النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

دوار مــــــــن ســـــــــبق لبـــــــــــــق

رابط مختصر
العدد 8353 الأربعاء 22 فبراير 2012 الموافق 30 ربيع الأول 1432

اليوم وبعد أن تكشفت الكثير من الحقائق والوقائع التي تم تشويهها وتزويرها في العام الماضي، عبر القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، أصبح الوضع أكثر وضوحاً، فأبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، أدركوا بعد انقشاع الفتنة بأن البحرين كانت ولا زالت سباقة في كل الميادين، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ولعل من نافلة القول بأن هذا الوطن قد اختار الإصلاح الداخلي لنفسه قبل عشر سنين، وأن الإصلاحات الموجودة تغبطنا عليها الكثير من دول المنطقة، لذا كان حري بالجميع اليوم استذكار الإحداث المؤلمة والمؤسفة التي عصفت بهذا الوطن قبل عام كامل، وكيف تم تغير هوية بعض أبنائه من التسامح إلى العنف، ومن الوحدة إلى الإصطفاف الطائفي، ومن الأخلاق السمحة إلى الشتم والسببية والتطاول والكتابة على الجدران، وما ذاك إلا بسبب المخططات التدميرية التي تم نثرها مع بدايات العام الماضي مستغلة بعض التغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. لقد عاش هذا الوطن مرحلة من أصعب مراحله السياسية، فقد عاش آلام مائة عام في عام واحد، فنغصت عليه معيشته، وكدرت حياته، وتجرع الخوف والرعب، وفقد الأمن والأمان في بعض المناطق، وغيرها كثير، وما ذاك إلا لثقافة الدوار التي تطنطن وتدندن عليها بعض القنوات الطائفية المأزومة، فقد كان الدوار سبباً في تمزيق وحدة هذا الوطن، وسبباً في إيقاف حركة البناء والنماء، وسبباً في زرع العداوة والبغضاء، والمؤسف له أن البعض آثر ترك منزله وبيته وأسرته فقط من أجل الجلوس والتسكع في الدوار، حتى أصبح هم بعض الناس عن كيفية العودة إلى الدوار مع ما فيه من مساوئ وسموم وفتن. لا زال أبناء هذا الوطن يتذكرون الإشكالية الكبرى التي وقعت فيها بعض القوى السياسية حينما ألتزمت الصمت والسكوت وهي ترى شعارات التسقيط في الدوار، في محاولة بائسة منهم لدفع المجتمع للصدام الطائفي، ولولا الحكمة السياسية لقادة الوطن لسقط المجتمع بأسره في مستنقع الصراع، ولدخلوا في نفق الاحتراب، كما هو الحال في العراق والصومال حينما ظهرت مليشيات القتل والدمار والتخريب، لقد تم استغفال الكثير من القوى السياسية الذين تواجدوا في الدوار، فقد جاءوا في بادئ الأمر من أجل المطالبة ببعض الحقوق الإجتماعية، مثل السكن والوظيفة ورفع مستوى المعيشة، فإذا بهم ينساقون خلف شعار الخراب والدمار الذي رفعه دعاة الفتنة والمحنة، لذا يقف اليوم الكثير منهم أمام تلك الأحداث مسترجعين صورها المؤلمة بعد أن أفاقوا من هول الصدمة. الخطأ الكبير الذي وقع فيه بعض المعنيين بالشأن الديني أنهم صدقوا المسرحية المفبركة في دوار مجلس التعاون، وصدقوا الشعارات التدميرية، فأنساقوا خلف دعاة الفتنة والمحنة مباركين لهم أعمالهم العنفية المغلفة بشعار «سلمية» والتي رفعت في الدوار ومستشفى السلمانية والمرفأ المالي، حتى قادوا المجتمع الى صدام واحتراب، بل تركوا الحبل على الغارب للشباب المغرر بهم لحمل القنابل الحارقة «المالوتوف» لرميها على رجال حفظ الأمن في الشوارع، لذا من الصعوبة اليوم أن نرى عالما أو خطيبا أو داعية يرفض تلك الأعمال العنفية، فمن ذا الذي لديه الشجاعة والجسارة ليقول بأن العنف أبداً لن يحقق الأهداف، ولن يعيد الحقوق، بل إن العنف سبب في ضياع الكثير من المطالب. فالعنف على المجتمع، والتعدي على رجال حفظ الأمن عانت منه الكثير من الدول، وليس هناك من شاهد أكبر من ما تعرضت له جمهورية مصر في الثمانينيات من القرن الماضي، والشقيقة السعودية في السنوات الماضية، فقد تعرضت هاتان الدولتان للفكر التخريبي والتدمير، وإلى دعاة العنف، ولكن بتكاتف المجتمع تم التصدي لتلك السموم والأدواء. المؤسف له حقاً أن بعض الجمعيات والقوى السياسية لا تزال تكابر وتعاند رغم مرور عام كامل، فترفض الجلوس للحوار، بدءا من دعوة ولي العهد في العام الماضي وانتهاء بدعوة البرفسور بسيوني في تقريره، فتلك الجمعيات والقوى لا تزال تحلم بدوار مجلس التعاون الذي كان سبباً في أنقسام المجتمع إلى طائفتين متنافرتين، من هنا فإن الواجب على فعاليات المجتمع إعادة قراءة الحراك السياسي الذي جرى بالعام الماضي، وكيف أنه كان سبباً في انقسام المجتمع، ومن ثم الخروج بالدروس والعبر، بهذا السلوك الحضاري يمكنها الخروج من المأزق، وليس برفع شعار «دوار من سبق لبق»!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا