النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

العنف على مائدة الحوار

رابط مختصر
العدد 8361 الخميس 1 مارس 2012 الموافق 8 ربيع الآخرة 1432

أعمال العنف وتعطيل مصالح الناس المستمرة في الشارع والتي أودت بحياة بعض المواطنين ورجال حفظ الأمن، وآخرهم الذي تم حرقه بأيدي رفاقه، سامحهم الله، هي الثقافة التي أريد لها تشيع بين أبناء هذا الوطن، فالإحراق فالشوارع وسكب الزيوت في الطرقات الهدف منها هو اسقاط الضحايا، سواءً بالإحراق أو بتدهور السيارات، وهي ثقافة مستنسخة من المشهد العراقي واللبناني والصومالي حينما خرجت مليشيات العنف والإجرام والإرهاب لتعكر صفو الأمن وتدمر مقومات الحياة في المجتمع. فأعمال العنف والتخريب لا تزال قائمة في الشوارع والطرقات، وتحول دعاتها من هواة للعمل الإجرامي إلى محتفي بالأعمال الإرهابية، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإنه سيؤدي إلى ظهور جماعات أخرى أكثر قسوة وبطشاً من تلك التي نشاهدها في أفغانستان والجزائر والعراق واليمن، وهذه نتيجة حتمية لصمت وسكوت الكثير من الفعاليات المجتمعية، وأبرزها المعنيون بالشأن الديني، فحالة الصمت تفسرها جماعات التطرف بأنها مباركة لها ولأعمالها، لذا لن يقف العنف عند حد معين أو فئة بعينها، بل ستكبر وتتسع مما يصعب إيقافه والحد من خطورته. الأضرار التي يخلفها دعاة العنف في الشارع لا يمكن حصرها الآن، وإن كانت في ظاهرها كبيرة، ولكن سيفاجأ الجميع بعد أن يتم كبح جماح المتطرفين، وتجفيف منابع العنف لديهم، حينها سيفاجأ الجميع بحجم الخسائر والأضرار، الأمل أن يسارع الجميع لإيقاف تلك الممارسات العنفية التي أزعجت الكثير من أبناء هذا الوطن، فالعنف قد طغى على الكثير من الفعاليات، حتى أخذ بهوية أبناء هذا الوطن، فقد جرت عملية تحويل السلوكيات للكثير من الشباب والناشئة، فبعد أن هجروا الدراسة والعمل التطوعي وممارسة الرياضة أصبح حديثهم اليوم عن العداء الطائفي والتحشيد المذهبي، حتى مسخت هويتهم الأصلية، وتحولوا من التسامح إلى التصادم، لذا يتساءل الفرد لمصلحة من يتم تغير هوية أبناء هذا الوطن؟!، ففي الوقت الذي ينشد فيه العالم مفاهيم التسامح والتعايش نرى اليوم في ساحاتنا ثقافة العنف والتخريب من خلال مليشيات مستنسخة من بعض الدول الطائفية. الإشكالية اليوم ليست في الشباب والناشئة المغرر بهم، فهم ينتهون متى ما تحرك علية القوم وسادة المجتمع لإيقاف العنف الممنهج، لذا أي علاج للإشكالية يجب أن تبدأ من هنا، وهو إيقاف التلاوم بين الأطراف السياسية والدينية، وأن يقبل الجميع بالآخر المختلف تحت مفهوم التعددية، وتجاوز المرحلة الماضية وعدم التمسك بـ «قميص عثمان» كما يحاول البعض، فإن القضية أكبر من قميص، وكما قيل: اللي في الفخ أكبر من العصفور!. إن أطراف المعادلة السياسية اليوم هي ثلاثة لا رابع لهم، الحكومة والشارع الشيعي والشارع السني، ومتى ما تم التوصل إلى حل بين الأطراف الثلاثة دون هضم لحقوق فئة أو طرف فإن الإشكالية بلا شك ستنتهي، ولكن تبقى قضية مهمة وهي دعوة مليشيات الشوارع إلى الدعوة لمنازلهم ومدارسهم ومساجدهم، وإلا ستستمر آلة العنف في تعكير صفو الأمن في القرى والمناطق. المتابع للساحة السياسية يرى بأن أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، يتذمرون من الممارسات العنفية التي تمارسها مليشيات الشوارع وهي تحمل في أيديها القنابل الحارقة «المولوتوف» لترميها في الشوارع والطرقات، الأمر الذي أثر على سمعة أبناء هذا الوطن، واقتصادها ووضعها، لذا فإن الإشكالية لا تحل إلا بالوسائل السلمية، وأبرزها الحوار، فالحوار المنتظر بين أطراف المعادلة السياسية سيستمر لأنه النهج الحضاري، ولكن قوى التطرف والتشدد في كلا الطرفين، في الشارع السني والشارع الشيعي، سيكون لها موقف مضاد كما عودتنا دائماً، لأنها لا تستطيع أن تعيش في الأجواء المنفتحة، فهي قوى متأزمة في ذاتها، حتى ولو تم معالجة كل القضايا العالقة ستبقى هي متخندقة بفكرها الضيق، بل ستستمر في هذا التعاطي، ولربما الشواهد في ذلك كثيرة، خاصة بعد أن تم التصديق على ميثاق العمل الوطني وقيام دولة القانون والمؤسسات في فبراير عام 2001م، فقد خرجت تلك القوى عن التوافق الوطني لترفع شعارتها المسمومة «التسقيط والموت والترحيل والسحق والجمهورية الإسلامية»، لذا ناكفت المجتمع بكل تلاوينه، وكانت سبباً في تأزيم دوار مجلس التعاون، والسبب أنها لا ترى إلا نفسها. من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع تحمل المسؤولية ومواجهة الفكر العنفي والإجرامي بقوة وحزم، ومواجهة الحجة بالحجة، والفكر بالفكر، والسعي لكشف الأباطيل والأراجيف والأكاذيب التي تسوقها بعض القنوات المأزومة طائفياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها