النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

متنافرون وأصولهم متحدة!

رابط مختصر
العدد 8368 الخميس 8 مارس 2012 الموافق 15 ربيع الآخرة 1432

دكتاتورية التطرف تعني تسييد وجهة نظر فرد او جماعة على جميع وجهات نظر الافراد والجماعات في المجتمع.. ان دكتاتورية التطرف تشكل اختزال حرية الافراد والجماعات في حرية فرد او جماعة. ان اهم شيء لدى الانسان حريته فإن استولى احد على هذه الحرية فقدَ الانسان اهم شيء لديه وهي الحرية.. فمصادرة الحرية يعني مصادرة الانسانية في الانسان.. فإذا جرد الانسان من انسانية فماذا يصبح؟! لقد تجزأت الوجوه والعقول والنفوس والارواح ووجهات النظر في الافكار والثقافات والفنون وما الى ذلك.. إلا ان الحرية هي واحدة لا تتجزأ ولا يمكن تجزئتها.. ومنذ الازل كانت المفاهيم الدينية في منازلة ابدية مع الفنون التي تتشكل في الحياة الثقافية والانشطة الفكرية والنحت والتصوير والعزف والموسيقى وان التناقض متأصل بين المنظومة الدينية وبين المنظومة الفنية.. وتأتي سيرورة الحياة في تطورها وفي تشابك فنونها واديانها.. وعاداتها وتقاليدها لتؤكد هذا التناقض الا ان ضرورة الحياة تقتضي فك تشابك هذ النزاع بين المنظومة الدينية والمنظومة الفنية.. اي عزل المنظومة الدينية عن تدخلها في الفن وابعاد الفن عن تدخله في الدين!! وتأخذ العقدة الجيوسياسية تعقدها في قدوم الاسلام السياسي على رأس سلطة الدولة والعمل على تسييد المنهاجية الدينية الاصولية على المنهاجية التنويرية الابداعية في الفن.. وهو ما نراه يأخذ مبادراته العملية في تونس ضمن انشطة وزير الثقافة التونسي المهدي مبروك الاصولي المرموق في حزب «النهضة الاسلامي» وفي دعوته بإقامة «دكتاتورية الذوق السليم» اي تسييد دكتاتورية الذوق الديني على الذوق الفني في الثقافة والموسيقى والابداع.. معلنا رفضه دخول (أليسا ونانسي عجرم وشيرين وتامر حسني وفضل شاكر) الى مهرجان «قرطاج» الموسيقي قائلا: «انه لن يسمح لفنانات العري بالمجيء الى قرطاج.. وعلى جثتي مجيء اليسا ونانسي عجرم الى قرطاج!! وبحسب تصريحات وزير الثقافة التونسي المهدي مبروك.. فان دكتاتورية الذوق السليم سياسة عامة سوف تطبق في كل المهرجانات القادمة بما يليق بتونس وبالثقافة التونسية. وتقول الكاتبة المصرية النابهة (عبلة الرويني) «ولأن السيد الوزير يتكلم عن «العري» لا عن «الموسيقى» وعن «الاخلاق» لا عن الفن فقد كشف عن الجلباب واللحية ومنهجية التحريم المختبئة في طياتها.. نفس المنطق الذي جعل «حزب النور» السلفي في القاهرة بمناسبة الاحتفال بمرور عام على الثورة المصرية يطلب من المطربين (رامي جمال وعزيز شافعي) تقديم اغنيتهما (بلادي) بدون مصاحبة موسيقية بدعوى ان الموسيقى حرام واستخدام آلات العزف الموسيقي بدعة وضلال» وتؤكد عبلة الرويني: «ان هجمة اصولية ليست جديدة فالصراع ممتد ومشتبك بين الدين والفن وملاحقة المبدعين والدعاوى القضائية لا تنتهي نرى الفن خروجا وفي الثقافة تجديفا وقد ضاعفت التيارات الاسلامية محاولاتها في تطويق الثقافة والفن وضاعفت اشكال التضييق ومحاصرة الابداع بصور واشكال مختلفة». ولم يكن من الصدفة بمكان ان تطالب جهات اصولية دينية في مملكة البحرين بالعمل على انهاء الانشطة الثقافية في الموسيقى والرقص والطرب التي تقوم بها وزارة الثقافة بمناسبة البحرين – المنامة عاصمة الثقافة.. وكأن الاسلام السياسي في تونس والعالم العربي يأخذ ذات الايقاع وذات التوقيت في إفراغ الثقافة التنويرية من حيوية محتوياتها الانسانية والفنية والابداعية وتشويه قيمها التنويرية وحشوها بسكون الموت والظلام وتراهم متنافرين في افغانستان وايران وباكستان وتونس ومصر وجميع الدول العربية والخليج والجزيرة العربية الا انهم متحدون في اصولية تاريخية دموية متطرفة معادية للفن والثقافة والموسيقى والحياة التنويرية بشكل عام!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها