النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وقفة هزلية في يوم مقلق!!؟!!

رابط مختصر
العدد 8369 الجمعة 9 مارس 2012 الموافق 16 ربيع الآخرة 1432

في القاموس النضالي لوكيل ولاية الفقيه الإيراني في البحرين آية الله عيسى قاسم الكثير مما يمكن أن «نثري» به الساحة الوطنية المتعطشة للسلم، لكن ذلك لن يتسنى لنا بلوغه لأن الهاجس الذي يسكن قاموس سماحته اليوم والفائت من الأيام الكثيرة التي ذهبت وأذهبت معها ضحايا كان هو سببا رئيسيا فيها، هو هاجس كيف له أن يدمر البحرين عن بكرة أبيها، ويبيد تراث التسامح والوسطية والاعتدال الذي ورثه أبناؤها كابرا عن كابر أجيالا وأجيالا لم تعرف في حياتها للكراهية معنى ولا للمكائد حدا إلا من خلال ما سمعوه من أخبار الأمم الأخرى أو ما استمعوا إليه من خرافات ألف ليلة وليلة؟ وهذا سؤال لا يستطيع أحد أن يجيب عليه إلا سماحته، فهل سيكون لدى سماحته وقت إضافي ليصرفه في مناقشة مسألة تافهة مثل مسألة السلم الأهلي التي لا ترقى إلى أن تكون مسألة؟ شخصيا أتصور أن جوابه على سؤال كهذا، ولشدة تعاليه على ما يتمناه المواطنون، ووفق سخريته مما يطالبون به إزاء «قدسية» مسعاه في تدمير الدولة، لا يعدو أن يكون كتلك الإجابة التي يتضاحك بها الشباب في هذه الأيام استخفافا بالسؤوال وهي: «يمقن إيه .. يمقن لا!! لذا فإن الصفحات التي تتحدث عن السلم الأهلي في قاموسه لم يحن الوقت لطيها، لأن الوقت عصيب يقضي أولا بإسقاط النظام، نعم إسقاط النظام! هكذا ببساطة الشعار الذي رُفع في الدوار «انتهت الزيارة .. يا أهل الزبارة» وهو شعار يرمي ببساطة وبلاهة تاريخية واجتماعية وسياسية فجة تلبس عمامة المقدس وتتدثر بعباءة فقهية أراها ستارا يحجب عن الرائي الممكن بشاعة المخبر والتصور المكونات الاجتماعية الأخرى خارج الحدود لأنها، بذات البساطة، ليست «أصلية»، وكأنها بضاعة صينية مقلدة حلت بقدرة قادر بهذه الأرض الطيبة ضيفة فحلا لها المقام. في سياق جهوده التدميرية هذه، ها نحن نشهد له هذا اليوم، الجمعة، تنفيذ دعوته «الإلهية» لمسيرة «تقرير المصير» بـ»بتكليف شرعي» أصدره لمريديه، وها نحن نشهد أيضا كيف أنه بخطابه المسعور يعطي لهذه المسيرة بعدا مذهبيا محرضا على العنف وإسالة الدماء. في قاموس آية الله عيسى قاسم «النضالي» الذي لم نبلغ بعد صفحاته السلمية، ويبدو أننا لن نبلغها إلا بعد أن يتقرر لنا ذلك عبر دعوة «إلهية» أخرى تَجب ما قبلها، نقرأ أن وراء كل مسيرة يريد لها أن تكون جماهيرية « دعوة ربانية» وبالتالي فإن لكل مسيرة عنوانا يُستَظْهَرَ في حينه «بتكليف شرعي» يرى فيه هو، دون غيره من سائر البشر، طبيعة هذا العنوان وشعاراته، أهدافه ومراميه. «الدعوة الربانية» و»التكليف الشرعي» هما المفتاحان اللذان بمقدورهما فتح مغاليق العاطفة الموحدة للجماعة التي تنضوي تحت امرة سماحته، وهما، أي المفتاحين يغنيان عن كل خطاب لتجييش الشارع وحشره في تنفيذ ما يطلب منه، حتى لو وصل الأمر إلى حرق البلاد وهلاك شعبها عن بكرة أبيها مثلما شاهدناه يوما ما في خضم عنف أحكم توزيعه على شوارع البحرين وأزقتها عندما صرخ صرخته المجلجلة المفعمة بتلبية الأمر «الإلهي» الصادر له حينها لسحق قوات حفظ الأمن الوطني فورا ومن دون إبطاء. وهل له أن يبطئ في تنفيذ أمر «إلهي»؟!. فمثلما وظف سماحته هذين المفتاحين في غلق قلوب الناخبين وعقولهم عن أن تميل إلى الليبراليين عندما شارك حزبه في العملية السياسية بدءا من 2006 من خلال تكليف كتلة «الوفاق» بحمل شرف تسمية الكتلة «الإيمانية» تمييزا لها عن إخوانها في الدين والله من مسلمي البحرين ومواطنيها، قبل أن ينتهج مرة أخرى طريق العنف مسلكا لحراكه، أو كما نقول قبل أن «تعود حليمة إلى عادتها القديمة»، فها هو يوظفهما الآن في فورة «ربيعه» البحريني ليؤكد على «سلميته» التي أبهرت العالم، بل وأثارت حسدهم له عليها. وقبل الحديث عن «الدعوة الربانية» و»التكليف الشرعي» في سياق تناولي إياهما في هذه المقالة باعتبارهما مفهومين دينيين عليّ أن أقر بتواضع فهمي لهما قياسا إلى إلمام آية الله عيسى قاسم به وتبحره فيهما للدرجة التي تجعله يصدر أوامره على أنها «تكاليف شرعية»، ويطلق دعواته على أنها «ربانية»، أليس هو آية الله؟! ولكن ذلك لا يمنع أن أقول رأيا فيهما وإن أخطأت فإني على يقين بأنه – وهو الملهَمُ- سوف يصوبني بالرأي السديد طبعا وليس بصرخة من إحدى شوارعه التي يبسط سيطرته عليها جذلا بـ»تقرير مصيره» مثل تلك التي وجهها إلى مريديه محرضا إياهم الإكثار من استخدام الـ»مولوتوف» لسحق أكبر عدد ممكن من رجال الأمن ومن أعداء «ثورته». أفليس المقصود بالربانية جملة أحكام الشريعة وأنظمتها ومبادئها وهي ليست من وضع بشر يحكمه القصور والعجز والتأثر بمؤثرات المكان والزمان والثقافة، ومؤثرات الوراثة والنزعة والمزاج والهوى. ووفقا لهذا الفهم فإن الدعوة الربانية هي عبارة تحمل في أحشائها الشريعة. ثم هل هناك معنى آخر للتكليف الشرعي غير أنه الأوامر والنواهي الإلهية، وأن التزام التكليف هو الالتزام بما يأمر الله تعالى والانتهاء عما ينهي عنه؟ أم أن المعاني تختلف عند آيات الله السياسيين فيصبح التكليف الإلهي أداة طيعة مرنة يجوز لهم ابتداع تعريف آخر له يؤدي من خلاله المعنى الآتي: «التزام التكليف هو الالتزام بما يأمر آية الله به والانتهاء عما ينهي عنه.» فلهذا أصدر سماحته «دعوته الربانية» لحشد أكبر عدد من الناس، وأمر بتكليفهم شرعا بألا يدعوا الأمن والاستقرار من سمات البحرين أبدا طالما ظل هو يستظل بخوف الناس من ظله. من يعلم كيف ستنتهي تحشيدات هذا اليوم؟ وأحسب أن الإجابة هي: آية الله عيسى قاسم، من بعد رب العالمين، أعلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها