النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أيّ حل لأزمتنا المصطنعة؟!

رابط مختصر
العدد 8348 الجمعة 17 فبراير 2012 الموافق 25 ربيع الأول 1432

قبل أن أدخل في صلب الموضوع الذي سأتناول فيه ما يطرحه كتّاب معيّنون في جريدة معينة من دون الجرائد الوطنية الأخرى حول خياري الحل للأزمة التي يعيشها المجتمع البحريني منذ عام «أمني هو أم سياسي؟»، أود بداية أن أقول لرجال حفظ الأمن والنظام في ربوع وطننا الجميل، طالما هم جزء من السؤال المطروح والمتعلق بسلامة الوطن وخروجه من أزمته معافى من كل ما دبر له بليل، ومن خلالهم إلى كل أبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه الطهور، إن سلامة المواطنين وطمأنينتهم على أرضهم وعرضهم وأملاكهم مقرونة بالضرورة بوطنيتكم وبسالتكم وشجاعتكم، وبالتضحيات الجسيمة التي تقدمونها للوطن والمواطنين على طبق من الأمانة والصدق في هذا السبيل. إن صنوف الإرهاب والتحريض على العنف الذي تمارسه قيادات «الوفاق» ومرجعياتها الدينية ضدكم والتي لا آتي بها من عندياتي أو من رغبة لدي في تشويه صورتهم التي طالما اعتبرتها الدولة والمجتمع مكونا سياسيا فاعلا يحظى مع غيره من المكونات السياسية الأخرى بالاحترام المتساوي، وإنما نحن نستمع إليها صوتا ونشاهدها صورة عبر خطب يُفترض فيها أن تكون دينيّة فإذا بها تدعو صراحة إلى السّحق والمحق، ومن خلال التقارير التلفزيونية ووسائل الاتصال الاجتماعي الّتي يتضح من عبرها كم الحقد والكراهية المزروعة عندهم والتي تدحض كل قول يتشدق بالوطنية. وبالقدر الذي يثير فينا، ما نستمع إليه وما نشاهده، الاشمئزاز ويزيد من القناعة المجتمعية في صحة المضمرات الطائفية التي تحاول أن تقضي على وحدة النسيج الاجتماعي وتضرب الوحدة الوطنية في مقتل، فإنها تعطي أطفالنا شحنات من الأمل وتفتح أمامهم آفاقا أوسع على المستقبل، في قدرتكم وإصراركم على بسط الأمن الذي ليس منه بد لكل ما هو مطلوب بعد استتبابه من حوار وتنمية، وتحفر لديهم يقينا بأن الحاضر ومهما تكالبت عليه النوائب وشوهت صورته مظاهر طائفية مستنسخة من جوارنا الإقليمي فإن الآتي سيكون حتما أجمل مما نتصور، فشكرا لكم في كل موقع من مواقع العمل الذي فيه تسهرون وتكابدون في خدمة هذا الوطن الذي يستحق منا كل هذه التضحيات. هذا الشكر الواجب والثناء المستحق قادني إلى استحضار بعض كتابات تذرع إحدى الصحف المحلية يوميا طولا وعرضا منذ بداية الأزمة وحتى اللحظة يتبارى فيها كتابها في التنظير للتفتيش عن مخارج للورطة التي أوقعتهم فيها جمعية «الوفاق» والجمعيات التابعة الأخرى الذين هم، أعني الكتاب، تابعون لها. هذه الكتابات توهم نفسها بالدفاع عن «الثورة» فتراها تتحدث عن مواجهة رجال الأمن مع «اللوفرية» ممن يحظون برعاية المتطرفين في جمعية «الوفاق» وفي الكيانات المتمردة على القانون والعاملة في الظلام مثل: «حق» و»خلاص» و»وفاء» و»أحرار البحرين» الذين لا يوفرون وسيلة عنف إلا ويستخدمونها، لتعدّ تدخّلات رجال الأمن وحدها المجسّدة للعنف وما شئتم من نعوت القمع والشدّة والبأس، أي وكأن قوات حفظ النظام تذهب إلى أماكن هؤلاء «اللوفرية» كي تثير شيئا من الفوضى لكثرة انضباطية شباب «الثورة» وتقيدهم الحرفي بالسلمية إلى درجة «أبهرت» العالم، وجعلته يقارن سلوك الجماعة بسلوك غاندي حين واجه إمبراطورية الانجليز، فأرادت هذه القوات المقهورة من شدة هذه الانضباطية أن تورط الجماعة المنضبطة السلمية في الشغب لتنزع عنها ومنها التعاطف العالمي الذي كان في حقيقته وهما صنعه الدجل والكذب والمزايدات الفارغة. الشاهد أن هذه الكتابات التي تنشرها هذه الصحيفة المحلية يبدو أنها تحتاج إلى قدرات عقلية تحليلية خارقة من الواضح أنها ليست متوافرة في الفضاء المعرفي الوطني وإلا لما دار كثير جدل حول ما تصر على تسميته هذه الكتابات بالحل الأمني الذي تفرضه الدولة فيما الواقع، في رأيها، يحتاج إلى حل سياسي، مع أن أي حل سياسي يشترط أولا الأمن والاستقرار، وهذا الأمن والاستقرار لا يتحقق إلا بوجود أطراف قابلة به وتدفع باتجاه العمل على توفيره. أتمنى لو أن هناك من كان يقيس حالة الخوف والهلع لدى المواطنين والمقيمين الذي تسببت فيه جمعية «الوفاق» مع الجمعيات الأربع الأخرى على مدى الفترة التي أعقبت الدوار. إنهم يخطرون عن مسيرات «سلمية» فإذا بها تنقلب نيرانا مشتعلة في سماء البحرين وأرضها وأحجارا وأسياخا وغيرها من أدوات العنف القاتلة التي أبدع الشباب المنضبط بالسلمية في اختراعها وتوجيه أدواتها إلى غير ما كانت له في الأصل، فهل يعقل أن القوات تأتي إلى مسيرات مخطر عنها لكي تتقصدها بمسيلات الدموع لو لا الخروج الفج على قانونية المسيرات المرخصة. ما يفسر هذه التبريرات والتخريجات التي تعتمدها أقلام تلك الكتابات هو انتماؤها الإيديولوجي إلى الجمعيات السياسية المشاركة في الحراكات السياسية غير القانونية أو اصطفافاتها الطائفية المبنية على تصور خاطئ يخلط السياسي بالمذهبي. فهل، يا ترى، يرتجى ممن شبع انتشاءً وزاد غرورا من بسط قوله وفعله في فترة أربعة وثلاثين يوما وقعت مناصفة تقريبا في شهري فبراير ومارس ودانت له فيها إمكانية «إسقاط النظام» وإقامة دولة «الولي الفقيه» يدفع باتجاه التهدئة ليوجد إمكانية فتح أبواب للحوار من أجل الخروج من خلاله إلى أشكال من الحلول السياسية والاتفاق على حل يرضي كل الأطراف؟ إجابتي الشخصية على هذا التساؤل هي أن ذلك ممكن فقط عندما يفيق كل الموهومين بانتصار «ثورتهم» من سكرتهم، ويتخلون عن طموحهم الزائد، ويتعاطون بواقعية مع معطيات الوضع السياسي والاجتماعي للبحرين بعيدا عن الحسابات المذهبية والطائفية. في رأيي المتواضع أن الحل الذي تبحث عنه تلك الأقلام التي إليها أشرت، والتي هي في الواقع مصطنعة طائفيا، يكمن في التخلي عن ازدواجية الخطاب وفي توفير الأمن والاستقرار اللذين يمثلان البيئة المناسبة لقيام حوار، وهما في اعتقادي الشرطان الضروريان لبلوغ الحل السياسي المطلوب أصلا من جميع مكونات الشعب البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها