النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

ساحة الفاتح وشارع البديع

رابط مختصر
العدد 8345 الثلاثاء 14 فبراير 2012 الموافق 22 ربيع الأول 1432

في يومين متتاليين من هذا الأسبوع شهدت الساحة السياسية فعاليتين هما الأكبر في تاريخ البحرين، فعالية تجمع الوحدة في ساحة الفاتح، وفعالية تحالف الوفاق على شارع البديع، وكلتا الفعاليتين تمثلان التيار الديني بشقيه، السني والشيعي، بعد إقصاء التيار الديمقراطي من الساحة أو الذي آثر طوعاً أن يكون على مقاعد المتفرجين وكراسي البدلاء!. بمثل هذه الفعاليات السلمية يمكننا أن نتحدث عن الديمقراطية التي يراد لها أن تطبق في هذه المنطقة، فعاليات مرخصة ضمن القانون والنظام، ولا تعطل مصالح الناس، ولا تعكر صفو أمنهم، وإن كان هناك بعض الملاحظات على بعض الشعارات التي ترفع والتي يجب أن تختفي حتى لا تضيع مطالب وحقوق الناس، إلا أن التعاطي بهذا الأسلوب الحضاري (مسيرات واعتصامات مرخصة) يؤكد للمجتمع الدولي أن أبناء هذا الوطن يسعون لتحقيق الديمقراطية المنشودة بالوسائل السلمية، بعيداً عن جماعات العنف والتخريب التي غاضتها الإصلاحات الكبيرة التي شهدها هذا الوطن في العشر السنين الماضية، لذا سعت للحرق والتخريب والتدمير لتعطيل العملية الإصلاحية، وهي ممارسات عنفية وإجرامية وإراهابية يستنكرها المجتمع الدولي!. الصراع الدائر اليوم -بعد عام كامل مضى- بين القوى السياسية انحصر في التيار الديني بشقية، الوفاق الشيعي والتجمع السني، مع وجود بعض القوى المتناثرة هنا وهناك والتي تحاول أن تبقى في دائرة الضوء بعد أن انفض الناس من حولها!، وهو صراع طائفي أحدث عند الناس شيئاً من الإحباط السياسي بسبب تناقضه مع التعددية السياسية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن حينما صوتوا على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير عام 2001م. الغريب أن التيارين السني والشيعي يحاول كل منهما الاستحواذ على الساحة السياسية، وفرض أجندته وبرنامجه، وبكل الوسائل والامكانيات والاستعراضات، المشروعة وغير المشروعة، متخذاً في ذلك «الغاية تبرر الوسيلة»، فيشد الرحال إلى دول العالم ليتحدث عن مظلوميته على أساس أنها مظلومية شعب بأسره، ويعطي نفسه الحق في الكذب والزور والبهتان لأنه يمتلك الوكالة السياسية عن أبناء هذا الوطن، وهي إشكالية يقع فيها التيار الديني الحديث في العمل السياسي، فيتباكى بكاء التماسيح في حضرة الأجانب، في الوقت الذي يرفض الحوار المباشر مع أبناء وطنه، وهو تناقض في أبسط قواعد الديمقراطية والتعددية واحترام الآخر، لذا المتابع للحراك السياسي يشعر بالحزن والأسى حينما يرى الديمقراطية وهي تذبح على مذابح الأحادية وحب الذات والأنا، فكل تيار اليوم يحاول أن يفرض نفسه على أنه الأوحد في الساحة، لذا يمارس صنوفاً من الإرهاب الفكري ضد الآخرين. إن محاولة فرض الرأي بالقوة هي داء الفكر الشمولي، والذي كان سبباً في سقوط الكثير من القوى السياسية في العالم، ويكفي التوقف عند النموذج السوفيتي الذي انهار بسبب إيمانه بالفكر الشمولي، لذا تخطأ الحركات الدينية اليوم حينما تصور نفسها على أنها خليفة الله في الأرض فتصادر الحريات، وتقمع الآراء، وتمارس الإرهاب بدعوى الديمقراطية وحرية التعبير. يبدو واضحاً أن الغالبية من أبناء هذا الوطن قد اقتنعت مؤخراً أن ما جرى في العام الماضي كان بسبب مخططات خارجية، ومؤامرات أقليمية، وأنه السبب في الكثير من الاحتقانات، فقد تكشفت الحقيقة من أن الهدف من الأعمال التي جرت في الساحات إنما هي من أجل نشر الفوضى وإشعال فتيل الصراع الطائفي والمذهبي، والتدمير الممنهج لمقومات الحياة. إن على أتباع التيار الديني بشقيه السني والشيعي أن يكونوا على مستوى التحديات التي تواجه هذا الوطن، فأبناء هذا الوطن اليوم أمام مشاريع كثيرة لتغيير هويتهم، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إشعال الصراع بين أبناء الوطن الواحد، وهذه المشروعات المدمرة يجب أن تكون دافعاً نحو المزيد من التعقل وضبط النفس والابتعاد عن التهور والحماقات السياسية غير المحسوبة، فالمشهد السياسي اليوم يعج بمحاولات لتأزيم الوضع، ومحاولة إلى خلط الأوراق، لذا يجب أن يسعى الجميع لإطفاء الحرائق المفتعلة والتي تهدف إلى تخريب النسيج الاجتماعي، فعام من التأزيم قد مضى كاف لأخذ الدروس والعبر، وإلا كما قال الشاعر: أرى خلال الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرام فإن لم يطفها عقلاء قومي يكون وراءها فتن عظام

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها