النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مشاهد تاريخية من مسرح مجلس الشعب!

رابط مختصر
العدد 8362 الجمعة 2 مارس 2012 الموافق 9 ربيع الآخرة 1432

نجح تحالف نواب «الإخوان المسلمين» و»السلفيين» و»الوفد»، في مجلس الشعب في إنقاذ النائب «مصطفي بكري»، وأفشلوا المحاولة التي قام بها نواب أحزاب «الكتلة المصرية» -ذات التوجه الليبرالي- لإحالته إلى لجنة القيم بالمجلس -لمحاكمته بتهمة قذف وسب «د.محمد البرادعي»- المدير السابق لهيئة الطاقة الذرية والمرشح المنسحب من سباق انتخابات الرئاسة -رداً على مطالبة «بكري» بإحالة النائب «زياد العليمي» إلى اللجنة ذاتها بتهمة سب المشير «حسين طنطاوي» رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة- التي استجاب لها المجلس، انطلاقاً من قاعدة «سيب وأنا سيب» البرلمانية، التي تقضي بإحالة النائبين إلى لجنة القيم.. وتحقيقا للتقاليد البرلمانية المصرية التي استقرت على أن سب الآخرين -تحت القبة أو خارجها- هو من شيم النواب المحترمين. وكان «مكرم عبيد» -الرجل الثاني في حزب «الوفد المصري» بين عامي 1927 و1942- هو أول نائب يطرد من مجلس النواب بقرار من ثلاثة أرباع أعضاء المجلس، بعد أن اختلف مع زعيم الوفد «مصطفي النحاس من سكرتارية حزب الوفد، ولأن الحرب العالمية الثانية كانت قائمة والأحكام العرفية كانت معلنة، والأغلبية الكاسحة في مجلس النواب كانت تناصر زعيم الوفد، فإن «مكرم عبيد» لم يجد وسيلة للدفاع عن نفسه والرد على ما اتخذه النحاس ضده، سوى كتابة عريضة رفعها إلى الملك يطالبه بالتدخل لإنقاذ البلاد من فساد حكومة الوفد، ضمنها طائفة كبيرة من الوقائع والوثائق، تتهم الحكومة باستغلال النفوذ وسرقة المال العام وتوزيعه على الأنصار والمحاسيب وطبعها سراً في كتاب بعنوان «الكتاب الأسود في العمود الأسود» وزّعه على نطاق واسع، ثم حوله إلى استجواب نظر مجلس النواب، وانتهى بقرار يقطع بعدم صحة التهم التي وجهت إلى الحكومة، وبتجديد الثقة فيها، وقرر -في جلسة تالية- فصل النائب المحترم «مكرم عبيد» باعتباره «أسوأ مثل للنائب منذ قامت في البلاد الحياة النيابية عام 1924». ولم يحل هذا القرار دون عودة صاحب لقب «أسوأ مثل للنائب» إلى عضوية مجلس النواب في الانتخابات التي أجريت بعد أقل من عام ونصف العام، على منحه هذا اللقب، بعد أن قضت تقلبات السياسية بإقالة الوزارة الوفدية لتحل محلها وزارة من أحزاب الأقلية، كان «مكرم عبيد» أحد أقطابها. وكما كان الخلاف بين «مصطفى النحاس» و»مكرم عبيد» هو السبب في فصل الثاني من مجلس النواب، فقد كان الخلاف بين الرئيس «عبدالناصر» والمشير «عبدالحكيم عامر» حول المسؤولية العسكرية والسياسية عن هزيمة 1967 هو السبب في فصل 6 من أعضاء «مجلس الأمة» من المحسوبين علي «المشير عامر»، اتهموا بتوزيع منشورات اصدرها «عامر» للدفاع عن نفسه على أعضاء المجلس، وبالمشاركة في المؤامرة التي كان يخطط لها للاستيلاء على قيادة القوات المسلحة، وأسفر الصراع على السلطة بين الرئيس «السادات» وبين شركائه في وراثة «عبدالناصر» بقيادة نائبه «علي صبري» عن اعتقالهم وتصفية أنصارهم من النواب، فاجتمع أنصاره من أعضاء مجلس الأمة يوم 14 مايو 1971، وقرروا فصل رئيس المجلس «د. لبيب شقير» ووكيله و15 من النواب الموالين لمن سماهم السادات أيامها بـ»مجموعة مراكز القوى»، وتقديرا لهذا الموقف التاريخي، قرر السادات، اعتبار يوم 14 مايو من كل عام عيدا قوميا باسم «عيد مجلس الشعب»، حرص على أن يلقي خلاله خطابا بهذه المناسبة، إلى أن رحل عن الدنيا وعن السلطة فرحل العيد معه! وكان عهد الرئيس «السادات» -الذي لم يستمر سوى أحد عشر عاما- هو أكثر العهود التي فصل فيها النواب بسبب فلتات لسان من النوع الذي حول بسببه النائب «زياد العليمي» إلى «لجنة القيم» وكاد النائب «مصطفي بكري» يلحق به، لو لا تضامن نواب الإخوان المسلمين والنواب السلفيين ونواب حزب الوفد معه.. وكانت البداية بعد أحداث 18 و19 يناير 1977 المعروفة بـ»مظاهرات الطعام»، حين ألقى خطابا عنيفا، أعلن فيه عن إجراء استفتاء شعبي على سلسلة من القوانين تقضي بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة لكل من يدعو أو يشارك في مظاهرات عامة، أو إضرابات عن العمل أو يشترك في أحزاب سرية... الخ، واستفزت هذه الإجراءات «كمال الدين حسين» نائب بنها، فتوجه إلى مكتب التلغراف، وأرسل برقية للرئيس «السادات» يتهمه فيها بالديكتاتورية ومخالفة الدستور والعدوان على الحريات العامة، وما كادت البرقية تصل إلى الرئيس حتى استشاط غضبا، ونسي أن نائب بنها كان زميلا له في مجلس قيادة الثورة، ونائباً سابقا لرئيس الجمهورية، وأمر بفصله من مجلس الشعب.. وهو ما كان! وكان النائب الثاني الذي أمر السادات بفصله من مجلس الشعب هو «أحمد فرغلي» نائب «حزب العمل» -المجمد منذ عام 2002- الذي كان يخطب في مؤتمر عام فاخذته الحماسة للإعلان عن أن لديه معلومات بأن هناك مؤامرة تدبرها الحكومة لاغتيال «خالد محيي الدين» رئيس حزب التجمع.. ولأسباب مشابهة فصل النائبان كمال أحمد وعبدالفتاح حسن. وفصل الشيخ عاشور نصر في أعقاب هتافه بسقوط الرئيس السادات أثناء مناقشة طلب إحاطة حول رداءة رغيف الخبز المدعم، حين دخل أحد معاوني وزير التموين إلى قاعة الجلسة وهو يحمل أرغفة من الخبز الممتاز للتدليل على أن الخبز المدعوم هو من أفخر الأنواع، فانفعل الشيخ عاشور، وقال: أنا خارج.. ده مش مجلس شعب ده مسرح مجلس الشعب.. وأمر رئيس المجلس بإحالته إلى اللجنة المختصة لإهانته للمجلس، وأمر بإخراجه من الجلسة، فخرج وهو يهتف: يسقط أنور السادات! تلك مشاهد تاريخية أهديها إلى أعضاء مجلس الشعب.. لعلها تنبههم إلى مخاطر الارتجال.. ومحاذير الانفعال.. تحت القبة أو خارجها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها