمن، وكان بامكان واشنطن مبادلتهم ضمن صفقة حتى تخفف وطأة الازمة على القيادة السياسية في مصر بدلا من الاستخفاف بها للتعرض لسخط وغضب الرأي العام كله. المقلب الاخر الذي شربه المصريون بسبب هذه الصفقة المشبوهة، هو نفي واشنطن او ابتعادها لو شئنا الدقة عن مساندة مصر في عمليات التمويل المطلوبة لدعم الاقتصاد المصري من خلال قروض جديدة من المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي. هذا على المستوى الرسمي، ولكن على المستوى السياسي والحزبي، مارس الأمريكيون لعبة قديمة ضد شركائهم، ونعني ما فعله السيناتور الجمهوري جون ماكين، وآخرون من اعضاء مجلس الشيوخ، عندما توجه بالشكر لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة اللاعب الاول في البرلمان ومجلس الشورى المصري، على وجه التحديد، ليكشف بذلك اتصالات سرية وهو ما سارعت الجماعة ونفته بغضب شديد، ولتعلن بصورة ضمنية ان ماكين ما هو الا نسخة شيطانية على الارض، فلا الجماعة اجرت معه مشاورات سرية ولا هي ابرمت صفقة معه لاطلاق سراح الأمريكيين المعقتلين.. وفي قول الجماعة قدر كبير من الصدق، فالذي يبرم الصفقات هي الجهة الحاكمة والحكومة وليس الاغلبية البرلمانية، ثم ان الجماعة في طريقها لتثبيت اقدامها السياسية في مصر، وهذا في حد ذاته يبرئها مما اوقعها فيه ماكين واعوانه من اعضاء الكونجرس اللعين. كم من المبكيات المضحكات في مصر الان، فكما اوردت الصحافة المصرية خلال الايام القليلة الماضية، يتكشف لنا حالة الفوضى التي يعيشها هذا البلد، فعلى سبيل المثال، ما بدر من الجاسوس الاردنيR38; بشار ابراهيم عبدالفتاح ابوزيدR38; المتهم على خلفية التخابر ضد مصر، اثناء محاكمة الاسبوع الماضي اتباع الاجراءات المرعية في المحاكم المصرية حيث رفض المثول لقرار المحكمة بالدخول الى غرفة المداولة.. وقال: «إشمعني الأمريكانR38; هربوا للخارج وخرجوا منR38; R36;غير محاكمة». وموقف اخر شهدته جولة عمرو موسى الامين العام السابق للجامعة العربية اثناء جولة انتخابية له عندما شأله شاب فجأة: «مين اللي هرب الأمريكان؟.. فلم يجد عمرو موسى ردا سوى :»العفريت» لينفجر الجميع في الضحك بدلا من البكاء. كل هذا بسبب الفضيحة التي تحدثنا عنها والتي تسبب فيها الأمريكيون ليضروا موقع مصر وليصبوا على النار على الزيت المسكوب في كل انحاء البلاد. لقد وضعت تلك القضية المجلس العسكري في وضع محرج عبر التهديد مرارا وعلانية بقطع المساعدات العسكرية لمصر الى ما لم يتم إسقاط القضية، ولم يكن هذا هو التنازل المصري الوحيد لان ادارة باراك أوباما تدرك مدى ضعف الاقتصاد المصري حاليا لتظل تضغط على قضايا اخرى بزعم استكمال المسيرة الديمقراطية.. فالأمريكيون يرددون الان مقولة سخيفة وهي: «وضع المنظمات الأهلية المؤيدة للديمقراطية فى مصر لا يزال دون حل، ولذا يجب أن نعمل في اتجاه حل كامل يضمن حقوق جميع المصريين للمشاركة في العملية وتعزيز المؤسسات الديمقراطية». اعتقد انه على الأمريكان تجاوز نقطة انهم اكثر منا ديمقراطية وانهم يعلمون مصالحنا اكثر منا، فهم لا يهمهم سوى مصالحهم فقط، فقد ضغطوا على المصريين ليتجاوزوا قانونهم ثم يرفضون هم تجاوز قانون العفو عن شيخ ضرير اقعده المرض داخل السجن الامريكي.. ثم يتجاوزون حدودهم بتحريض بعض المنظمات للعمل ضد مصلحة شعب وتهييجه وتحريضه على العنف والشغب بدعوى دعم الديمقراطية وهم يعلمون تمام العلم ان اموالهم تذهب الى جيوب ما يسمونهم بالنشطاء السياسيين، وتتحدث الصحف المصرية عن الكثير من خبايا واسرار هذه الاموال ومن يستفيد منها، في حين كان ينتظر المصريون ان تذهب هذه المخصصات الوهمية لدعم عملية الانتقال الديمقراطي الى سد عجز الموازنة وشراء مستلزمات اساسية للانتاج بدلا من جيوب بضعة افراد. ثم نفاجأ بعد كل هذه الضجة، بكتابات في الصحف الامريكية يبكي اصحابها على تراجع في الحقوق العامة وحرية المنظمات غير الحكومية في مصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها