النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

ديمقراطية الفريج

رابط مختصر
العدد 8369 الجمعة 9 مارس 2012 الموافق 16 ربيع الآخرة 1432

في واحدة من استذكارات الستينات ومع كثرة الحديث عن الديمقراطية التي أصبحت «ثوبا» عند بعض الجماعات والجمعيات يفصلونه ويخيطونه على مقاساتهم، تذكرت واستعدت شيئاً من ملامح ديمقراطية الفريج او بالادق الفرجان البحرينية التي بها نشأنا وتفتح وعينا الاول. فلم اكن اثناء الطفولة أعلم أن هناك «برلمانا شعبيا نسائيا» يُعقد على فترتين صباحية ومسائية كل يوم ما عدا يوم الجمعة بوصفه يوم اجازة ترتاح فيه النساء في فريجنا ويستعدن بتحضير واعداد الموضوعات لاسبوع برلماني قادم وحافل بالكثير من القضايا الساخنة التي ستعرض على برلمانهن الشعبي الذي لا تكتسب العضوية فيه بالانتخاب، ولكن بالانتساب الى الفريج الذي يؤهل صاحبته للانضمام الى البرلمان النسائي الشعبي وعرض قضاياها وملفات حياتها وهمومها وممارسة النقد الاجتماعي اللاذع بصوت مسموع، وعلى جميع نساء الفريج بوصفهن عضوات كاملات العضوية في ذلك البرلمان الذي سنجد برلمانات اخرى شبيهة له في كل فريج وفي كل حي. بطبيعة الحال كانت القضايا اجتماعية خالصة وكانت شخصية في معظمها وكان الهجوم فيها من قبل العضوات المحترمات منصباً بدرجة اساسية على «الزوج» بوصفه رئيس السلطة التنفيذية في البيت ويمارس مع المرأة اقصى درجات التعسف بمساعدة والدته ووالده واخوانه، وفي بعض بيوت الاسر الممتدة التي يسكن في المنزل الواحد جميع افراد الاسرة ستأخذ شبكة العلاقات تحالفات وصراعات وصدامات وسيشهد برلمان النساء في كل فريج حكايات واسراراً وخبايا ستعرض عليه صباحا مساء وعلى مدار الجلستين اليوميتين. والطريف ان ذلك البرلمان لا يتخذ قرارات ولا حتى مشاريع قرارات برغبة او بقانون وانما هو يحرض المرأة العضو صاحبة المشكلة علما بان لكل امرأة مشكلتها بما تحتاج معه «العضو» الى طاقة من التحريض لتتحرك ضد الزوج او ضد «الحماه» ام الزوج لاستعادة حقوقها واستعادة وضعها الطبيعي كزوجة وكثيراً ما يؤدي مثل هذا التحريض الى خراب حياة الزوجة التي شجعها التحريض ورفع درجة انفعالها وحماسها وجعلها تدخل معركة خاسرة. وبعض النساء في فريجنا وفي الفرجان القديمة يحرصن على الانضمام الى ذلك البرلمان للاستماع فقط لقضايا الاخريات ومشاكلهن حتى يجمعن اكبر عدد من الاسرار والحكايات لنقلها ونشرها في الفريج وبين نسائه الاخريات كمادة جذابة ومثيرة للاحاديث ذات طابع «العقرة» وهي النميمة التي كنا نعتقد انها حكر على النساء فقط فاذا بنا نكتشف بعد سنين من تجربة الحياة ان الرجال يفوقون النساء حباً وعشقاً وممارسة «للعقرة» والنميمة. والاطرف ان برلمانات الفريج تشهد عمليات بيع وشراء لكل انواع البضائع النسائية المعهودة في ذلك الزمن من «الحنة الى الدورمة ومشتقاتها من ادوات زينة ومكياج» فالمرأة هي المرأة منذ امنا حواء ولن تمنعها المشاكل الاسرية مع الزوج ومع والدته «الحماه» من ان تهتم بجمالها وحسن مظهرها وفي كل زمان ومكان لها ادوات زينة وجمال مختلفة بدأت من الاعشاب وانتهت مؤخراً إليها، فاليوم كل شيء عشبي بعد ان كان صناعيا وللازمان دورتها ومداراتها ووحدها المرأة ظلت قادرة على ان تبحث لها عن مخارج وحلول ولو مؤقتة لمشاكلها باختراعات مثل اختراع برلمان الفريج الذي ظل بجمعهن صباحا مساء فيما نمارس نحن الاطفال من حولهن ألعابنا البريئة في متعة لا توصف. والعجيب ان تلك البرلمانات النسائية الشعبية «برلمانات الفريج» ستشهد خصومات وخلافات بين واحدة واخرى وستعلو الاصوات وترتفع في احتراب لساني سليط وستظن ان حرب داحس والغبراء قادمة لا محالة، ولكن ما ان تبدأ جلسة العصر حتى يذوب الجليد بين المتخاصمات ويعدن سمنا على عسل وتلك هي سماحة وطيبة اهل البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها