النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10908 الثلاثاء 19 فبراير 2019 الموافق 14 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

أمريكا ... عندما ترقص على كل الحبال

رابط مختصر
العدد 8349 السبت 18 فبراير 2012 الموافق 26 ربيع الأول 1432

من الواضح ان الولايات المتحدة الامريكية لا تريد مصلحة دول المنطقة، فهي ما إن تخرج من ازمة فى العلاقات مع احدى البلدان حتى تدخل في ازمة مع دولة اخرى، ولا ادري لماذا تنتهج امريكا هذا النهج المخزي؟.. ربما ونحن نتحدث عن العلاقات الثنائية بين الدول يجب ان نشير الى ما بين الدول من مجالات التعاون الثقافية والسياسية والاقتصادية، وهذا كله يدفع بالعواصم الى ضرورة تبادل المنافع وليس الشرور، بيد ان واشنطن لا تريد سوى الشر بالعرب.. وهذا ما اخرج به على سبيل المثال من الفيتو الروسي الصيني على مشروع القرار الاخير فى مجلس الأمن حيال الموقف في سوريا. نحن نعلم ما يمر به شعبنا الشقيق فى سوريا من دمار وتخريب وقتل يومي ومؤامرات تحاك ضده سواء من نظامه او حتى ربما تأتي من داخل معسكر المعارضة التى انقسمت فيما بينها على من يرأسها ويتحدث باسمها ويكون له الكلمة الاولى فى المحافل الدولية. ولعل الكثيرين يتفقون معي فى روسيا والصين ما كانا يلجآن الى قرار مقاطعة المشروع العربي – الدولي لولا اصرار الولايات المتحدة على التمسك بالنص الاصلي لمشروع القرار وعدم الرضوخ لرغبة موسكو على الاقل واضافة تعديلات على هذا المشروع ليطبق على النظام السوري والمعارضة فى نفس الوقت وليس فقط على بشار الاسد وحكومته ونظامه.. وكان بامكان دبلوماسيي مجلس الامن والدول الاعضاء اضافة التعديلات الروسية الى النص الاصلي، ومن ثم الوصول الى توافق بشأن القرار الدولي بدلا من استخدام روسيا والصين حق النقض «الفيتو»، لتستمر معاناة الشعب السوري وهو ما يهمنا فى الامر. القاصي والداني يعلم ان امريكا تريد حتى الان التعامل مع النظام السوري حيث ابلغها الاسرائيليون انه النظام الامثل لهم، فاستمرار بشار الاسد فى الحكم يعني استمرار حالة الهدوء والخمول على جبهة الجولان، والاسرائيليون يريدون بشار الاسد لانه امتداد لنظام والده الذي سن مبدأ «استمرار الوضع على ما هو عليه بدلا من الدخول فى مواجهة غير محمودة النتائج».. ومن هنا، تتراجع الولايات المتحدة ضمنا عن اتخاذ اي اجراء يضر ببشار الاسد، فالتعليمات الواردة لها من اسرائيل تبلغها بالعمل على اجهاض اي مشروع قرار فى مجلس الامن يضر النظام السوري، ولكن واشنطن ومن اجل ذر الرماد فقط فى العيون، تشارك فى تمثيلية فجة لكي توحي بانها ضد النظام السوري. وكلنا نعلم ان واشنطن قادرة بكل امكانياتها على الاطاحة ببشار الاسد لو ارادت الآن وليس غدا، فلديها من الامكانيات اللوجستية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية لتأليب العالم قبل شعبه ضده. فامامنا معمر القذافي الذي قررت التخلص منه وعدم الانتظار لتنفيذ ما وعد به من اصلاحات، كما انها هى التى انقلبت على الرئيس اليمني المتنحي وضغطت عليه بشدة كي يترك منصبه بعد ان حقق لها كافة مطالبها وفتح مطارات وموانئ بلاده للطيران والبوارج الامريكية لمواجهة القاعدة. وكلنا نتذكر ان الولايات المتحدة كانت صاحبة الرأي الاوجد في مسألة منح اقليم كوسوفا الاستقلال بعيدا عن مجلس الامن، كما انها التى توسطت في ازمة البوسنة – صربيا لتعلن بعدها جمهورية البوسنة استقلالها في اتفاق دايتون الشهير. واذا خرجنا من الموضوع السوري وعرجنا الى وضعنا نحن في البحرين، فنقول ان الولايات المتحدة تمارس سياسة الكيل بمكيالين معنا.. فمن جهة ترتبط واشنطن باتفاقية استراتيجية مع المنامة تلزم الطرفين بسياسات وارتباطات محددة، ولكن من جهة اخرى، نرى سياسة امريكية مناقضة تماما لما بين الحلفاء والاصدقاء. فواشنطن وبكل صراحة تعادي البحرين كمملكة ذات سيادة وحكومة وشعب، وتناصر بعض البحرينيين «الوفاق» رغم كل ما فعلوه بشعب البحرين فى ايام غبراء نتمنى ان نمحيها من ذاكرتنا، لما رأيناه انذاك من مآس ومعاناة واحقاد دفينة تسكن القلوب وتأبى ان تغادرها. وقد علمتنا تلك الازمة كم هو غدر الولايات المتحدة التي ترقص على كل الاحبال، فهي تلعب مع كل الاطراف وترفض حتى التدخل للتسوية بينهم، ونجدها تسعى مجتهدة لتأجيج الفتن بين ابناء الشعب الواحد، والذي نأسف له ايضا فى هذا المقام، ان الاخرين لا ينظرون بحيدة الى طبيعة المؤامرات الامريكية وينجرفون وراء سياساتها التحريضية التى تصب الزيت على النار. وقد نترك حالنا لنتجه قليلا نحو مصر، فكلنا وقفنا الى جانب الثورة المصرية خاصة بعدما ما انكشفت حقيقة النظام هناك وتبين للجميع كم كان ظالما وقمعيا ضد شعب اراد الحياة فقط في مناخ يظلله الاستقرار والحرية العامة.. نجحت الثورة فى البداية، ثم رأينا التدخلات الامريكية في الشؤون الداخلية المصرية مستغلة حالة الفوضى السياسية والتردي الاقتصادي الذي تمر به مصر، والاسوأ ان واشنطن تهدد باستمرار بقطع المعونة العسكرية ومساعداتها الاقتصادية لمصر فى هذا الوقت العصيب ما لم ترضخ القاهرة لشروط واشنطن والسماح بكل اطياف المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بالعمل فى مصر حتى وإن لم تكن مرخصة وغير خاضعة للقانون المصري. ازمة التمويل الاجنبي للمنظمات غير الحكومية فى مصر دخلت منحنى خطيرا، خاصة من الجانب الامريكي الذي يتعامل مع المصريين وكأنهم ليسوا دولة بل جزيرة خاضعة للامريكيين، ونسى الامريكيون هنا ان الوضع الجديدة بمصر لا يسمح بنفس ممارسات النظام السابق .. فمثلا حذر السناتور باتريك ليهي رئيس اللجنة الفرعية المسؤولة عن المساعدات الخارجية بمجلس الشيوخ الحكومة المصرية من ان «ايام الشيكات على بياض انتهت»، وبلغت صفاقة هذا السناتور ان تحذيره تزامن مع زيارة لوفد عسكري مصري لواشنطن كان يجتمع مع مسؤولي وزارتي الدفاع والخارجية الامريكيتين لمناقشة مستقبل المساعدات العسكرية المصرية التي يبلغ حجمها 1.3 مليار دولار سنويا. واعطى باتريك ليهي لنفسه الحق فى شن هجوم لاذع على حملة المداهمات المصرية على الجماعات المحلية والممولة من الولايات المتحدة التى تدعو للديمقراطية، وحذر من ان الكونجرس قد يوقف المساعدات في المستقبل اذا لم يتم اجراء تغييرات. وطبعا انضم الى هذا السناتور الذي يفتقد الى ادب الحوار مع الاخرين ويعتبرهم خدما يعملون عنده، عدد متزايد من النواب الامريكيين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذين ابدوا غضبهم ازاء الحملة على المنظمات غير الحكومية والتي شهدت منع موظفين امريكيين في هذه المنظمات من مغادرة مصر. ويبدو ان معدن الامم يظهر وقت الشدائد، فخرجت مبادرات عدة فى مصر تدعو الى مقاطعة المعونات الامريكية والتفكير فى آليات عملية تعوض حجم تلك المساعدات، ومن الواضح ان المصريين اصبحوا في هذه الاوقات تحديدا قادرين على التخلي عن امريكا سياسيا واقتصاديا. الازمة المصرية – الامريكية لا تزال مستمرة ولا يعلم احد متى وكيف تنتهي، والمهم ان واشنطن تهدد بقطع المعونة، ومصر تتمسك بالقضاء والقانون الذي منع سفر بعض الرعايا الامريكيين الذين تراهم مصر مارسوا اعمالا غير قانونية تستحق المساءلة القانونية، ولكن الولايات المتحدة ترى ان كل رعاياها فوق قانون اي بلد، ومن حقهم ممارسة اية افعال غير قانونية ومع ذلك فهي توفر لهم الحماية ولو بالقوة.. في حين ان الولايات المتحدة نفسها سنت الكثير من الاجراءات المالية لمنع التبرعات للجهات الاسلامية العاملة فى امريكا عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وضغطت على كل الانظمة والبنوك المركزية فى العالم للتدخل لمنع وصول التبرعات والهبات الى مسلمي امريكا. كما سنت لوائح مالية ومصرفية جديدة راقبت من خلالها كافة التعاملات المصرفية فى كل انحاء العالم حتى جعلت كل بنوك العالم شبه عارية، بحجة توفير الامن لمواطني امريكا. الحديث عن المؤامرات الامريكية يطول ويطول... ولكن فى النهاية نقول انها حقا الولايات المتحدة ام الشرور فى العالم. قبل الأخير ... تحية إلى القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، لقد كشف ذلك الحديث الكثير من الحقائق ووضع النقاط على الحروف، إليه كل تقدير على صراحته أولا وعلى الروح التي ظهر بها هذا اللقاء ثانيا. لقد ظللنا لعهود لم نألف تلك الصراحة. اعتقد أنه حان الوقت لمصارحة الشعب بكل الحقائق حتى يكون على بينة وحتى يكون قريبا أكثر من قيادته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها