النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

حديـــث صحـــيح رواه تويــتر والفيسـبوك

رابط مختصر
العدد 8366 الثلاثاء 6 مارس 2012 الموافق 13 ربيع الآخرة 1432

في تتبع حثيث للثورة العلمية التي تشهدها المنطقة والبحرين بشكل خاص نجدها أنطلقت مع نهاية الثمانينيات، ودخلت البحرين في منتصف التسعينيات(1995م) حينما تم اطلاق خدمة الأنترنت، هذه الخدمة التي تحفظ عليها الكثير في بادئ الأمر، وأعتبروها كفراً بواحاً قبل أن تتقبلها أجهزتهم في المكاتب والمنازل وتتشرف بها أيديهم وحقائبهن!. قديماً كان الأمي هو الذي لا يعرف القراءة والكتابة، وكان عيباً ونقيصة في حق من لا يعرف الحروف والأرقام، لذا يسارع الفرد إلى (مراكز محو الأمية) قبل أن يتم تحويلها إلى مراكز تعليم الكبار، أما اليوم فإن الأمية والجهل أصبحت في حق من يجهل استخدام أجهزة الاتصال الرقمي والتعامل مع مراكز التواصل الاجتماعي، بل أصبح من الترف حينما ترى الفرد وهو يحمل في يديه كمية من الهواتف النقالة ليثبت تفوقه في هذا المجال. لم تعد وسائل الاتصال التقليدية(التلفزيون والإذاعة والصحف) هي المصدر الوحيد للأخبار والأنباء والحوادث، بل نجد أن وسائل الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي أصبحت المنافس القوي، وذلك لسرعة الأخبار التي تنقلها وتبثها، فقد أصبح العالم اليوم في متناول أيدي الجميع، وأصبح الفرد على دراية بما يجري من حوله، لذا يختار منها ما يشاء، وإن تأخرت قليلاً أصبحت من الأخبار المتأخرة و(البايته) التي لا تستحق سوى المسح من الجهاز، وإلا أصبح الفرد في عداد أصحاب الكهف. إن من أبرز مراكز التواصل الاجتماعي اليوم هي (تويتر والفيسبوك)، وذلك لكثرة المشتركين فيها، الغريب أن مراكز التواصل الاجتماعي أصبحت البديل للكثير من الشباب، فهي اليوم ملاذ الكثير من الشباب لطرح رؤاهم وأفكارهم دون مضايقة من أحد، فالكثير من الشباب والناشئة اليوم يتسمرون الساعات الطويلة في هذه المراكز الوهمية التي تتحول في حظات إلى واقع معاش، فكم دعت هذه المراكز للمسيرات والاعتصامات والخروج إلى الشوارع دون ضابط لتلك التحركات. لقد خرجت الكثير من مراكز التواصل الاجتماعي عن المبادئ والقيم والحوار الهادئ، فقد سعى البعض منها إلى تأجيج الساحات وتحشيد الشباب ومن ثم الدعوة للصدام الطائفي، بل من خلالها تم الخوض في المسائل التي تثير النعرات والأحقاد بين الناس، حتى تم تمزيق الكثير من المجتمعات وفرزها وتحويلها إلى كنتونات مذهبية وطائفية متصارعة. لقد فرضت مراكز التواصل الاجتماعي(تويتر والفيسبوك) نفسها على الساحة اليوم، وأصبحت المنافس الكبير للوسائل الأعلامية التقليدية، فقد تحولت إلى مراكز صنع القرار الشعبي، وتشكيل الوعي المجتمعي، لذا تأثيرها اليوم كبير على الساحة، فلم تعد حكراً على الحكومات تديرها كيفما شاءت، بل هي مفتوحة عبر الفضاء الواسع، فما أن يتم اغلاقها من جهة حتى تفتح في جهة أخرى، خاصة وأن التجربة أثبتت ما لها من تأثير على الساحات، فكانت مصدراً لنشر الفتن والمحنة والدعوة للصدام والاحتراب، خاصة وأن مرتاديها لديهم اليوم الخبرة الكبيرة في فبركة الأخبار وتزييف الصور، بل تم مزجها بالأكاذيب والأراجيف والأدعات الباطلة. المؤسف له حقاً أن جيل اليوم بعد أن أصبح في قطيعة كبيرة مع مجتمعته، وأنبهاره للحداثة والتكنولوجيا هو اليوم يمضي الأوقات الطويلة في مركز التواصل الاجتماعي، موجود بجسده مع أسرته ورفاقه، ولكن في الحقيقة هو في عالم آخر، فهذه المراكز تسير معه حيثما سار، فيجد بغيته من الأصدقاء في مركز يتجاوز عدد المشتركين فيه المليون فرد. لقد تحولت بعض مراكز التواصل الاجتماعي إلى بؤر للجماعات المتطرفة والإجرامية، ففي الوقت الذي يجرم فيه القانون أجتماع أكثر من خمسة أفراد لعمل تخريبي، نجد أن تلك المراكز يتواجد فيها الآلاف لنفس الغرض، ففيها يتم التغرير بالكثير من الشباب والناشئة، وتعليمهم كيفية استخدام القنابل الحارقة(المالوتوف) والصدام مع رجال حفظ الأمن، وترويع الآمنين، والخروج على الناس ترهيباً، فقد لعبت تلك المراكز دوراً كبيراً في نشر الفوضى والخراب في المجتمعات. من هنا فإن تويتر والفيسبوك أصبحت اليوم أخطر من المفاعلات النووية، فهي تدمر الشعوب والمجتمعات، وتنشر الفوضى والخراب، لذا يحتاج الأمر إلى سن القوانين الكفيلة بالحد من خطرها، لا يعني ذلك جعلها تحت مقص الرقيب، فهذا نوع من أنواع كبت الحريات، ولكن حتى لا تستغل في نشر الفوضى في المجتمعات، أو تعزيز الطائفية والمذهبية، خاصة وأنها اليوم تنقل الأخبار والحوادث وكأنها من المسلمات، وهي في حقيقتها أكاذيب وأراجيف، وحينما تسأل الفرد الذي ينشر تلك الأخبار عن مصدرها يقول: حديث صحيح رواه تويتر عن الفيسبوك!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها