النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مـــــا لــــــه ريـــــــش ولا منقــــار!!

رابط مختصر
العدد 8351 الإثنين 20 فبراير 2012 الموافق 28 ربيع الأول 1432

في البحث عن أسباب السقوط والفشل التي ترتكبها قياداتنا الوطنية بكل تلاوينها، الدينية والليبرالية والديمقراطية والنسوية، نجد أن البعض منها يتوهم أنه يعيش مع الناس آمالهم وآلامهم والحقيقة أنه اختار لنفسه فقاعة سياسية يعيش فيها، فيتصور أن العالم هو ما بداخل تلك الفقاعة، ولا يريد أن يرى ما هو أبعد منها، فيتعامل مع القضايا على هذا الأساس والمنطق، فلا يربط الأحداث الداخلية بالأوضاع الإقليمية، ولا ينظر إلى المسائل الشرعية بفقه الواقع، ولا يتعاطى مع القضايا بدفع المفاسد وجلب المصالح، فهو لا يرى إلا ذاته التي لا تتعدى أرنبة أنفه، لأنه يعيش في تلك الفقاعة الصابونية! يعود السبب في ذلك إلى ضعف التفكير، وما ترسب في ذهنه من إشكاليات، لذا لايزال يفكر بعقلية الستينيات والسبعينيات، وقد نسى وتناسى أن العالم اليوم يعيش الألفية الثالثة، فيرتكب نفس الأخطاء، ويجتر نفس الشعارات الثورية، فيرفض الجلوس مع شركائه في العمل السياسي في عصر ينادي بالديمقرطية ويرفع لواء التعددية. لقد نست وتناست تلك القيادات بأنها شاركت في التصويت على ميثاق العمل الوطني، وساهمت في سن التشريعات من داخل المجلس النيابي، وأنها نظمت المسيرات وأقامت الاعتصامات في العهد الإصلاحي، وغيرها كثير، وهي مكاسب تحققت في أقل من عشر سنين، فقد بدأت العملية الإصلاحية في هذا الوطن قبل أي دولة خليجية، واختار أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، ثورتهم العربية (إن صح التعبير) بإرادتهم الذاتية قبل أي دولة في المنطقة منذ فبراير عام 2001م وليس عام 2011م، فمارسوا الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان، وتكفي شهادة البروفيسور بسيوني حينما أعد تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق حين قال إن البحرين تشهد عملية إصلاحية كبيرة عمرها عشر سنين، ولكن مع الأسف الشديد أن هناك بعض القوى لا تريد أن تعترف بهذه الإصلاحات التي هي إحدى ثمار التوافق الملكي والشعبي في فبراير عام2001م. فهل من العقل والمنطق أن نطالب بالعودة إلى نقطة الصفر، وننسف كل المكاسب والانجازات التي تحققت فقط من أجل إرضاء بعض القيادات الوطنية التي تعيش داخل فقاعتها السياسية، فالتخبط الذي تقع فيه بعض القيادات الوطنية يعود السبب فيه إلى الفقاعة السياسية التي اختارت العيش فيها بعيداً عن العالم، فقد أصيبت بعض القيادات الوطنية بهذا الداء، فهي لا ترى إلا ما هو داخل فقاعتها، ولا تسمع إلا ما هو في محيطها، وتعتقد أن العالم هو ما بداخلها، لذا تعيش حالة من الزهو والاستعلاء جعلتها ترفض كل الحلول والعلاجات، وتنكرت لكل المكاسب والمنجزات، الغريب أنها جعلت مخالفة الاجماع ديدنها، فلا تفتأ أن تثير الزوابع الكلامية من أجل تعطيل أي مشروع أو مبادرة! لذا تعيش تلك القيادات داخل فقاعاتها بعيدة عن الناس حتى أصبحت لها قناعاتها، فلا تستطيع أن تواكب المتغيرات لأنها مؤمنة بالمثل القائل: اقطع اصبع ولا تغير طبع! فالطبع غلب التطبع، فهي حين تنظر إلى نفسها داخل فقاعتها لا تنظر من أجل التقيم والمراجعة، ولكنها تنظر نظرة غرور واستعلاء، فتتصرف بثقافة الأنانية وحب الذات! إن الوضع الذي تعيشه تلك القيادات وجمعياتها السياسية داخل فقاعاتها هي نتاج سنوات من التيه، فهي لا ترى ما يجري من حولها من صراعات ومؤامرات وتدخلات، ولا تشعر بآلام الناس، والحقيقة أن العالم اليوم يشهد حالة من الانصهار والذوبان، وليس هناك مكان إلا للأقوياء. إشكالية الفقاعات السياسية أنها كانت مكاناً دافئاً لتلك القيادات لتعيش فيها، فقد تأثرت من فترة جلوسها بداخلها، لذا هي اليوم ترفض الخروج منها ورؤية العالم بشكل آخر، فإذا كان هذا هو المشهد السياسي وتلك مساوئ الفقاعة السياسية فإن التحذر لتلك القيادات أن تسبح تلك الفقاعات على سطح البحر لتصل إلى الضفة الأخرى من الخليج العربي دون أن تشعر!، فقد جاء في المثل الشعبي: طير طار في الأبحار ما له ريش ولا منقار؟! أدع الإجابة للقيادات الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها