النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عام كامل على سقوط القيم وموت المبادئ

رابط مختصر
العدد 8346 الأربعاء 15 فبراير 2012 الموافق 23 ربيع الأول 1432

الصراع السياسي الدائر اليوم بين الجمعيات السياسية وأبرزها(الوفاق وتجمّع الوحدة) يمكن قبوله ما لم يتم الدفع به في اتجاه الصدام الطائفي والاحتراب المذهبي، فكل الأنشطة والفعاليات التي تشاهد هذه الأيام يمكن قبولها وتبريرها ما لم يتم تجييرها لإشاعة الفوضى والخراب، والخروج على القانون والنظام، أو محاولة إسقاط الضحايا من أجل محاكاة المشهد الدموي الذي دشنه نظام البعث السوري بقيادة الرئيس الأسد (الابن)!. المتابع للأحداث الداخلية يرى بأن فيها الكثير من المسرحيات المفتعلة التي تعبت وملّت الناس من مشاهدتها، وإلا فإن المواطن العادي قد تعرّف منذ عام كامل على وجهات النظر المختلفة، بدءا من حوار التوافق الوطني وانتهاءً بما تسمى بوثيقة المنامة التي رفضتها الغالبية العظمى من أبناء هذا الوطن، بالإضافة إلى رفض الدول العربية لها وفي مقدمتها مصر العروبة التي شمّت من رائحتها طائفية المطالب ومذهبية الهوية. لقد اقتنع أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، بأن ما جرى في العام الماضي ما هو إلا مسرحية انقلابية قادها دعاة العنف والتطرف، ولم يتبق في فصولها سوى بعض الأصوات النشاز التي تظهر ليليًا على قناة العالم الإيرانية لتشعل نار العداوة والبغضاء في هذا الوطن، فقد كشف أبناء هذا الوطن المسرحية الانقلابية وأهدافها الرامية إلى تغيير هوية أبناء هذا الوطن، فالتحريض الطائفي المستمر الذي تتعرض له العاصمة المنامة وكذلك المحرق ومدينة عيسى ومدينة حمد بسبب تنوعها المذهبي أصبحت أساليب مكشوفة لا تنطلي على البسطاء من الناس، فأبناء هذا الوطن عاشوا وتربوا جميعاً في خصوصية بحرينية نادرة. عند استقراء المسرحية الانقلابية التي تم رفع شعاراتها التدميرية، التسقيط والموت والترحيل والسحق، يمكن الحكم عليها بالفشل لأنها افتقدت إلى أبسط القيم والمبادئ الإنسانية، ناهيك عن القيم الإسلامية، وهذه هي الإشكالية التي وقع فيها دعاة الفتنة والمحنة، فقد أخرجوا المسرحية الانقلابية بدرجة عالية من الحرفنة والتخطيط إلا أنهم افتقدوا إلى أبسط القيم والمبادئ، لذا فشلت مسرحيتهم منذ أيامها الأولى، ولفظتها شعوب دول مجلس التعاون لأنها رفعت شعار (السلمية) في الوقت الذي بدأت فيه بحرق الإطارات وسكب الزيوت وإلقاء الحجارة ورمي القمامة وغيرها. إن المتابع للتاريخ يرى بأن قيام واستمرار الدول يكون على مجموعة القيم والمبادئ التي يؤمن بها المؤسسون، فهي السياج الحامي لها، فلا يمكن طرح برنامج أو مشروع دون أن يقيد بمجموعة من القيم والمبادئ، ومن أبرز ما جاء في القيم والمبادئ هي دعوة النبي (ص) لأصحابه وآل بيته في أوقات الحروب والصراعات، فقال: (لا تقتلوا طفلاً ولا شيخًا ولا امرأة، ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوه، لا تقطعوا شجرة، وإذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له)، إنها القيم والمبادئ التي تحمي الأهداف والبرامج، فإثارة الذعر والرعب في قلوب الناس هو مخالف لتلك القيم والمبادئ، لذا يمكن الحكم على أي مشروع منذ أيامه الأولى بالفشل لأنه يفتقد إلى أبسط مقومات بقائه، وهي القيم والمبادئ. إن التمسك بالقيم والمبادئ لا تكون فقط من قبل المعنيين بالشأن الديني، ولكنها من جميع الفعاليات، ومن أبرزها رموز العمل السياسي لما لهم من صلات وثيقة بالمجتمع، وقياس الناس للفعاليات يكون بقياس مستوى القيم والمبادئ التي تلتزم بها الفعاليات السياسية، ومتى ما تخلت عن قيمها ومبادئها فإنها تخسر كل ما يطرح في الساحة، وليس أكبر من ذلك ما تحتويه الكثير من الخطابات والبيانات السياسية على الكذب والزور والبهتان والتضليل والتلفيق والفبركة وقلب الحقائق وغيرها، وجميعها بعيدة عن القيم والمبادئ. لذا فإن العمل خارج حدود القيم والمبادئ هي بلا شك أبرز أسباب الفشل والسقوط، من هنا يجب العودة إلى نقطة الصفر والمطالبة بتدشين المشاريع بسياج من القيم والمبادئ التي لا غنى للفرد عنها، فبعد عام كامل اتضح للجميع بأن الكثير من القوى السياسية قد سقطت منها القيم وماتت لديها المبادئ ولا تزال تتقدم إلى الوراء!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها