النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

مــــــــن ذاكــــــــــرة الفرجـــــــــــان

رابط مختصر
العدد 8348 الجمعة 17 فبراير 2012 الموافق 25 ربيع الأول 1432

الثقافة السائدة «أياً كانت هذه الثقافة» تنعكس حتى على الأميين والبسطاء والاطفال.. وتأخذني الذاكرة اليوم لأقف متأملاً في اسماء الفرق والأندية التي انتشرت في «فرجان لوّل» فرجان الزمن الستيني الجميل فتلتقط الذاكرة أول ما تلتقط في استعادة الحفر فريق التحرير الذي تحول إلى ناد ثم صار اسمه نادي المحرق وهو غير نادي المحرق المعروف. كان ذلك الفريق/ النادي «فريجياً» خالصاً وكان الفتيان الذين يكبروننا سناً هم الذين اسسوا «التحرير» وهم اسم مستوحى من ثورة الضباط الأحرار في مصر كما كانوا يعرفون آنذاك. وكان اسم عبدالناصر هو الأبرز وكانت المصور وآخر ساعة مصدر الثقافة معطوفة على «صوت العرب» وهي اذاعة كان لها شنة ورنة وكان فارسها المغوار احمد سعيد». المناخ السائد في الفرجان البحرينية عموماً والمحرقية بوجهٍ خاص كان مناخاً ناصرياً بامتياز ونشطت هناك حركة القوميين العرب بقوة وبرزت اسماء واسماء لقادة وكوادر وكان المرحوم عبدالله بن علي المعاودة ابرزهم على مستوى فريجنا وقد فاز نائباً عن منطقتنا في انتخابات 73 في قائمة «كتلة الشعب» والنائب الآخر عن المنطقة جاسم مراد وكان على قائمة الوسط تمثلت في رسول الجشي وعلي صالح وكان التنافس بين القائمتين شديداً. وفي فريج براحة بن غتم اشتهر فريق «القاهر» نسبة إلى الصاروخ المصري الذي لم نر له اثراً في حرب 67 ولم نر اثراً للصاروخ الآخر «الظافر» فقط رأينا الصور في آخر ساعة والمجلات المصرية فأخذنا بالصواريخ وتسمت فرق الفرجان باسماء صواريخ وهمية. وفي المنامة على مشارف فريج الفاضل برز اسم فريق الجزائر مستوحياً اسمه من جزائر الصمود في الستينات ومن زعمائها احمد بن بلا ورمز المقاومة ضد الفرنسيين جميلة بوحريد. وفي محيط منطقة القلعة برز اسم فريق النيل وبالتأكيد كان متأثراً بنيل مصر العظيم حتى وان كان ثلاثة أرباع لاعبي ومشجعي الفريق لم يروا النيل المصري في حياتهم لكنها الثقافة السائدة وقتها وانعكاسها على الوعي العام هنا. كان الناس ليس في البحرين فحسب بل في الخليج والوطن العربي مأخوذين ومسكونين بمصر وكان الاعلام المصري منفرداً بالساحة والوجدان القومي قوياً وواسع الانتشار وحتى الانظمة في المشرق والمغرب وافريقيا تتقرب من النظام المصري والبحرين لها علاقة تاريخية قديمة بمصر وهي علاقة ثقافية تعليمية وبالتالي فانعكاس الثقافة المصرية على الوجدان البحريني كان واضحاً. السينما هي الوسيلة الاعلامية الترفيهية الوحيدة كانت تتنافس على عرض الافلام المصرية منذ الأربعينيات مما عمق وجذر الثقافة المصرية هنا.. وعلى يد كبار ادبائها «طه حسين والعقاد والمازني وسلسلة من المفكرين الشوامخ» تعلمنا كثيراً وقرأنا لكل كتابها ومحلليها من هيكل حتى احسان عبدالقدوس واحمد بهاء الدين وعشرات معهم وعشرات بعدهم. مصر الخمسينات ومصر الستينات تحديداً كان لها دور في نشر الوعي الثقافي في البحرين والخليج وكانت القاهرة محط السائح البحريني واتذكر جيل الآباء واخواننا الاكبر سناً وهم يتحدثون عن فنادقها وبالاخص فندق «كراند هوتيل» مكان البحرينيين الذين يذهبون إلى مصر إلى درجة ان الطلاب البحرينيين الذين كانوا يدرسون هناك كانت رسائلهم تصل على عنوان ذلك الفندق شبه البحريني. لم نعرف مصر الثورة فقط بل عرفنا السينما والفن والاغنية من مصر وعرفنا الأدب شعراً ورواية وقصة من مصر وعرفنا المسرح الحديث من مصر وعرفنا فن كرة القدم من مصر وعرفنا اشياء واشياء من مصر.. ولذلك تأثر وجداننا بمصر وحبها وانعكس حتى على اسماء الافراد حين خرجت ظاهرة اسماء جيل بأكمله يحمل اسماء ممثلين وممثلات مصريات شهيرات اما اسم جمال فقد انتشر كما انتشر اسم جميلة وعبدالحكيم ونجيب. وتظل تلك الحقبة عنواناً من عناوين تكوين جيلنا وتظل ذكرياتنا وذكرياتها محطة أخرى نشتاقها ونتنفسها بعمق كلما احجتنا لهواء منعش في اجواء يصعب فيها التنفس الآن..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها