النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

منظــــــرو «الثــــــــورة»!!

رابط مختصر
العدد 8360 الأربعاء 29 فبراير 2012 الموافق 7 ربيع الآخرة 1432

يبيح بعض الكتاب ممن ظنوا أنفسهم كتابا لما زعموا أنها «ثورة»، وممن خُدِعوا بهذا السراب الرنان فنظّروا له، ويا لخيبة ما نظّروا، ودونوا يوميات ما خالوه امتدادا لـ «الربيع العربي» رغم أن دوافع هذا «الربيع» في كل البلدان التي شملها باخضراره وبأوقاته السعيدة! إن قُيض له أن يكون ربيعا وسلمنا جدلا بأن زروعه اليانعات سوف تمتلئ بها الأرض تختلف تمام الاختلاف عما أسهم في تحريك الأحداث هنا في البحرين وقد شهد بذلك معظم إن لم يكن كل زعماء «الربيع العربي» في تلك الدول وأشاروا إلى طائفيته وأجندته الإيرانية التي تعكف جماعة ولاية الفقيه على تنفيذها حرفيا في البحرين، أقول يبيح هؤلاء لأنفسهم الإدعاء بأن من قاد تلك الأحداث المدمرة هم ممثلو الشعب وهو ادعاء سرعان ما انزاح عنه الجماعة ليتواضع إطلاقهم وتعميمهم ويرتد الشعب مطلق الشعب إلى جزء إن لم نقل جزيء بناء على معطيات يشهد بها واقع الشارع السياسي وهوية الفاعلين فيه نوعا وعددا، وما كان هذا الانزياح الشبيه بحمى التخفيضات التجارية إلا حين أيقن هؤلاء الكتاب جفاء واضحا من الجزء الآخر الذي رفض تمثيل من قاد حراك الدوار لهم ودووا بأصواتهم رفضا وفضحا لما زعموا وتصوروا، فكان دأبهم مذ أيقنوا هذه الحقيقة بذل ما أمكن وما لا يُمكن من مضني الجهود في سبيل الحيلولة دون بلوغ أفكار ورؤى الكتاب الذين صنفهم منظرو «الثورة» ضمن «كتاب السلطة» إلى كل من أبى على البحرين أن يجرها أشباه الكتاب والزعماء والمشايخ إلى حلبة ولاية الفقيه وإلى دوامة الشقاق الطائفي. إن فكرة وصف الكتّاب المختلفين مع «منظري الثورة» بـ»كتّاب السلطة» لفكرة منقولة من جحيم «الدوار» حين أصدرت أنتيلجنسيا الدوار «قائمة العار» وعمدتها بشعارات الدوار الثورية حدّ الولوغ في دماء وطن أريد له بليل أن يذبح على نطع الطائفية، وهذه القائمة بقطع النظر عن سوداوية إطار ولادتها المشوهة المشبوهة إن دلت على شيء فإنما تدل على عدم إيمان بالاختلاف صادر – وتلك لعمري مفارقة ساخرة- عمن يدعون بناء الدولة المدنية الحافظة لحقوق الإنسان. وتقضي هذه الفكرة بأن ما يكتبه، «كتّاب السلطة» هو من قبيل التأجيج ضد الطائفة الشيعية الكريمة. وبدلا من أن يلتفت كتاب «الثورة» ومنظروها إلى الدفع باتجاه تعديل مسار «الوفاق» ليخدم القضايا الوطنية ونزع الكراهية التي برعت في فنون زراعتها من المشهد الاجتماعي، ونقد سلوك كتلة «الوفاق»، على سبيل المثال، التي خانت أصوات ناخبيها وانسحبت من البرلمان الذي هو مكان التمثيل الحقيقي للشعب فإنهم - وفي تنظير أجوف فارغ من كل معنى- قد غرقوا في قراءات لا هم لهم من ورائها إلا تخطئة مجمل ما يكتبه «كتّاب السلطة» والبحث عن مسلكيات طائفية صادرة هنا أو هناك لتعممها على المكون الاجتماعي الآخر الذي وقف عن بكرة أبيه ضد الطائفية التي ألهبت الشارع وضد «الوفاق» التي نتمنى أن يأتي اليوم الذي تكتشف فيه حجم الكراهية التي استولدتها في الشارع السني لها حتى تكف عن ترديد شعار «إخوان سنة وشيعة ...». لقد أفضت كتابات «منظري الثورة» التي بررت السلوكات العنيفة ضد الدولة والمواطنين والمقيمين إلى خلق بيئة صالحة لاعتراك محتمل، نرفع أكف الضراعة بأن يحمينا الله من الوقوع في شراكه، وإلى جعل الانتقادات التي يوجهها «كتاب السلطة» لهم نقودا موجهة للطائفة التي يدعي قادة هذه «الثورة» تمثيلهم لها، وهذه نتيجة متوقعة في ظل الاحتدام الطائفي الذي أسهم فيه كل بقسط. وفي اعتقادي أن وصف «كتاب السلطة»، لم يكن البتة مسيئا للموصوف مثلما يعتقد منظّرو «الثورة» المزعومة، ذلك لأن السلطة والنظام الذي قال الشعب فيهما كلمته وصوت على إحقاق شرعيتهما في فبراير عام 2001 لن تكون النسبة إليه إلا شرفا، إذ هي نسبة إلى إرادة شعبية حية وعنوان وفاء لما آمن به شرفاء البحرين وشريفاتها. ثم إن هذا النظام هو بحق نظام أكثر ديمقراطية وتقدمية من قيادة ترتمي قلبا وقالبا في حضن ولاية الفقيه وتدير حراكها بواسطة أجندة مشغولة بحروف فارسية تبعث بالفتن مرة كل عشر سنوات. وعلى الرغم من وضوح الرؤية لكل الحراك الطائفي في كل هذه المدة التي شقت المجتمع إلى نصفين فإن الفكرة التي تسكن رؤوس منظري ما أطلقوا عليه «ثورة» هي الفكرة ذاتها التي حركت كل الأحداث وقادت إلى ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية، غير أنهم يصرون إلى الآن على اعتبار ما حدث، ورغم ما تركه من آثار سلبية في المواطنين، حراكا ديمقراطي الأهداف وحقوقي الغايات، كي يتمكنوا من تبديل قناعات الناس الراسخة في حراكهم الطائفي الانقلابي، وهم لن يتمكنوا من ذلك بعد انفضاح مراميهم، حتى لو انتهى هذا الحراك، مثلما نرى الآن ونسمع، إلى مطالب قابلة لأن توضع على طاولة حوار يجري بين جميع أطراف المجتمع من دون إقصاء أو تهميش لأحد. إن نقد كل ما يصدر من «الوفاق» ومن شقيقاتها ومشتقاتها، وإن كان ما يصدر منهم ليصعب الإلمام به لكثرة القائلين به وتعدد المواقف التي يخصصونها لضرب الوطن ووحدته الوطنية، هو من صميم العمل الوطني، حتى لو سجل كتاب «ثورتهم» اعتراضاتهم على النحو الذي يشتهون، ذلك أن كل كاتب يحمل هم الشأن العام الذي أدخلتنا فيه هذه «الوفاق»، وعليه أن يُشرّح كل الأعمال ويُفند الأقوال التي بها سعت إلى أن ترهن مستقبل البلاد للمجهول وتعلق مصير أبنائها في الفراغ. علينا نحن كتاب «أحرار فبراير 2001 تحري الدقة وعدم إعطاء منظري «ثورة» الفالنتين المعمم بولاية الفقيه فرصة ربط النقد الموجه لـ»وفاقهم» أو لهم بالطائفة التي تدعي «قيادات «الوفاق» تمثيلها. نحن عندما نقول إن حراك جمعية «الوفاق» هو حراك طائفي فلا يعني ذلك أن إخواننا الشيعة الكرام طائفيون مثلما يشيع منظرو ومدونو يوميات تلك التي زعموها «ثورة»، فإذا بها في الواقع لم تتجاوز حدود عنف ممنهج شهدنا آثاره في المجتمع دمارا وفي الوطن خرابا. نحن عشنا أزمانا نكن فيها لبعضنا البعض الاحترام والمحبة وسوف نستمر في ذلك بعد أن تنقشع الغمة التي خططت لها «الوفاق» مع دوائر إقليمية أخرى، فما الذي حدث، يا ترى، حتى يُفسر ما يكتبه «كتّاب السلطة» على أنه موجه للطائفة الشيعية الكريمة؟ أظن هذا التفسير وأضرابه إسفين كراهية وحقد وتأويل موجه لا هم من ورائه إلا حجب حقيقة تآلف مجتمع البحرين الطيب الأصيل بغربال مهترئ بأطماع بعض الجيران وتواطؤ بعض تجار السياسة والدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها