النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إليكن حرائر «الوفاق».. مع التحية!!

رابط مختصر
العدد 8362 الجمعة 2 مارس 2012 الموافق 9 ربيع الآخرة 1432

لست أخصكن بهذا الخطاب، حرائر الوفاق، تمييزا لكن، كما أني لست أمارس تهميشا لدور حرائر البحرين الأخريات في مواقع أخرى اللاتي تتعدد انتماءاتهن السياسية والمذهبية لتشكل بالإضافة إلى جمالها الجندري جمالا اجتماعيا يضفي رونقا وبهاء على البحرين. بل إنني أخصكن بهذا الخطاب بناء على فهمي القاصر أنكن نساء واقعات تحت وابل من الضغط النفسي الذي يمارس ضدكن في مواقع كثيرة، وهو فهم قد يكون صحيحا وقد لا يكون كذلك، غير أني في كل الأحوال لم أكتب لألومكن أو لأدينكن أو لأتهمكن بشيء، إذ أنني لست في وارد أن أجعل من نفسي قاضيا أو واعظا، ذلك أني أرى للمقامين الساميين علوا ليس بوسعي أن أطاله. فإذا كان ما فهمته صحيحا فإني أرجو أن تبلغ رسالتي مقصدها وتحقق المطلوب منها وتساعدكن على إعادة التفكير في المواقف العدائية من الحكم والمجتمع والظفر بسلامة أبدانكن والنجاة بها من أتون «المولتوف» وأخطار الأسياخ التي يبدو فيها منظركن شاذا على شاشات التلفزة ووسائل الاتصال الأخرى، ومارقا عن المعهود البحريني الذي تتصف به كل نساء هذه الأرض المتسامحة، وإن كان فهمي هذا غير صحيح فإني أرجو منكن نسيان ما تتضمنه هذه الرسالة ويكون رجائي هذا مقرونا بطلب الصفح والاعتذار. في الحالتين اللتين ذكرتهما أيتها العزيزات، ومهما يكن من أمر مترتباتهما، رأيت أن أكتب لأتخلص من وخز الضمير، هذا الوخز المصحوب بالألم الذي يدعوني إلى المساهمة، مع من يريد المساهمة في إنارة معالم الطريق الذي كنتن مرغمات على سلوكه، وقد تسلكنه في المستقبل، إذا ما تكرست عندكن القناعات بذلك واستمرت إرادتكن مسلوبة ممن يخلط السياسة باللاهوت ويبني في ضوء ذلك آمالا وطنية على أساسات مذهبية دينية. وإذا ما تأملنا مليا في المشهدية الاجتماعية التي تشكلن أنتن فيها همزة الوصل والعنصر الرابط للاندماج الاجتماعي والتزاوج المطلوب مع حرائر البحرين الأخريات، سنلاحظ بالتأكيد أن هذا الاندماج سيساعد حتما على بناء مجتمع أكثر تماسكا من الذي تسعى إليه كل الجمعيات المذهبية، وسنجد في المستقبل القريب وطنا قد نسف رصيدا اجتماعيا موروثا وأتلف تركة من أعز ما تركه الآباء قد لا يجود بها الدهر مرة أخرى. ولرب سائل أن يسأل لماذا اخترتكن أنتن بالذات لأوجه إليكن هذا الخطاب من دون باقي حرائر البحرين العزيزات؟ وإجابتي هي أنني كواحد من هذا المجتمع الذي عاش متحابا ويكن لبعضه البعض الاحترام والتقدير وتتملك مكوناته الاجتماعية المتعددة من مواطنين ومقيمين الإرادة نفسها بل وأشد منها على أن يتواصلوا بذات الحب وبذات الاحترام، آلمني أن أرى جزءا من حرائر البحرين وقد أغواهن رأي سياسي بالغ جدا في عنته وعناده وأخذ يسير في اتجاه يفضي إلى شق المجتمع إلى درجة تسلب إرادة الحرائر في اتخاذ القرار الصائب حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين الدولة والمواطنين عموما وبينهن خاصة وبين الدولة أجهزة وتصورا وتمثيلا لإرادة وطنية حُسم أمر سيرها في سبل الإصلاح والرشاد منذ عقد من الزمان وكن بحكم التركيبة الديمغرافية لمجتمعنا صوتا غالبا في تنادينا وقتها لتلبية نداء ابن البحرين البار جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى حفظه اللّه ورعاه لإقامة دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والمدنية، فهذه المشاركات العنيفة وبالطاقة العارمة التي أنتن تتملكنها كان يجب أن تتوجه إلى المطالبة بقانون الأحوال الشخصية مثلا، هذا القانون الذي يؤسس للدخول في فضاء الدولة المدنية التي تدعيها «الوفاق» إلا أن ذلك لم يُرصد في ممارساتها التشريعية السابقة ولا يبدو أنه يشكل أهمية في مطالبهم الحالية بالدولة المدنية التي تزعم العمل من أجلها. ولربما فاتكن، عزيزاتي حرائر «الوفاق»، أن هذه الجرأة التي تتحلين بها في ممارسة هذا الكم من العنف الشديد تؤسس إلى تفشي الكراهية بين مكونات المجتمع، وأنا أجزم بأنكن مثل سائر نساء الدنيا تسعين إلى نشر المحبة والتآخي في المجتمع. وإذا كان ردكن، كما أتوقع، بأن العنف يقابله عنف، فإنني أجزم بأن رجال الأمن لم يتعرضوا لكن بالعنف إلا لكونكن تتخالطن مع الشباب وتمارسن ذات العمل الذي هم يمارسونه من العنف. وهذا ما كانت تعرضه لنا «فيديواتكن» وما صوره شباب أظنه لا يختلف عنكن من حيث ارتهان حراكه العنيف لوسوسات لا أراها إلا نتاجا لتصور سياسي اختلطت عند منشئيه السبل فيمموا وجوههم شطر شرق، إلى حيث لا صلة للواقع البحريني به. لا أخفي عليكن معرفتي بالوضعية الصعبة التي أنتن فيها، وقد عبر عن هذه الوضعية كثير من أبناء الشعب في العديد من القرى التي تقع في قبضة التيارات السياسية المذهبية المتطرفة والتي تعيث تخريبا وحرقا وفسادا فيها، غير أنني أدرك ما تكتنزن من بأس وشدة في حب الوطن قبل أي حب آخر، فلا تعولن على وسط يبني أوطانا في السراب، لأن هذا الوسط يبقى في قطيعة مع الواقع ويظل يعيش في وهم الخلاص القدري الذي لا يلبث يصرح به «الهادي المدرسي»، هذا المهووس بدمار البحرين والفتك بمكوناته الاجتماعية، ويكرره من بعده مشايخ آخرون. كن متأكدات من أنني في هذه الرسالة لا أنوي القسوة عليكن بقدر ما تغمرني هذه القسوة على قيادات «الوفاق» الذين يزعمون أنهم رعاة القيم والدين وحماة القانون ومصالح الناس والمجتمع، وهم يفرحون بزجكن، مثلما يفعلون مع أطفال وشباب هذا البلد في جحيم المصادمات، وتبدو الفرحة لديهم أكثر عندما يسقط الأطفال أو الشباب أو حتى ضحايا منكن، لأنكم جميعا لا تمثلون عندهم غير قطعة ضرورية لديكور فيلم الحاكم الظلوم الدموي والشعب المسكين المقموع شيبا وشبابا رجالا ونساء، وحجة كذوبة في إستراتيجيتهم لإقناع المؤسسات الدولية بمصداقية خطاب سياسي حدد سقف مطالبه بأكذوبة عنف السلطة وقمعها الدامي لحراك سلمي مزعوم تعلمن جيدا أن زهرة السلم فيه زجاجة حارقة وسيخ يقطر حقدا وعمى مذهبيا... أتمنى أن تلقى رسالتي هذه صدى لديكن، وأن تُدركن أن تذكيري لكن بما تعلمن من الوقائع في نَفَس لم تغب عنه النزعة الأبوية التي أشهد الله والوطن على صدقها ما كان إلا إشفاقا عليكن وإيمانا بقدراتكن على مداواة مرضى النفوس والمغرر بهم من شبابنا وأطفالنا، وأرجو أن ترين في خطابي ما لا يُدركه إلا عاشق للبحرين مؤمن بقدرها في عيش آمن ونماء مستمر واستقرار يؤتي أكله كل حين حبا أورثنا إياه آباؤنا وأجدادنا وائتمنوا عليه من أدركوا فيه منذ زمان بعيد الحافظ الحقيقي لوحدة الوطن وتآلفه... مع تحياتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا