النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

وزارة الداخلية حين تدفع الفاتورة بالكامل

رابط مختصر
العدد 8359 الثلاثاء 28 فبراير 2012 الموافق 6 ربيع الآخرة 1432

عند تقديم مقارنة بسيطة لأكثر الوزارات عملاً وتحملاً للمسؤولية نجد أن وزارة الداخلية تأتي في مقدمة تلك الوزارات، فلو تم عمل جرد حساب لأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية الخدمية مثل التربية والتعليم والأشغال والإسكان والبلديات والداخلية، نجد أن وزارة الداخلية تأتي في مقدمة تلك الوزارات، وهذه ليست مجاملة من أجل أن يرضى وزير ويزعل الآخر، ولكنها الحقيقة التي يشاهدها ويتلمسها الجميع. لم تأت هذه المقارنة من فراغ، ولكن بعملية حسابية بسيطة تتضح تلك النتائج، والتي على اثرها سيبادر كل وزير بمحاسبة المسؤولين في وزارته على أي تقصير، وسيشدد عليهم ويراقبهم للقيام بمسؤولياته بالكامل، بل سيتبنى سياسية الأبواب والنوافذ المفتوحة، فالإخفاق في أي وزراة ستنعكس نتائجه وآثاره بالتالي على وزارة الداخلية وأقسامها، وأي تقصير من أي موظف في الحكومة سيدفع ثمنها رجال حفظ الأمن في الشوارع وأيام إجازة نهاية الأسبوع حينما يستغل دعاة العنف والتخريب نقاط الضعف في الشباب والناشئة!. الدارس لحالات بعض الذين شاركوا في الأعمال العنفية ونشر الفوضى في الشوارع والطرقات يجد أنهم يعانون من بعض المشاكل الاجتماعية، مثل السكن والوظيفة وتدني مستوى المعيشة وتوفير البيئة المدرسية وغيرها، وهي أسباب دفعت بأولئك الشباب لتبني الفكر العنفي والسقوط في أيدي دعاة العنف والتخريب، لذا تدفع وزارة الداخلية ضريبة تقصير بعض المسؤولين في الوزارات والإدارات، فتقصير الموظف الحكومي عن أداء عمله يدفع ضريبة ذلك التقصير رجال حفظ الأمن، فالموظف الحكومي حينما يتغيب أو يتسرب من الدوام فإنه بذلك يتسبب في تأخير الكثير من المصالح للمراجعين، الأمر الذي يدفع بأصحاب المصالح والحقوق إلى التذمر والاستياء أمام أبنائه والذين بدورهم ينقمون على المجتمع حتى يقعوا ضحية في أيدي دعاة العنف والتخريب، ليس هذا تبريراً للأعمال العنفية، فالعنف والتخريب والسحق والتحطيم مرفوض ولا يمكن تبريره، ولكنه واقع حال يجب أن يدركه الموظف في عمله، فالتقصير يؤدي إلى اختلال موازين الأمن والاستقرار، وارتفاع حالات الاجرام. إن العمل الذي يقوم به رجال حفظ الأمن من التصدي لدعاة العنف والتخريب لجهود مشكورة يقدرها كل من يتابع عملهم الدؤوب لحفظ الأمن والاستقرار، ففي الوقت الذي يتنعم فيه موظفو الوزارات بإجازاتهم السنوية، وعطلهم الرسمية، نجد أن رجال حفظ الأمن يسهرون على راحة الناس وأمنهم، لذا فإن الفارق كبير بين عمل الوزارات وعمل وزارة الداخلية، فوزارة الداخلية تتحمل أخطاء وسلبيات الوزارات الأخرى، وجميعها وغيرها تكون سبباً لظهور الفكر العنفي في الشارع والذي يجب على وزارة الداخلية وكودارها مجابهته والعمل على عودة معتنقيه إلى مواقعهم. في احدى اللقاءات التي جمعتنا بوزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله دار الحديث حول المسؤوليات التي يتحملها رجال حفظ الأمن، وعن امكانياتهم لمواجهة الفكر العنفي القادم مع مخططات تغيير هوية المنطقة، وكيف لرجال حفظ الأمن أن يجابهوا الأخطار وهم عزل لا يحملون السلاح؟! لذا جاء الجواب من سعادة الوزير بأن رجال حفظ الأمن لا يتسلمون مهامهم قبل أن ينهوا التدريبات اللازمة التي تستغرق العام الكامل، فالمسؤولية تحتم على رجال حفظ الأمن تعزيز الأمن والاستقرار، والمحافظة على الأرواح والممتلكات، في أيام السلم والهدوء، فما بالها في مثل هذه الظروف التي يتعرض فيها الوطن لسموم وأدواء الفتنة التي نثرتها أحداث فبراير العام الماضي (2011م). فوزارة الداخلية تجابه هذه الأيام أعمال عنف وتخريب في الكثير من المناطق والقرى، ومسؤوليتها المحافظة على الأمن والاستقرار، والعودة بأبناء الوطن إلى سمتهم الأصيلة، فيجلس الطالب على مقاعد الدراسة بعيداً عما يعكر صفو التعليم الذي ينهل منه، من هنا فإن المسؤولية اليوم لا تتحملها وزارة الداخلية كما يتوهم البعض، ولكنها مسؤولية مجتمعية تشارك فيها جميع الوزارات والمؤسسات، فإذا تم الانتهاء من المشاريع الإسكانية، وتوفير الأعمال للعاطلين، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، وتعزيز التعليم حينها ستشعر وزارة الداخلية أن الجميع يشاركها المسؤوليات، وإلا ستستمر وزارة الداخلية ورجالها البواسل في دفع فواتير لا تخصها، ولكن هي فواتير الوزارات الأخرى!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها