النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

المـأزق

رابط مختصر
العدد 8349 السبت 18 فبراير 2012 الموافق 26 ربيع الأول 1432

القيادي بجمعية الوفاق والنائب السابق عبدالجليل خليل صرح لوكالة الأنباء الفرنسية قائلاً: «نحن الآن وصلنا الى مأزق والوضع غير مريح»، انتهى التصريح الذي ربما ينقضه أو ربما ينفيه او ربما يقول بأنه غير دقيق نتيجة الضغوطات من التصعيديين والتأزيميين، ولأنه جاء في توقيت تعمل فيه جماعات في الداخل والخارج على الشحن والتعبئة. المؤكد في تصريح القيادي الوفاقي أنه بالفعل يعكس «مأزق الوفاق ووضعها غير المريح» بحسب عبدالجليل «فنحن الآن وصلنا الى مأزق»، لا يقصد به الحكومة وإلاّ لما تردد عن القول: «الحكومة وصلت الى مأزق»، ولكنه اختار «نحن»، وهي تعني في سياق تصريحه الوفاق وتوابعها من جمعيات لا تملك قرارها..، فالوفاق وطوال عام من الازمة لم تلعب سياسة إطلاقاً، ولكنها اعتمدت على حشد شارعها وتحريكه أداة ضغط وتعبئته بثقافة وخطاب الرفض ثم الرفض لكل الخطوات السياسية المطروحة، وراهنت خلال عام كامل على شارعها ولم تلعب سياسة منذ 14 فبراير العام الماضي إلى اليوم، وظلت تزجّ بالشباب والفتية الى شارع وتمجّد اعمال الغوغائيين من حرق وتخريب وصدام، وظلت هذه ورقتها الوحيدة في الداخل وسلاح الاعلام الاجنبي في لعبة الخارج، وهو سلاح أساء إساءةً بالغة للوطن؛ لأن جهات معينة استغلت الاحداث لتحقيق اطماعها التوسعية القديمة، وللأسف كان عدد من الوفاقيين أداةً للإساءة في اعلام تلك الاجهزة، وهو ما لا يستطيع الوفاق انكاره فقد انساقت في التصعيد والتحشيد وخطاب التعبئة ولم تقارب اللعبة السياسية، وتعالت بغرور واستعلاء على كل المبادرات التصالحية وأصرّت بشكل أثار مشاعر المكوّنات المجتمعية الاخرى على التمسك بـ «الحل» الذي تطرحه في مشروعها، وهو مشروع موضع اختلاف وموضع رفض من قطاعات كبيرة من المجتمع أخذت منها موقفاً سلبياً لإصرارها وتمسكها أولاً برفض مشاريع الحلول الأخرى حتى دون أن تحاورها أو تناقشها وتجادلها، وثانياً لأنها ظلت تقول إن مشروع الحل هو مشروعها فقط، ناهيك عن الشروط التي ظلت تشترطها قبل كل حوار معها بما ينسف الحوار قبل أن يولد، فشروطها هي مشروعها والقبول بها قبول بمشروعها دون مراعاة للمكونات المجتمعية التي ترفضه أو تتحفظ عليه أولها مشروعها، وهو حق دستوري وقانوني أن تطرح جميع المكونات مشاريعها ورُؤاها وأفكارها ويجري النقاش والحوار حولها بتوافق وتفاهم تحت عنوان الشراكة في الوطن والشراكة في المواطنة والشراكة في المسير والمصير. وبهكذا أسلوب استفرادي واستعلائي كان لا بد للوفاق أن تصل إلى «مأزق»، كما عبّر عنه نائبها والقائد فيها عبدالجليل خليل، حيث غاب عنها في لحظة غرور أو وهم أنها لا تلعب في الساحة السياسية والمجتمعية وحدها وكان ذلك «كعبُ أخيل». فالوفاق ظلت وهي داخل البرلمان تهدد مراراً وتكراراً بـ «العودة إلى الشارع»، وهي عبارة تكررت على لسان علي سلمان تحت القبة.. فيما الشارع جزء من اللعبة السياسية كما يفهم السياسيون وليس لعبة تحشيدية فقط كما يفهم الوفاقيون، فالتحشيد دون بديل سياسي يصل فعلاً إلى «مأزق» دخلت فيه الوفاق كما قال عبدالجليل: «نحن الآن وصلنا إلى مأزق والوضع غير مريح»، وهو وضع الوفاق التي بدأ شارعها يقول همساً ويقول علناً: «ثم ماذا بعد؟؟. وماذا بعد سؤال كل شارع يجري تحشيده وتجري تعبئته دون اتضاح للمشروع المنغلق الذي يُحشّد من أجله.. ولعل فشل الدعوة في مصر لتحشيد الشارع في عصيان مدني هو برهان آخر حين يكون عنوان اللعبة التحشيد بلا سياسة. والسياسة هي فن الممكن.. فهل لعبت الوفاق على الممكن أم أنها لعبت على المستحيل فكان «المأزق»؟؟ والمأزق قد يبدأ بوضع غير مريح كما قال عبدالجليل، لكنه إذا طال واستطال سيتحوّل إلى مقلقٍ جداً في الوفاق، فهل يفهم البعض سر اللعبة؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا