النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مــــن قامـــــــــوس «السلمــــــية»!!

رابط مختصر
العدد 8353 الأربعاء 22 فبراير 2012 الموافق 30 ربيع الأول 1432

لم تعد المواقف ولا الكلمات تأخذ مجرى العبور العادي، وإنما بات الناس مع ارتفاع مستويات الوعي لديهم واهتمامهم بالشأن العام يدققون فيما يتخذ من المواقف وفيما ينتج من الكلام. فهؤلاء الناس، على سبيل المثال لا الحصر، يتوقفون مليا عند سماعهم أو قراءتهم لمفردة «السحق» إذ أنهم يذهبون بالذاكرة مباشرة إلى ما قاله آية ألله عيسى قاسم الذي تنسب إليه الملكية الفكرية الإبداعية لهذه الكلمة التي أتى بها في «وقتها»، ووضعه لهذه الكلمة في إطارها «الوطني الخالص» المتناغم مع الموقف السياسي للجمعية التابعة له عندما قالها لمنتسبيها في صيغة الأمر «اسحقوهم»، ولعله من المفيد أن أذكر هنا بأن المعني بالسحق هم قوات حفظ النظام أي حماة الوطن وليس أعدائه كما يمكن أن يتبادر إلى فهم القارئ غير العارف بحقيقة ما يجري في شوارعنا المنتهكة بالعنف المجنون. أما كلمة «الحرق» التي قالها علي سلمان خادم آية الله عيسى قاسم وغمد سيفه و»نجم» نجوم الساحة السياسية و»فارسها» الذي لا يشق له غبار في رسم طريق «الثورة» وتحديد أهدافها التكتيكية والإستراتيجية الضالعة في تفجير الوطن وتدمير منجزاته وضرب وحدة شعبه وفق إملاءات مذهبية ستكون نهاياتها حريقا شاملا لن يبقي ولن يذر، فهي كلمة علينا إضافتها إلى قاموس «الحراك السلمي الذي أبهر العالم» كما يتشدق البعض بذلك، فقد أثار النطق بها في السياق الذي أتت فيه عجبا ما بعهده عجب حتى عند مجاميع كبيرة ممن يدعي تمثيلهم، وأشاحت الغطاء الذي تدثر به صاحبه ليغدو عاريا أمام أطراف عديدة أولها مريدوه وأتباعه وخصوصا مدعو القومية ممن تشكل لهم الحالة العامة في البلاد إغراءات يضغطون بها على الدولة للحصول منها على تنازلات حتى ولو كانت على حساب الأمن والاستقرار، وثانيها الشعب البحريني بعامة. المفردتان على نحو ما قيلتا كانتا تعبران عن ثقافة مستجدة دخيلة على مجتمعنا لم نعهد أننا عرفنا شيئا مشابها لها عند جيلنا أو سمعنا عنها عند جيل آبائنا من قبلنا، فهي منطقيا نتيجة مباشرة لمشاعر الفشل جراء تهاوي حلم حكم ولاية الفقيه، وتصعيد يراد به حفظ ماء وجه أدعياء النضال والالتزام والقيادة الروحية والسياسية، وهي لدى المتخففين من المنطق بحثا عن ذرائع لا تقطع الطريق أمام التوابين نتاج طبيعي للأحداث المريرة التي كان العزم فيها معقودا على “إسقاط النظام” وإقامة نظام آخر محلوم به وإن تغير الشعار وسادت لغة أخرى يُرَّوج لها من جديد على أنها لغة إصلاحية تهدف إلى إنشاء دولة مدنية تحترم حقوق الإنسان، وحيث ان النظام لم يسقط .. وهو لن يسقط، لأن أرواحنا دون ذلك، فلا أقل من أن تنهض على أنقاض هذا الفشل الذريع مثل هذه الثقافة. هذه الثقافة تحتاج أيضا إلى وقت حتى نتجاوزها مثل أشياء كثيرة أخرى تم تجاوزها بنباهة هذا الشعب ويقظته لما يحاك له من المؤامرات والدسائس. كلنا يتذكر، والأمر ليس ببعيد، حين تفوه آية ألله عيسى قاسم بكلمة «اسحقوهم» والتي تفعل مفاعيلها الآن في تقويض الأمن وإشاعة الفوضى والعنف في الشارع. كما أن تعبيرات وجهه كانت وقتها في هيئة فاضحة لما كان يختزنه من غضب داخلي لم يكن صعبا اكتشاف محمولاته الطائفية ودلالاتها المذهبية الصارخة، أما مفردة «الحرق» التي نسبت إلى الخادم علي سلمان فإن أغلبنا قرأها ولم يتسن للكثيرين منا مشاهدته حينما قالها ولا تبين الشكل الذي بدا فيه، غير أن دائرة الدلالة التي كانت للسحق لزيما في الوقع السياسي والاجتماعي والمدني تمكننا من تصور بل من رصد حالة الغليان التي أوصلت «الرجل» إلى الدرجة التي طاش فيها بكلمة الحرق التي تفجرت غضبا كان يضغط منذ ذلك الوقت الذي تبخرت فيه أحلامه وكافة أتباعه بالقفز على السلطة. غير أن المفردة التي طاشت منه وإن دلت على شيء فإنما تدل، في أبرز مدلولاتها، على ضعف في الانتماء إلى العروبة عموما وإلى رابطة الدم الخليجية في الخصوص، وغلبة الانتماء إلى المذهب والذوبان في الطائفة على الانتماء إلى دائرة المواطنة والمدنية، وهذا أمر في رأيي حجة الحجج الداحضة للإدعاء الذي يسوقه في وسائل الإعلام المختلفة بخصوص مسعاه إلى تعزيز الدولة المدنية، المبددة للمغالطات التي جرّت على فئة من الشعب البحريني الوقوع في أسر عمى إيديولوجي مذهبي منغلق لا خلاص منه إلا بتحكيم العقل والمنطق والابتعاد عن منطق العشيرة والملة. كيف لنا أن نفسر الحالة التي نطق فيها الخادم هذه المفردة وبالصورة المتيقنة من إمكانيته فعل ذلك؟ وهل هو فعلا يملك القوة الكافية التي تجعله قادرا على حرق المنطقة مثلما قال؟ أم أن ذلك يصب في نهر الكلام الذي يطلقه كل من إيران وحزب الله والنظام السوري. الراصد لقلق الناس مما يتم قذفه على مسامعهم من الخطب الرنانة والتي تنطوي على تحريضات بتفكيك النسيج الاجتماعي وبعثرة مكوناته يجد بأن هناك رأيين متعاكسين آخذين في الاتساع، فمن جهة أولى يجد من يعتقد بأهمية ما يتم طرحه في هذه الخطب من المزايدات، ويذهب إلى تصديق ما تدعو إليه هذه الخطب، ومن ناحية ثانية هناك من يرى أن ذلك ليس إلا انعكاسا لنزعة سادية تتلذذ بآلام الوطن وأبنائه، وطلبا لتمديد حالة أزمة لا طائل من ورائها ولن تؤدي في مطلق الأحوال إلا إلى سفك مزيد من الدماء، وهدر الكثير من الجهد وضياع مستقبل الأبناء وإتلاف ميراث الحب والتسامح والتعايش الذي خلفه لنا الأجداد أمانةً. شخصيا أراني أميََل إلى الأخذ بالرأي الثاني وأقول إن كل ما قيل وسوف يقال من قبيل السحق والحرق ما هو إلا محاولة للبقاء في القيادة، في الوقت الذي بدأت فيه سدة الزعامة تتزعزع وتتهاوى لأنها مبنية على باطل وبدأ الوعي بضرورة أن يطالها التغيير يتخذ صفة الوجوب والحتمية التاريخية والسياسية والوطنية لأن حجم الخراب الذي خلفه أشباه القادة لا نظير له في سائر تجارب بلدان الدنيا ولأن جراح العدوان والمهاترات السياسية والخداع الإيديولوجي قد لطخت بدمائها وقيحها وعفنها المواطنين ودنست طهارة الوطن وقداسته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا