النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

الرئيس المصري حسني مبارك

رابط مختصر
العدد 8358 الإثنين 27 فبراير 2012 الموافق 5 ربيع الآخرة 1432

هي الصدفة التي جمعتني بمجموعة من الأطباء المصريين المقيمين في البحرين والهاوين للمأكولات البحرية ورائحة (الزفر)، ففي أحد المطاعم العراقية بشارع البديع كان اللقاء على هامش وجبة الغداء (صافي وميد وصالونة ربيان وعيش أبيض)، فقد دار الحديث حول ثورة مصر والمؤامرة التي تتعرض لها البحرين، وكيف تم استغلال الربيع العربي الذي هبت رياحه على المنطقة مع بداية العام الماضي 2011م في المؤامرة التي تستهدف هوية وعروبة البحرين منذ سنوات. لقد أكد الأطباء المصريين على الفارق الكبير بين ما جرى بمصر وما تتعرض له البحرين منذ سنوات من جماعات غير مرخصة مثل (حركة حق وخلاص ووفاء وأحرار البحرين)، ففي مصر كان الشعب المصري بأسره يسعى للتغير والإصلاح الذي طال انتظاره لأكثر من ثلاثين سنة، أما البحرين فإن أبناء هذا الوطن قد اختاروا الإصلاح الداخلي بإرادتهم وحراكهم السلمي في فبراير عام 2001م حينما صوتوا على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%. الحديث الساخن سخونة الغداء البحري دفع بالمتحاورين إلى طرح تبعات محاكمة الرئيس المصري حسني مبارك، وموقف جيل الشباب الذي قاد ثورة الربيع العربي في مصر بعيداً عن الأحزاب السياسية والتيارات الرديكالية، لذا يجب على مدوني التاريخ أنصاف الشخوص، بذكر محاسنهم ومساوئهم، والسبب أن هذه الأمة كثيراً ما ظلمت أناسا قدموا الكثير لأمتهم وحضارتهم، وكانوا سبباً في تقدم البشرية. في بادئ الأمر كنت أعتقد أن جميع المصريين ضد الرئيس مبارك لذا ثاروا عليه وطالبوه بالرحيل، ولكن الحقيقة التي تكشفت لي بأن الشعب المصري شعب واع ومدرك ومنصف في ذات الوقت، خاصة جيل الشباب الذين حاورتهم حين قالوا: الشعب المصري منقسم على نفسه، مع وضد الرئيس مبارك في ذات الوقت، فليس كل المصريين ضده، وليسوا جميعهم معه، فجيل الشباب اليوم يحمل فكراً تقدمياً تنويرياً مختلفا عما هو موجود في الساحة، ولربما خروجهم من وطنهم واختلاطهم بالثقافات الأخرى قد صقل لديهم تلك الجوانب، ولكن الفكر الشبابي الذي جالسته يجب أن يصل لكل أبناء مصر، حتى وإن كان صادراً من جزيرة صغيرة في مياه الخليج مثل(البحرين)، فالبحرين التي أطلق عليها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر (بورسعيد الخليج) كانت لها إسهامات كثيرة في الأحداث العربية، لذا فإن الرؤية الشبابية تستهدف التغير إلى الأفضل وليس العودة إلى الوراء من خلال تدمير الوطن وإشغاله بنفسه! فالأمانة التاريخية تلزمنا أن ندون للرئيس مبارك بأنه اختار المحاكمة بإرادته الذاتيه على إحدى النماذج الأربعة التي أمامه، وقد قالها وهو العسكري الذي شارك في حرب 6 أكتوبر(10 رمضان)، وأخذ مسؤولية الخروج من فتنة مقتل الرئيس أنور السادات، حين قال: سأعيش وأموت في وطني مصر! لذا اختار المحاكمة له ولأسرته. لقد كانت الخيارات المفتوحة أمام الرئيس المصري مبارك كثيرة، فقد كان أمامه خيار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي آثر الهروب بطائرته الخاصة فجراً، وكان بإمكانه إشغال الآلة العسكرية ضد شعبه كما فعل الرئيس الليبي معمر القذافي، وكان كذلك بإمكانه أن يمد في عمر الصراع والاحتراب الداخلي كما جرى في اليمن، أو يختار التصفيات الدموية التي يمارسها الرئيس الأسد (الابن) ضد شعبه في سوريا، ولكن الرئيس المصري آثر تسليم وطنه إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان هذا هو الخيار الأسلم له ولشعبه الأبي. لقد أكد الأطباء المصريون بأن الرئيس مبارك شجاع، وسينصفه التاريخ على هذا الموقف البطولي، بل على جميع المواقف التي ترك بصمته الكبيرة عليها، فقد استطاع أن يدفع بمصر إلى مصاف الدول المحبة للسلام، فأوقف الحروب والصراعات، وكانت له رؤيته الخاص في العلاقة مع إيران حينما قطع العلاقات معها، وقد وقف مع الشعب الكويتي حينما تعرض للاحتلال العراقي من قبل حزب البعث، بل كانت له مواقف مشرفة مع البحرين وأهلها حينما ادعت إيران تبعية البحرين لها، وأنها جزء منها، فقد كان أول الداعمين للبحرين وعروبتها في وجه الأطماع الإيرانية التوسعية. من هنا فإن شجاعة الرئيس المصري حسني مبارك هي التي يجب أن تدون في التاريخ، وهي شجاعة تتمثل في كل المصريين الذين ينشدون الحرية والعدالة لذا سيكون الغد-بإذن الله- أفضل لأنها مصر العروبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها