النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

مفارقـــــــــــــــات

رابط مختصر
العدد 8360 الأربعاء 29 فبراير 2012 الموافق 7 ربيع الآخرة 1432

في الخمسينات والستينات كانت الانظمة القومية واحزابها من ناصريين وبعثيين وقوميين يرفعون شعار «الوحدة العربية» بعد ان رفعت حركة القوميين العرب شعار «دم حديد ونار وحدة وتحرر وثار» فلم تحقق الوحدة ولم يتحقق تحرير فلسطين وسالت الدماء واشتعلت النيران بين الاحزاب والانظمة القومية حين اشتبكت في معارك طاحنة مع بعضها البعض فالقوميون والناصريون يتهمون البعثيين ويحيكون المؤامرات والانقلابات ضد بعضهم البعض لكنهم يلتفون ويجتمعون بل يجمعون على التنديد والتشهير بالانظمة التقليدية لاسيما الخليجية التي تقف برأيهم ضد الوحدة العربية وكتبوا في ذلك فصولا طويلة وعلقوا على شماعة الانظمة الخليجية والتقليدية اسباب فشلهم وانكسارات مشاريع وحدتهم التي لم تستمر اطولها اكثر من سنة وبضعة شهور «الوحدة المصرية السورية تحت عنوان الجمهورية العربية المتحدة. وما زلت اذكر في مطلع الستينات ونحن في المرحلة الابتدائية هتافاتنا في شوارع المحرق «بردى ودجلة ونهر النيل التقوا بعد فراق طويل» احتفاء شعبويا بمحادثات مشروع وحدة مصر وسوريا والعراق وهو المشروع الذي لم ير النور ومات قبل ان يولد فيما بحت اصواتنا «على الخالي».. وما زلت اذكر هتاف «الشعب العربي حج حجيج» وحجيج الى اليوم لم اعرف معناها فقد كان المدرسون من الشام يدسون لنا الشعارات ونحن نردد مع المرددين في الظاهرة العربية الصوتية ولربما كنا نحن الصغار مجرد صدى للظاهرة الام. المفارقة ان جميع محاولات الوحدة او حتى التكتلات التعاونية «مجلس التعاون العربي» او الاتحادات الثورية «دول المواجهة» وغيرها لم تصمد سوى لبضعة شهور فيما استطاعت الدول والانظمة التقليدية المهمة بأنها ضد الوحدة ان تنشأ تكتلها التاريخي «مجلس التعاون الخليجي» وان يستمر لأكثر من ثلاثة عقود وان يصمد في ظروف صعبة وقاسية وفي حروب طاحنة مرت بها المنطقة. صحيح ان تطوره بطئ لكن ربما كان هذا البطء ميزة من مميزات استمراره وبقائه حتى وصل الآن الى طرح مشروع الوحدة وهو مشروع عربي كبير كان حلما ومفارقته ان تنجزه الدول التقليدية «المتهمة من الانظمة الثورية واحزابها ذات يوم بأنها ضد الوحدة»!! لا نكتب هذا الكلام دفاعا او اتهاما عن طرف ضد طرف ولكنا نلتقط المفارقات .. نقف امامها نتأملها في دراسة وقراءة معمقة للتجربة العربية الحديثة وهي القراءة التي لم تحدث حتى الآن ولم نجرؤ عليها لأنها تنتقد بقسوة فشل تجاربنا الحزبية العقائدية «الايديولوجية» فالايديولوجيا أصبحت صنما والصنم الايديولوجي قاد احزابنا التي وصلت الى الحكم «البعثيون مثالا في العراق وسوريا والماركسيون في اليمن الجنوبي وما بينهما تجارب وتجارب ايديولوجيا الحكم العقائدي» كل هذه التجارب بعد دراستها تثبت ان العطل الكبير كان في الايديولوجيا وهي تقود والايديولوجيا وهي تخطط والايديولوجيا وهي تحكم والايديولوجيا داخل الحزب او التنظيم وهو ملف لم يجرؤ حزب عربي واحد من الاحزاب العقائدية والايديولوجية بدءا من القوميين مرورا بالبعثيين وصولا الى الماركسيين على فتحه. وطالما ظل هذا الملف مغلقا بعد عقود وعقود من التجارب المتكسرة والفاشلة فسيظل العطل والخلل يعيد إنتاج نفسه داخلهم.. فمن يعلن الجرس منهم؟ آخر المفارقات الطريقة التي استذكرها في هذا السياق ان شكري القوتلي وكان رئيس الجمهورية السورية قبل الوحدة اعطته الجمهورية العربية المتحدة لقب «المواطن الاول» حتى لا يزعل كونه لن يصبح رئيسا للجمهورية الاتحادية .. وما زلت اسأل ماذا يعنى هذا اللقب «المواطن الاول»؟؟ وكيف مشت عليه!! مفارقة اخرى لو اعطي هذا اللقب لأحد الاشخاص في البحرين الآن لهتفت جماعات الدوار «إنه التمييز».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها