النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

شـــماعـــــة الديمقراطــــية وقـــــوى التـــــأز

رابط مختصر
العدد 8365 الإثنين 5 مارس 2012 الموافق 12 ربيع الآخرة 1432

خلاصة القول في ميثاق العمل الوطني الذي تم تدشينه في 14 فبراير عام 2001م أنه المشروع الديمقراطي الذي توحدت من أجله الإرادة الملكية والشعبية، وكان التأييد بنسبة 98.4%، لذا كان التفاهم بين القوى السياسية على هذا الأساس للخروج من حالة الاحتقان، وكما قيل بالمثل المصري: إلي أوله شرط آخره نور. لذا كان التعاطي بين كل القوى المسجلة تحت مظلة قانون الجمعيات من خلال ممارسة الديمقراطية، ففي أقل من عشر سنين تم تحقيق الكثير من المكاسب والمنجزات، وتم فقط ثمار من أبرزها سن التشريعات وفصل السلطات، ولكن ظلت هناك قوى خارج هذا الإطار عرفت فيما بعد بقوى التأزيم، أو المعارضة من أجل المعارضة، فهي قوى لا تعترف بدستور ولا نظام، ولا ديمقراطية ولا احترام الآخر، لذا رفضت الانضواء تحت مظلة القانون، فنظمت مسيراتها واعتصاماتها غير المرخصة، واستغلت المناسبات الدينية للترويج لأفكارها السياسية، مستفيد من مساحة الحرية التي أوجدها المشروع الإصلاحي لنثر سمومها وأدوائها!. لقد سعت قوى التأزيم لتفصيل ديمقراطية على مقاسها الطائفي ومواصفاتها الأحادية، فطرحت فكرة (شرعية الحق لا شرعية القانون)، وذلك للخروج من إطار القانون، وتمييع مصطلح الحق حسب أهوائها، والهدف من ذلك هو الحصول على مساحة كبيرة للتحرك دون مضايقة من أحد، لذا تواجدت في الكثير من المناسبات الدينية وأبرزها مناسبة ذكرى عاشوراء، واستغلت الاعتصامات والمسيرات لتخرج من ثناياها هاتفة بشعارات التحشيد والتأجيج، والتسقيط والموت والترحيل. فقوى التأزيم التي استغلت حالة التغيير التي تشهدها المنطقة العربية حينما هبت رياح الربيع العربي، واستغلت مرحلة الإصلاح الداخلي التي توافق عليها أبناء هذا الوطن، طرحت مفهومها للديمقراطية التي تلغي الدولة المدنية وممارستها الديمقراطية لتقيم بدلاً منها جمهورية الدوار، فقد استوردت نماذج ديمقراطي مشابه لما في العراق ولبنان والصومال، مستغلة مساحة الحرية والديمقراطية لتتطاول على الرموز السياسية بشكل مبرمج ويومي لتسقيطهم في أعين الأجيال الشابة. الغريب أن قوى التأزيم لم تستنكف عن إعلان موالاتها لولاية الفقيه ومشروعها التوسعي في المنطقة، بل ويعلنون ذلك جهاراً نهاراً، ويتفاخرون بذلك الانتماء، فقد دأبوا على إصدار البيانات المعادية للإرادة الشعبية، وسعوا إلى التحريض واستغلال أي حادثة لتحميل النظام مسؤولياتها، حتى وإن كان الحادث عرضياً، أو قدرياً، فإنهم يحملونه الدولة، فيشنون حملتهم عبر مراكز التواصل الاجتماعي مليئة بالكذب والدجل وفبركة الوقائع. من هنا فإن من الواجب تسمية الأشياء بمسمياتها، والحديث عن تلك القوى بأنها قوى تأزيم، وقوى إرهاب، بدل إعطائها الصبغة الحقوقية، فهي بممارساتها العنفية المستمرة أصحبت عائقاً أمام ممارسة الديمقراطية ومعالجة القضايا بالوسائل السلمية، فالواقع كشف أن تلك القوى تعيش حالة من الانزواء وحب الذات، ففي الوقت الذي تسعى فيه بقية القوى للخروج من نفق الصدام والاحتراب الطائفي نرى قوى التأزيم وهي تأجج الساحة وتشعل النيران، الأمر الذي أفقد الكثير من الأبرياء أرواحهم بعد حرق أجسادهم!. يجب على دعاة العنف والتخريب أن يتساءلوا هل القواعد الشعبية، سنة وشيعة، يتحملون مزيداً من الإشاعات والأراجيف والأكاذيب التي يمارسونها عبر قنوات الفتنة والتأجيج، فقد استخدموا كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ولم يبقوا أي قيمة أخلاقية إلا ودمروها، حيث شهدت الساحة ممارسات يندى لها الجبين، وهي ممارسات غريبة عن المجتمع البحريني، فقد مارسوا إبداعا منقطع النظير في بعض القنوات الفضائية، الكذب والدجل والافتراء، وتجاوزا كل الخطوط حينما فتحوا باب الشتم والتطاول والسبيبة وكأنهم في حملة انتخابية!!. اليوم وبعد عام كامل من ممارسة العنف تحت مظلة حرية التعبير والديمقراطية هل تقبل قوى التأزيم مبدأ التعددية واحترام الرأي الآخر، وهل تستطيع أن تتبنى المصالحة كأساس للخروج من هذا المأزق، أليس من الأجدر بتلك القوى أن تعود إلى رشدها بترك المسرحيات المفبركة التي تسعى لتزييف وعي الشارع وتضليل الرأي العام. من هنا فإن شعار الديمقراطية والتعددية اليوم أصبح شماعة تتعلق بها قوى التأزيم التي سقط قناعها بعد عام كامل من الكذب والدجل، فالمسئولية اليوم تحتم على الجميع التصدي لتلك السموم والأدواء التي تم نثرها بعد التنادي للمصالحة وتجاوز آلام المرحلة الماضية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها