النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

عندما نتذكر.. بو سعود مثالاً

رابط مختصر
العدد 8355 الجمعة 24 فبراير 2012 الموافق 2 ربيع الآخرة 1432

إنه الراحل والشخصية الوطنية عبدالعزيز بن سعد الشملان رحمة الله عليه.. والذي أستذكر جلسة أبوية ضمتني معه في القاهرة منتصف السبعينات عندما كان سفيراً للبحرين في مصر.. جلست الى «بو سعود» منصتاً ومصغياً وكدت أنسى أنني أسجل حواراً مع سفير لاذاعة البحرين فالرجل الكبير كان كبيراً في حنانه واسع الصدر في حديثه عن علاقته بالطلبة البحرينيين وبفرع اتحاد الطلبة في مصر الذي سيطرت عليه لسنوات توجهات يسارية وقومية دخلت في تجاذبات حادة مع السلطة هنا واصاب «بو سعود» منها الكثير لكنه ظل قادراً علي الفهم والتفهم بحكم التجربة الوطنية التي خاضها لعقود طويلة منذ ان عاشها طفلاً مع والده في المنفى «الهند» حتى شب عن الطوق وبلغ مرحلة النضج في قيادة هيئة الاتحاد الوطني ورحلة المنفى الى «سانت هيلانه» والغربة بعدها لسنوات في دمشق التي افتتح فيها دكانه هناك الى حين عودته الى البحرين بعد الاستقلال وانخراطه في حراك ما بعد الاستقلال عضواً في المجلس التأسيسي ثم سفيراً للبحرين في تونس ومصر وهي رحلة وتجربة بحجم العمر منحت «بو سعود» قدرةً على الاحتواء الواعي لفورة الشباب عندما قال «نعرف الشباب ونعرف حماسهم فقد كنا يوماً مثلهم» واضاف «مهما اختلفنا لن نشكك في اخلاصهم ووفائهم للبحرين وتراب البحرين» ثم صمت طويلاً وكأنه بستحضر شريط حياته ومحطاته ثم نظر الى الافق من فوق صفحة مياه النيل وابتسم بحنان. عبدالعزيز الشملان هامة وطنية كبيرة وعملاقة لامجال للمزايدة عليها من الطارئين وبالتالي فالوقوف امام محطات تجربته ونهاية طريقه الذي اختاره بوعي وطني واضح يحتاج له شبابنا اليوم وسط اختلال المفاهيم وانقلاب المعايير وحالة الفوضى والتشوش التي يعيشونها في هذا المفصل الذي قفز فيه البعض الى سدة المعارضة فقادوا انقلاباً فيما ظل الراحل الوطني عبدالعزيز بن سعد الشملان متمسكاً بالشرعية طوال حياته ونضاله الوطني لم يزايد عليها ولم ينقلب ولم يحمل في قلبه ثقافة الثأر والانتقام بل وصل في نضجه الى الاقتناع ان البحرين تحتاج جميع ابنائها وبناتها فكان في النهاية جزءاً من نظام الدولة المؤسساتي ولم يخرج على مؤسسة الدولة وتلك هي الحكمة التي يحتاجها جيلنا الجديد ويحتاجون معها لتأمل مسيرة الكبار. والكبار هنا في وطنيتهم وولائهم ووفائهم وهي ليست مجرد كلمات وشعارات ولكنها ممارسة على الارض مارسها «بو سعود» معارضاً ومارسها وهو ينخرط في نظام المؤسسة عضواً في التأسيسي وسفيراً لبلاده وكم افتخرت به البحرين وافتخر بها وهو السفير الوطني الذي قرأ في مرحلة الاستقلال املاً جديداً ونقلة اخرى كبيرة فكان جزءاً منها ولم يكن خصماً لها او محارباً لتطلعاتها ومسيرتها وهذا هو الفرق بين معارض بقامة «بو سعود» ومعارضين طارئين كلما فتحت لهم بلادهم باباً للخروج من المأزق اغلقوه في عملية مقصودة لاعادة انتاج المأزق والازمات. قال لي بعد ان اغلقت جهاز التسجيل «والدك يا سعيد وخالك كانا في لجنة المئة والعشرين «اللجنة المركزية لهيئة الاتحاد الوطني» هل سمعتهما يوماً يشتمان الحاكم.. كان للهيئة مشروعها الوطني والحكم في البحرين وطنياً.. اختلفنا باحترام وليس بانتقام» تنهد وقال ليتهم يفهمون. للاسف لم يترك الراحل عبدالعزيز بن سعد الشملان مذكرات او نصوصاً او شهادات طويلة ومفصلة نحتاجها الآن بقوة وبحتاج جيلنا كما اشرنا للوقوف امام مثل هذه التجارب لعله يكتسب خبرة ويكتسب وعياً وطنياً لا يقوم كما قال بو سعود» على ثقافة الانتقام ولكنه يقوم على ثقافة التفاهم. رحمهم الله ادوا امانتهم للوطن الذي عشقوه أحبوه ولم يزايدوا عليه يوماً.. ورحمنا الله في زمن آخر اصبحت المزايدة طابعه وشعاره حتى على الوطن والوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها