النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

المــوت لــنا عـــادة

رابط مختصر
العدد 8367 الأربعاء 7 مارس 2012 الموافق 14 ربيع الآخرة 1432

في الوقت الذي كان الاعلاميون الشباب يصغون الى ويتحاورون مع تجارب الاعلاميين الاقدم والاكبر والاكثر تجربة في محاولة جادة للنهوض بوعيهم الاعلامي والثقافي في هذا الوقت كان ذلك الفتى الملثم يكتب على الجدار «الموت لنا عادة» ويضيف «المظلومية قدرنا و تاريخنا».!! فوجدت نفسي امام حالة ثقافية تربوية متناقضة ومنقسمة لشبابنا ففي الاولى شباب يعيش حاضره متطلعا الى المستقبل بأمل وببرنامج عمل بجعله جزءاً من عصره ومن زمانه ومكانه وفي الثانية لشباب اودعهم بل ادخلهم البعض كهوف الماضي السحيق واقفل عليهم الابواب الحجرية وتركهم يستعيدون الماضي بأسوأ ما يختزنه من ذاكرة موت وكراهية وانتقام وثارات وحروب اهلية وطائفية عصبوية. لم اقرأ عبارة «الموت لنا عادة» مجرد شعار لفتى يافع لم تصقله تجربة ولم تعلمه تجارب السنين ما علمتنا اياه من دروس وعبر ولكنني قرأت عبارته بوصفها غذاء يوميا لفئات ولقطاعات عريضة من شبابنا العربي الذي اقنعوه بطلب الموت من اجل الموت.. وعندما تتلبس شبابنا ثقافة طلب الموت من أجل الموت وعندما يصبح الموت بحدّ ذاته مطلبا وغاية وهدفا للفتية والشباب فإنهم في المقابل لن يهتموا لا بعلم ولا بتطوير ولا تطور ولا بحاضر ولا بمستقبل ولا ببناء ذاتي فقد وهب ذاته للموت المنتظر الذي غدا هدفه. وهذه الثقافة أو هذه التربية المسكونة بالموت والمرتهنة للحظة الموت تطلبه في المواجهات والصدامات وان لم تجد الصدام والمواجهة «اخترعت» اسلوبا آخر يحقق لها الموت المنتظر فتخرج كما رأينا الى الشوارع والطرقات والمنافذ لتشعل الاطارات بالبنزين وبكميات كبيرة منه لعلها تحترق فتموت وتحقق بذلك هدف الموت كما حدث لأحد الفتيان وكما رأينا صورته في اليوتيوب يحترق اثر مغامرة سكب كمية من البترول واشعالها وهو وسطها حتى احترق فنال الموت المنتظر الذي ربما حسده عليه فتى آخر مرتهن للموت. بالتأكيد دخلنا نفقا مظلما في نوعية الثقافة ونوعية التربية ونوعية الغذاء الفكري الذي يغذي به البعض عقول فتياننا وشبابنا والناشئة من اولادنا في العالم العربي وهنا لن نلجأ لعقلية المؤامرة لنحلل بها الظاهرة في طلب الموت ولكننا سنستخدم العقلية التفكيكية لنجد ان هذه الثقافة في طلب الموت جعلت من فتيتنا اداة أو وسيلة تستعملها اطراف اخترعت ايديولوجية طلب الموت لتحقيق مشروعها المضمر والمسكوت عنه والذي لا يفهمه ولن يفهمه هؤلاء الفتية والناشئة حتى لا يكتشفوا انهم اداة لتحقيق مشروع نظام او مشروع جماعة أو مشروع تنظيم يستخدمهم اوراقا في اللعبة وما ابشع استخدام الارواح في هكذا لعبة لكنها المصالح حين تطغى على كل شيء وحين تصبح كل شيء. وعندما يكتب فتى في مقتبل العمر وفي زهرة شبابه عبارة «الموت لنا عادة» فإنه بالتأكيد لم يفهمها ولم يتأملها وانما هي مجرد تلقين عاطفي حماسي اجوف وفارغ من الدلالة الوطنية أو من الهدف لدى من كتبها ولدى من رددها.. فعندما يصبح الموت «عادة» فهو قد افرغ من هدفه الذي مات ويموت من اجله الشاب فهو يموت لأن الموت مجرد عادة. والعادات كما نعلم فيها الكثير مما يدمر ويحطم وبشكل القدرات والامكانيات ويقضي على الطاقات والمواهب والابداع ولعل «عادة الموت» في مقدمة هكذا عادات خطيرة على اصحابها والمؤمنين بفكرة ان يصبح الموت عادة من العادات. يعني الموت لا يحمل قضية أو بالأدق الموت هنا ليس من اجل قضية وانما هو استجابة غير واعية للعادة وهي هنا ليست فلسفة بقدر ما هي عبث بأرواح الشباب والناشئة والفتيان يسأل عنه من كرس هذه العادة لأهداف وغايات ومشاريع خاصة به فقط وبتحول مجموعة الشباب والفتيان والصبية الصغار لأداة في جحيم الموت لا يحقق لهم شيئا ولكنه يحقق لصاحب فكرة عادة الموت اهدافه الخاصة.. وتلك هي المأساة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا