النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

14 فبرايــــــــــــــر!!

رابط مختصر
العدد 8346 الأربعاء 15 فبراير 2012 الموافق 23 ربيع الأول 1432

بموقعها الجغرافي المتناثر برشاقة في هيئة أرخبيل من جزر، وجدت البحرين نفسها، بالقدر الرباني، مستلقية في دعة ببحر الخليج العربي تغتسل بمياهه مثل عروس مستغرقة دائما وأبدا في الاستعداد لليلة زفافها، فلا تعير انتباها، غير الاستعداد واليقظة لكافة الاحتمالات، لثلة الملالي في إيران الذين يتأبطون بالبحرين شرا ويتقصدونها بالدسائس والمؤامرات لاستهداف أمنها وزعزعة استقرارها ولخنق وداعتها عبر وكلاء محليين تاركة أمر سلامة أراضيها ومن عليها يعيش بين أيادٍ أمينة تسهر الليل والنهار من أجل ذلك. بهذا الموقع المتميز شكلت البحرين واسطة عقد لآلئ الخليج على مدى التاريخ وكانت مرافئ عشق التقت فيها الحضارات وتمازجت مما جعل منها موئلا صالحا لزراعة الحب وحصاده، لتعلّمه وتعليمه، ولتعززه لدى من يسعى إليه ويعمل على مراكمته رصيدا لمستقبل الإنسانية، لذلك كان الحب هو القيمة الإنسانية الأبرز التي اكتسبتها البحرين من موقعها الجغرافي، والميزة الأبرز فيما نسجته من علاقات بينية مع العابرين بها والقارّين فيها، فتشكلت شخصية شعبها وفق هذا المنوال من الثراء الغزير المتبادل بين الشعوب، لذا نجد أنه ليس من الغرابة في شيء أن تمتلئ قلوب أهل البحرين قبل متاجرهم بالورود في الرابع عشر من فبراير من كل عام احتفالا بعيد الحب (الفالنتاين) شأنهم في ذلك شأن الأمم الأخرى المنفتحة على أفق الحضارة الإنسانية الرحبة. ولحسن الطالع فإنه منذ عام 2001؛ حيث تشكلت إرادة وطنية واحدة تكتلت حول حب الوطن وحب الملك صار احتفال جزء من هذا الشعب بعيد الحب (الفالنتاين)، باعتباره ثقافة دخلت من بوابتي الانفتاح والتسامح على الثقافات الأخرى، ترافقت مع مناسبة احتفال كل الشعب بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في صدفة زمنية سعيدة يندر تكرارها يستحقها هذا الشعب، فبدلاً من الاحتفال بعيد واحد صرنا نحتفل بعيدين، وبدلا من الحب الواحد صارت المناسبة تستولد حبين. وقد درج البحرينيون منذ العام 2001 على استقبال هاتين المناسبتين وتوديعهما بما يليق بهما من احتفاء على كافة الصعد. وبعد عشر سنوات جاءت أحداث أو قل تلك الأحداث لتطلق رصاصات الغدر والكراهية على هذين الحبين؛ ولتضفي على ذلك المشهد الزاهي الحزن والكآبة، وتبقي آثارها المؤلمة على سطح العلاقات الاجتماعية شكًا وريبة ليس معروفا متى نكون قادرين على نزعهما وتبديدهما من التعامل فيما بين المكونات الاجتماعية، وأصبح انتظار هذا الشعب لهذا التاريخ انتظارا يكتنفه القلق ويشوبه التخوف من تداعيات ذكراه وخصوصا بعد مرور عام عليها. وأحسب أنه ينبغي علينا أن نعمل على ألا تكون هذه الأحداث الخارجة على المألوف البحريني شغلنا الشاغل الذي ينسينا المناسبة الأهم ألا وهي تلك النقلة النوعية البارزة في تاريخنا السياسي التي أسهم فيها الميثاق الوطني عندما دوت «نعمنا» الجامعة المانعة والمطرزة بنسبة تصويت بلغت أكثر من 98% في الأرجاء لتتعانق الرغبة الشعبية مع الرغبة الملكية، وتفعل فعلها في الأذن الإيرانية الحاقدة التي أصابها الصمم من قوة ما سمعته. إنها حقا لذكرى جديرة بتلك الاحتفالات وينبغي علينا استحضارها والاحتفاء بها في كل عام؛ لأنها ببساطة ذكرى توحد البحرينيين من كل التيارات ومن كل الاتجاهات على حب الوطن وعلى المضي في بنائه وفق آليات الديمقراطية. ولكن، ويا للأسف، لقد انهمر سيل عرمرم من الكراهية المذهبية وانسكب مثل صهير مع الأصوات النشاز التي لبت في إذعان تام نداء الأجندة الإيرانية، متخذة من بيانات «هادي المدرسي» وغيره من الحاقدين الكارهين للبحرين «مرشدات» لدك الوحدة الوطنية وتفتيت النسيج الاجتماعي، وقد رفعت شعار إسقاط النظام عنوانا لحراكها وأنكرت على هذا الوطن رحابة صدره وقدرته على احتواء أبنائه كلهم من دون استثناء أو ميز، ومقابل ذلك ومن حسن الحظ قفزت لدى كل بحريني محب لهذه الأرض أسئلة بدت، رغم بساطتها، حائرة تبحث عمن يستطيع في هذا الزمن الرديء أن يشير إلى الفعل الخطأ، والأسئلة هي «هل يمكن وقف تدفق الحب لهذا الوطن وللملك؟»و»هل من المقبول أن نحقق لكل الكارهين من الطائفيين والمذهبيين ما رموا إليه من شق للوحدة الوطنية، وضرب إسفين في العلاقة الجميلة التي تربط هذا الشعب بالحكم؟» ثم «هل يجوز أن نترك للكراهية مكانا بيننا نحن أهل البحرين؟» طبعا لا أشك في أن الـ «لا» هي الإجابة الصحيحة والمختصرة والمباشرة والواضحة على كل الأسئلة السالفة لدى المواطنين الذين نالهم قسط كبير من الخوف والذعر؛ لأنها ببساطة أسئلة تتصل بالوطن والملك والمجتمع، فهل هناك يا ترى بعد هذا الثالوث المقدس ما هو أغلى وأعز على المواطن من بعد الله طبعا؟ لكن، في تصوري، إن هذه الإجابة في حاجة منا إلى شيء من التفصيل نعتقد أنه ضروري ولازم لكي نقف على الكيفيات التي ينبغي علينا الأخذ بها والعمل على نشرها بين الأوساط الاجتماعية، وخصوصا بين تلك الأوساط المخدوعة بحراك الدوار، وتلك الأخرى المتآمر عليها فيه. وكما يرى القارئ أن هذه الأوساط هي التي يعمل الطائفيون في المذهبين على غرس الكراهية بين ظهرانيهم لتتسع الهوة وتتباعد بالتالي دروب حل الأزمة. لذا فإنني أرى بأن أحداث الدوار هي مرحلة مهمة لا ينبغي إغفالها في التاريخ البحريني لجهة قدرتها على نسف ما انبنى في العشر سنوات التي سبقت 2011. لذلك ينبغي علينا تعرية الجوانب المسكوت عنها في الأجندة الإيرانية. هذه الأجندة التي تأخذ البحرين إلى المجهول، وفضح تلك الزمرة التي أخذت على عاتقها تنفيذ تلك الأجندة ونشر الطائفية التي هي وسيلتها لتطفو على سطح التأثير وتحريك جموع الجماهير المخدوعة بمقولات الديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية. في ظني أن الحديث عن الحب، كما بدأته في صدر المقال، سواء بمناسبة «الفالنتاين» أو بمناسبة ذكرى الميثاق الوطني التي سطر ملحمتها هذا الشعب بكافة مكوناته، هو ما يجب عليّ أن أختم به لئلا تأخذنا ذكرى الدوار إلى متاهات حزن قد ولى ونرجو ألا يعود, ويبقى أن نقول: إن العمل على تفشي الطائفية التي تتخذ منها بعض قوى الإسلام السياسي مطية للارتزاق العابر المؤقت، هو تشويه لمعطيات التاريخ وشواهده الكثيرة في كل المفاصل الاجتماعية والاقتصادية، ويتعارض مع ما تدفع به المناسبتان الحقيقيتان اللتان تسكنان في قلب الرابع عشر من فبراير وتكرسان الحب وتغرسانه بين المكونات الاجتماعية ليحصد الأبناء خيرهما وخيراتهما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها