النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

المسيرة سياسية بغطاء الفتوى والمقدس

رابط مختصر
العدد 8368 الخميس 8 مارس 2012 الموافق 15 ربيع الآخرة 1432

الدعوة التي أطلقها هذ الأسبوع رجل الدين الشيخ عيسى قاسم من أجل التحشيد للخروج في مسيرة سياسية جاءت من أجل مزيد من الاحتقان والتصعيد في الشارع، وإلا لماذا في هذا الوقت بالذات تنطلق مثل هذه الدعوة؟ فهناك الكثير من المبادرات التي تسعى لفتح قنوات الحوار ومعالجة القضايا بالوسائل السلمية، وتخفيف الاحتقان؟ لذا يتعجب الفرد اليوم من هذه الدعوة الغريبة من الشيخ قاسم. المتأمل في هذه الدعوة يجدها مليئة بالتناقضات، ولا يمكن أن تمر على الإنسان العادي فما بالنا بالمثقف والمحلل والمراقب، فهذه الدعوة هي في أصلها سياسية ولا علاقة لها بالشأن الديني كما يتوهم البعض، فهي دعوة لمسيرة سياسية، ولا تخدم إلا قضية سياسية محددة، لا علاقة لها بالشأن الديني، ولا علاقة لها بالطائفة ولا المذهب، ولكنها تخدم جمعية واحدة، محددة بعينها، هي جمعية الوفاق، وهذه هي خلاصة القول!. اليوم بعد تزوير الكثير من الحقائق وقلب الوقائع نحتاج أن نسمي الأشياء بمسمياتها، حتى لا تختلط الأوراق ثم يتباكى الناس على نتائجها، فهذه ليست دعوة ربانية، ولا تكليف شرعي، ولا فتوى دينية، ولكنها جزء من مشروع سياسي محدد، هو مشروع جمعية الوفاق، المشروع الذي تعثر في الساحة بعد أن فوتت الوفاق على نفسها الكثير من المبادرات بتعنت رموزها وتصلب أعضائها، حينما أصيبت بداء الأنا والاستعلاء. فإصباغ القضية بالمقدس أو الزج بالطائفة الشيعية في الأمر، أو استغلال المذهب أو غيرها هو خلط واضح بين السياسي والمقدس، وبصريح العبارة استغلال الدين لمسائل سياسية، وإلا لماذا ينزل الشيخ عيسى قاسم بذاته إلى الشارع السياسي وهو رجل دين؟! إن ما يحز في النفس أن نسمع دعوات سياسية بلباس الدين، فكثيراً ما يخلط رجل الدين الشأن السياسي بالمقدس، في محاولة للاستفادة من الغطاء الديني الذي له قدسيته ومكانته لأمور سياسية لا تخدم إلا جماعة معينة، والمؤسف أن جمعية الوفاق كثيرا ما كانت تدعي بعدم تدخل الشيخ عيسى قاسم في قرارها الديمقراطي الداخلي، فإذا بها اليوم تحاول تجيير الشارع لها وحدها، ملغية كل مكوناته بدعوة الشيخ عيسى قاسم، وهي الدعوة المناقضة لمبادئ الديمقراطية. إن دعوة الشيخ عيسى قاسم اليوم بتجيير الشارع لقضية سياسية هي محاولة جديدة للضغط على الشارع، وهي لا تخدم المشروع الديمقراطي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن، ولكنها تخدم جمعية واحدة فقط. حقيقة الأمر أني والكثيرون صدمنا لدعوة الشيخ عيسى قاسم (رجل دين) لخروجه إلى الشارع السياسي، وتأجيجه لقضية سياسية، وكيف يمكنه الخلط بين المقدس والسياسي، فبعد دعوته الأخيرة للسحق (دعوة عنفية) هو اليوم في دعوة أخرى لا تقل خطورة عن دعوته السابقة، فدعوته أخذت أبعاداً كثيرة، فهو خلط بين المقدس والسياسي، وإلغاء لكل التيارات والجمعيات، وهذه ظاهرة غير صحية في مجتمع مدني ينشد الديمقراطية والتعددية. فالمسيرة التي دعا لها الشيخ عيسى قاسم إنما تصب في صالح جمعية الوفاق فقط، لا علاقة لها بالجمعيات الأخرى، ولا علاقة لها بأبناء الطائفة، ولا بالمجتمع بأسره، فهي لا تخدم إلا جهة واحدة، وتسعى لإقصاء الآخر المختلف. إن الشعار الذي يرفعه الشيخ عيسى قاسم (أنا وأنتم سيروا من خلفي) إنما هي دعوة أحادية الجانب، تلغي المجتمع المدني المتعدد، وتنشئ مجتمع المليشيات، فمحاولة الشيخ عيسى قاسم بتحريك الشارع إنما سيزيد من الاحتقان، ولا يمكن معالجة القضايا بهذا الأسلوب. فإذا كانت الدعوة السياسية المغلفة بدثار المقدس والفتوى والشرعية انكشف زيفها فإن من الواجب على أبناء هذا الوطن أن يعوا خطورة مثل هذه الدعوات التي ستؤجج الساحة، ويكفينا ما شهدناه في العام الماضي، عام بمائة عام، فلم نعد صغاراً نستمع لكل دعوة، ونسير خلف كل شعار، ونهتف لكل رمز حتى وإن سعى لتدمير الوطن وتمزيق نسيجه الاجتماعي، فاليوم انكشفت عندنا الأمور، فالمقدس له مكانه، والفتوى لها أصحابها، والشأن السياسي له جمعياته ورموزه، يكفينا عام مضى ونحن في حالة احتراب واصطفاف طائفي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها