النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

المتاجرة بالأجساد لأهداف سياسية.. حرام حرام

رابط مختصر
العدد 8347 الخميس 16 فبراير 2012 الموافق 24 ربيع الأول 1432

في الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية خلال العام الماضي تكشفت الكثير من الحقائق والوقائع، والتي لايزال تدوينها وتسجيلها جارياً من قبل أصحاب الأقلام الوطنية المخلصة لأخذ الدروس والعبر منها، وهي تحتاج إلى سنوات طويلة لتدوينها وتسجيلها وتحليلها، وتبقى دقائق الأمور وصغائرها في طي الكتمان لأن أصحابها مازالوا يخشون من آثار البوح بها والكشف عن أسرارها، لذا يؤثرون الصمت والسكوت تحسباً من ردود الأفعال التي يمارسها دعاة العنف والتخريب، ولكن الأمانة التاريخية تحتم على الجميع تسجيل الشهادات والحقائق، خاصة بعد أن تكشف للجميع أن ما يتعرض له الوطن إنما هي مؤامرة كبرى تستهدف اللحمة الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، وتستهدف توتير العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين الناس ورجال حفظ الأمن، فالكثير من أحداث الخمسينيات (مثالاً) من القرن الماضي ذهبت ولم يتم تسجيل تفاصيلها إلا ما ندر منها كمذكرات المناضل عبدالرحمن الباكر (من البحرين إلى سنت هيلانة)، من هنا المسؤولية تحتم علينا تدوينها ليعلم الجيل القادم كيف أن أبناء هذا الوطن قد تصدوا لتلك الفتنة والمحنة حينما أعلنوا وحدتهم خلف قيادتهم السياسية. فالأحداث التي شهدتها الساحة المحلية خلال العام المنصرم كان فيها جزء من الحقيقة والكثير من المغالطات والفبركات والتي يحاول بعض الكتاب تفكيكها، وذلك لهول المخطط التدميري الذي استهدف هوية أبناء المنطقة، فالمؤسف له أن وتيرة أعمال العنف كانت في ارتفاع خطير، فمن حرق الإطارات إلى سكب الزيوت ورمي الحجارة والأوساخ، إلى محاولة حرق رجال حفظ الأمن بالقنابل الحارقة (المالوتوف)، رافقتها الفبركات الإعلامية لتصوير المعتدي على الناس وإقلاق راحتهم بالمظلوم، والجاني بالبريء، فقد شهدت الساحة عمليات الفبركة في الكثير من الممارسات، فمن فبركة الأخبار والتقارير التي رافقت احتلال مستشفى السلمانية حينما ادعى البعض أن القتلى بالمئات والجرحى بالالالف، وهي في حقيقتها أخبار مفبركة، إلى فبركة الصور والفيديوهات حينما تم استخدام الكاتشب والصلصة الحمراء لتصوير المشاهد المرسلة إلى الخارج وكأنها أنهار من الدماء في محاكات لعمليات القتل والتصفية التي يمارسها نظام الرئيس السوري الأسد (الابن) ضد شعبه. لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوز البعض في فبركته إلى فبركة حالات الحزن والألم، فتعدى البعض على جثث الموتى الذين لا علاقة لهم بالأحداث السياسية، وقد ماتوا بيومهم (لكل أجل كتاب) الرعد:38، في محاولة للاستفادة من أي حالة وفاة، هنا أو هناك، سواء بالسكتة القلبية أو حادث سيارة أو حتى بسبب الهرم والشيخوخة!، فهم يبحثون عن موتى لزيادة الضحايا في ثقافة البحث عن شهيد!، وبئس لها من ثقافة حينما يتم المتاجرة بالأجساد في قضايا سياسية وطائفية خاسرة!. روايتان متشابهتان سمعتهما في الأسبوع الماضي وهما في مسلسل فبركة الروايات والمتاجرة بالأجساد، فيروي بعض المخلصين لهذا الوطن أن هناك من يحاول استغلال أجساد الموتى، فقد تعرضت أسرتان لنفس السيناريو حينما تم أخذ الميتين منهم، وإزالة الكفن عنهما وكشف العورة بحثاً عن إصابة في الجسد حتى وإن كانت ندبة صغيرة مضى عليها زمن طويل، ومما يؤلم أهل الميت أنهم لا يستطيعون مقاومتهم ومنعهم من أخذ الميت خوفاً من بطشهم والتشهير بهم، مع أن إكرام الميت دفنه كما جاء عن رسول الله (ص). إن من حقوق الميت عدم التعرض لجسده وكشف عورته، بل والسرعة في دفنه، ولكن هناك فئات من المجتمع تسعى لتأزيم الأوضاع فتبحث في كل صغيرة وكبيرة لإثبات صدق دعواها من أن هناك ضحايا ومصابين، حتى وإن كان الميت قد توفى بأمر عادي، لذا تسلب أجساد الموتى لإقامة مهرجانات التصوير العبثي، فيتم أذية الميت وزيادة آلام أهله وذويه فقط من أجل المتاجرة السياسية على قنوات التأزيم الطائفي مثل قناة العالم الإيرانية!. من هنا نكتشف أن مسلسل الفبركات لم يقف عند فبركة الأخبار والتقارير، ولا الصور والفيديوهات، ولكنه اليوم تطور إلى النيل من الموتى باسم السياسية التي ما دخلت على شيء إلا وأفسدته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها