النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

أبعاد

جاســـــــم بوحــــجي وداعـــاً

رابط مختصر
العدد 8359 الثلاثاء 28 فبراير 2012 الموافق 6 ربيع الآخرة 1432

جاسم محمد بوحجي يرحل عن دنيانا منتصف الاسبوع الماضي ليترك فراغا في الذاكرة الوطنية ولمرحلة 56 فقد كان يومها أحد شبابها واقربهم الى الرمز الوطني والنضالي المرحوم عبدالرحمن الباكر وبحكم القرب الفكري ثم القرابة بالمصاهرة «تزوج كريمة عبدالرحمن الباكر» فقد كان بوحجي رحمة الله عليه يختزن ذكريات مهمة لم توثق ولم تؤرخ للهيئة ولرجالاتها لاسيما وان بوحجي كان احد قادة الصف الثاني مباشرة وكان ناشطا بديناميكية ايام احداثها وما تلا ذلك حيث واصل نشاطه في الكويت وكان حلقة الوصل بين الكويتيين المؤيدين لحركة الهيئة وبين الخارج ورتب مع هيئة الدفاع عن زعماء الحركة الكثير من الامور والمواضيع حتى تم اطلاق سراحهم مطلع الستينات. جلست اليه يوما مع صديق عمره الراحل راشد بن صقر القوتي وهو احد نشطاء شباب الهيئة وقد رحل دون ان يترك لنا مذكرات او وريقات عن المرحلة كما هو صديقه جاسم والكثيرون غيرهم لم يؤرخوا ولم يتحدثوا ولم يكتبوا شيئا عن مرحلة مهمة دقيقة مازالت تفاصيلها غامضة ومبهمة.. جلست اليه فروى لي كيف كانوا ينتقلون بسيارة تتبع الهيئة وبسائق لها مخصوص من المحرق الى المنامة بمعرفة الامن والانجليز بما يثبت ان ثمة اعترافا رسميا بالهيئة وقد ركب معهم ليلتها شاب من «المناصرين» للهيئة وعند نقطة تفتيش قريبة من جسر الشيخ حمد في طريقهم الى المنامة للقاء عبدالرحمن الباكر.. خاف وارتعب الشاب كثيرا ففتح باب السيارة واخذ يجري بسرعة كبيرة جهة سوق المحرق القريب والأدهى كما روى جاسم انه اخرج من جيبه مسدسا واخذ يطلق منه في الهواء.. فارتبك المشهد وارتفعت صيحات رجال الامن الانجليز وتم القاء القبض على جاسم بوحجي وراشد القوتي واقتيدا الى القلعة. التحقيق كما روى لي المرحوم بوحجي جرى معهما على اساس انهما يحاولان تهريب أحد رجال المقاومة وهذا وصف جاسم الى العاصمة المنامة وهو مسلح فيما الواقع بحسب جاسم وراشد رحمهما الله يقول بعدم معرفتهما بالرجل او بما اذا كان يحمل سلاحا. وبعد اتصالات سريعة ومكثفة بين مستشار حكومة البحرين بلجريف والباكر تم اطلاق سراحهما تلك الليلة حيث ثبت ان لا علاقة للهيئة بالرجل المسلح. الراحلان جاسم بوحجي وراشد القوتي كانا كنزين من الذكريات والمرويات عن مرحلة 56 بتفاصيلها وما تبعها من تداعيات ولا ينظران للحركة باعتبارها ايقونة مقدسة بل لهما فيها وجهات نظر نقدية واضحة لأنهما عايشا تفاصيل التفاصيل لكن الخسارة ان احدا منا نحن المهتمين بالحركة الوطنية وتاريخها لم يجلس الى واحد منهما ليسجل ويكتب ويحتفظ بشهادة مهمة على تاريخ مفصل مهم وتلك غلطتنا قبل ان تكون غلطتهم. جاسم وراشد صداقة عمر واحد «الاثنان من مواليد نفس العام ومن نفس المدينة المحرق» اشتركا في المصير والمسير وعمقت بينهما الغربة في الكويت والنشاط الوطني هناك وان كان راشد القوتي رحمة الله عليه قد نشط في فرع حركة القوميين العرب في الكويت وهو الذي نظم المناضل احمد الشملان عضواً في الحركة عندما كان احمد يدرس في الكويت المرحلة الثانوية. ولجاسم وراشد «وهي صدفة» نفس الطباع والطبائع في الهدوء الهادئ وربما هذا ما قرب بينهما على مدى عمر رأيت فيه جاسم يبكي بحرقة يوم دفن راشد القوتي في ثرى مقبرة المحرق القريبة جدا من مدرسة الهداية الخليفية وهي المدرسة التي جمعتهما ومنها تشكل وعيهما الاول مع جيل لم يتكرر من المدرسين. راشد القوتي عاد الى البحرين مطلع الثمانينات واستقر فيها حتى وفاته وجاسم ظل متنقلا بين البحرين والشارقة انقطعت رؤيتي له بعد وفاة صديق عمره راشد.. وظلت امنية ان أسجل له ذكرياته تسكنني دون ان ابادر الى تنفيذها حتى رحل بو محمد بذكرياته كما رحل من قبله صديقه القوتي. ثقافة التوثيق والتأريخ ليست جزءا من ثقافتنا العربية وحتى جيلنا الجديد الذي درس في مدارس وجامعات اجنبية لم يتعلم او يتأثر بهذه الثقافة الغربية المهمة فإلى الان تاريخ رجالنا ونسائنا من الحركة الوطنية متناثر وعرضة للضياع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها