النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

تسلـيــح المعـارضــــة الســوريــــة ضـــرورة ملـح

رابط مختصر
العدد 8363 السبت 3 مارس 2012 الموافق 10 ربيع الآخرة 1432

ربما يجدر بنا تحليل مضمون تصريحات الرئيس الامريكي باراك اوباما خاصة بعد مؤتمر اصدقاء سوريا التي استضافته تونس، فعندما يقول ان ساعة نقل السلطة في دمشق قد حانت وان بلاده وحلفاءها سوف يستخدمون كل وسيلة متاحة « لإنهاء سفك الدماء الذي تمارسه حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ضد الشعب السوري الاعزل، فهذا يؤكد ان واشنطن دخلت بجدية مرحلة الضغط وانها لن تبقى في مقاعد المتفرجين في هذه الأحداث الاستثنائية. فالرئيس الامريكي استخدم هنا تحذيرا واضحا لنظام دمشق بان الوقت حان لرحيله، ليس هذا فقط ما اشار اليه اوباما، لأنه استطرد هذا التحذير بانه حان ايضا الوقت لوقف قتل السوريين بيد حكومتهم. ورغم تصريحات كثيرة خرجت من واشنطن منذ بدء الازمة السورية، الا ان هذا أقوى تعليق من أوباما عن الوضع في سوريا، فهو اشار في مرات عديدة الى ضرورة رحيل الأسد، لكن، لم يكن يتحدث عن خطوات عملية ستفعلها الولايات المتحدة. وقد ترك اوباما آليات التنفيذ الى وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، فهي التي اشارت لاحقا الى اجراء محادثات مع قادة العالم تستهدف التوصل الي وسائل جادة لتحقيق انتقال سياسي في سوريا، رغم انها لم تشر الى مسألة تقديم عسكري للمعارضة السورية وخاصة جيش سوريا الحر الذي اعلن قادته حاجتهم الملحة الى اسلحة وذخيرة بكميات وفيرة لمساعدتهم على مجابهة ترسانة بشار العسكرية الضخمة والجبارة. الموقف الامريكي لم يتوقف على مستوى الحزب الديمقراطي الحاكم، لان المزايدات الانتخابية دخلت هى الاخرى على خط المواجهة، ورأينا ان بعض قادة الحزب الجمهوري يطالبون أوباما بتقديم الدعم اللوجستي والعسكري للمعارضة السورية، ليس كوسيلة فقط لتمكين جيش سوريا الحر من مواجهة الترسانة العسكرية للنظام، ولكن ايضا كوسيلة لموازنة الدعم الايراني والروسي للجيش الحكومي السوري الذي يذبح مواطنيه وقد نستعين هنا بتصريحات السناتور الامريكي «الجمهوري» جون ماكين: «هناك طرق للحصول على أسلحة للمعارضة من دون مشاركة مباشرة من جانب الولايات المتحدة، فالشعب السوري يذبح، ولهذا يستحق أن تكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه، وأنا أؤيد حصول المعارضة السورية على أسلحة. المطلب الجمهوري لا يتوقف بطبيعة الحال على دعم المعارضة السورية عسكريا، فهو يمتد استراتيجيا الى ابعد من هذا، لان اي دعم لتلك المعارضة يعني وضع مسمار في نعش النظام السوري، ومن ثم إنهاء العلاقات والتحالف الاستراتيجي بين سوريا وايران، ويرى الامريكيون ان هذا اكثر أهمية في الوقت الراهن من مواجهة برنامج إيران النووي. وقد نشير هنا الى بعض التضارب في المواقف الامريكية بشأن تسليح المعارضة السورية، فواشنطن «الرسمية» تظهر احيانا رغبتها في تسليح المعارضة السورية، ثم تعود وتحذر من تلك المسألة .. وتقود هيلاري كلينتون الموقف المعارض للتسليح ان السلاح قد يذهب الى دعم تنظيم القاعدة وحركة حماس بطريقة غير مباشرة. فحسب تصريحاتها: «نحن لا نعلم في الحقيقة من هي الجهة التي نسلحها».. كما ان وزير الخارجية الامريكية تتذرع بذرائع واهية لتبرر موقفها المعارض لتسليح جيش سوريا الحر وجماعات المعارضة، فهي عندما ترفض تسليم المدرعات والدبابات الى هؤلاء عبر المناطق الحدودية، فهي تقلل من القدرات الامريكية خاصة وان واشنطن بإمكانها توصيل كافة انواع الاسلحة الى المعارضة لو توفرت لديها نية اتخاذ هذا القرار. ويقودنا حديث تسليح المعارضة السورية، الى مواقف عربية وتحديدا السعودية وقطر، فالرياض لم تقف موقفا ساكنا تجاه المذابح السورية، واتخذت اتجاها صلبا خاصة بعد مؤتمر اصدقاء سوريا، عندما اعلنت انها ستكون في طليعة أي جهد دولي يحقق حلولا عاجلة وشاملة وفعلية لحماية الشعب السوري. الموقف السعودي النبيل دفع قادة المعارضة الى مطالبة بقية الدول بالحذو حذوه، فرأينا برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري يؤكد على الموقف السعودي القوي يشجع الآخرين للذهاب إلى أبعد مما ذهبوا، وكان يشير بذلك الى تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي اكد ان تزويد المعارضة بالسلاح هو بمثابة «فكرة ممتازة». ويكتب لهذا التوجه السعودي الجريء انه قاد الى توحيد قادة المعارضة السورية على كلمة سواء، خاصة وانهم اعلنوا صراحة بانهم يعولون كثيرا على الدور السعودي في دعم القضية السورية إلى جانب الشعب، على اعتبار ان التوجه السعودي سينعكس أيضا على دول عدة وأهمها دول التعاون الخليجي. فحسب تأكيدات احد قادة المعارضة، فأن الموقف السعودي الجريء بدا وكأن السعودية هي الجهة الوحيدة التي تقف على حقيقة ما يعانيه الشعب السوري، وعبر بذلك الأمير سعود الفيصل عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمعين لإنقاذ الشعب السوري. وقال هذا المعارض:»شعرنا وكأن الأمير الفيصل نطق باسمنا، ومن أن مطالبنا هي الدعم العسكري وإسقاط النظام طوعا أو كرها، ومن أن الشعب السوري ليس بحاجة إلى المساعدات الغذائية ما دام أبناؤه يعيشون أيامهم تحت القصف، وكأنهم ينتظرون الموت في أي لحظة». ولم تكن قطر غائبة عن الموقف السعودي، فرئيس الوزراء القطري هو الآخر وبصراحة بان يسرع المجتمع الدولي في تسليح المعارضة السورية للدفاع عن المواطنين الابرياء، وعلى ان تأخذ الدول العربية زمام المبادرة لتوفير ملاذ آمن للمعارضين داخل سوريا. فالتعاون العسكري مع المعارضة السورية لا يعني سفك الدماء، وانما منح شرعية للمعارضة السورية بما يمنحها القوة في مجابهة الجيش السوري الان قبل الغد، لان الانتظار يعني قتل العشرات والمئات كل يوم والمزيد من سفك دماء الابرياء. والدعم العسكري للمعارضة يعني ايضا التسريع بحسم الموقف لمصلحة الشعب وليس النظام، ويعني ايضا الحفاظ على البنية التحتية و الممتلكات والاصول السورية سليمة بدون تدمير وعدم دخول البلاد في حالة انهيار تعيدها إلى عقود للوراء، الامر الذي سينتج عنه خسائر فادحة للاقتصاد السوري ناهيك عن خسائر الدم وهو بالتأكيد اغلي من كنوز الارض . اجمالا.. فان المواقف الدولية المتخاذلة التي اشارت اليها تصريحات سعودية هي مواقف متخلفة، فليس من المقبول ان نرى دولة عضو في مجلس الامن تحذر من مبادرات تسليح المعارضة السورية وتصف هذه المبادرات بانها خطيرة وانها تفتح الباب أمام الحرب الأهلية. وان ذلك يشير الى احتمال تفتيت سوريا إلى دويلات وتمدده إلى لبنان والعراق وتهديد استقرار المنطقة ككل. فمثل هذه الاقاويل لا تستقيم مع المهازل اليومية التي يعيشها الشعب السوري الشقيق والذي يحتاج فعليا الى دعمه عسكريا لتمكينه من مواجهة نظامه الغاشم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها