النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

النزول من علياء الجنون السياسي

رابط مختصر
العدد 8344 الإثنين 13 فبراير 2012 الموافق 21 ربيع الأول 1432

نفي الظلم عدالة.. ونفي العبودية حرية.. ونفي الدكتاتورية ديمقراطية.. ونفي الفساد اصلاح. وكان ظلم وعبودية ودكتاتورية وفساد عبر عقود من الازمان لانظمة خلت وانتهى دورها في التاريخ ورحلت. وقبل عشر سنوات من التاريخ البحريني حلّ على رأس النظام الاجتماعي عهد جديد في شخص ملك فتي يتوجس في ذاته دور الفرد في التاريخ على طريق نفي الظلم والعبودية والدكتاتورية والفساد وارساء العدالة والحرية والديمقراطية والاصلاح.. وكان مشروع الاصلاح الوطني واقع قاعدة ضرورية للاجهاز على جذور الظلم والعبودية والدكتاتورية والفساد في المجتمع.. وقد ازدهرت مملكة البحرين في عرس ديمقراطي لم تعهده من قبل وانتعشت الحريات العامة: حرية الصحافة والنشر والتعبير والنقد والفن والادب والابداع.. واغلقت ابواب السجون وعاد رواد الحرية من المنفى الى الوطن وتأسست الجمعيات السياسية والمهنية والنقابية والشبابية والنسائية وفعّلت الانتخابات البرلمانية والبلدية واعطيت المرأة البحرينية حقها في الانتخاب والترشيح والدخول في البرلمان بجانب الرجل واخذ الاصلاح طريقه الى القطاعات التعليمية والصحية وما يتعلق بمجمل الانشطة الخدماتية التي تتعلق بتسهيل حياة المواطن ورفاه المجتمع.. وكانت نقلة سياسية واجتماعية وثقافية نوعيّة شكلت عصرنة تاريخية لم تعهدها مملكة البحرين ومنطقة الخليج برمتها من قبل!! ان نفي تركة الظلم والعبودية والدكتاتورية والفساد وارساء الحرية والديمقراطية والاصلاح لا تكون نفياً من منظور انجاز المطلق وانما من منظور الانجاز النسبي.. هذا الانجاز النسبي الذي يأخذ الى المطلق وليس العكس: اي من النقص الى الكمال وليس من الكمال الى النقص!! ان معادلة المطلق والنسبي معادلة لم يدركها البعض.. والبعض لا يريد ان يدركها بل يرفضها من واقع ايمانه بالمطلق وكفره بالنسبي في وعي العقيدة والدين والمذهب ووعي الحياة بشكل عام.. ومعلوم انه في غطرسة المطلق تتنافر شياطين الطائفية والمذهبية في قرع طبول الفتنة في عمق المجتمع!! وكنت انظر اليه في مطلق تشنجاته الطائفية منتفخ الاوداج متورم اللغاريد، شرايين رقبته تكاد تتفجر عنفاً طائفيا ومذهبياً مطلقا.. وهو يدعو الى فتنة سحق الآخر ودفع البلد الى حرب اهلية طائفية وكان الجنون الطائفي المطلق بعينة!! ولا يمكن ترشيد هذا الجنون الطائفي المطلق المنطلق من جنون مذهبية عقاله الا بعمليّة جراحية نسبية في عقلانيتها وموضوعيتها الوطنية. وذلك بتشريع واقع النظام المدني ونشر قوانينه الديمقراطية العلمانية وفي مساواة مواطنة عادلة في الحقوق والواجبات وقطع دابر عبث الاسلام السياسي الطائفي المأجور وتكميم الافواه السياسية والطائفية من على منابر المساجد ودور العبادة وذلك بتشريع واقع النظام المدني ونشر قوانينه العلمانية الديمقراطية في مساواة المواطنة البحرينية في الحقوق والواجبات وقطع دابر عبث الاسلام السياسي الطائفي وتكميم الافواه السياسية والطائفية من علي منابر المساجد ودور العبادة.. وليس من الدين ولا من الوطنية ولا من الديمقراطية ان تُصبح مساجد الله بؤراً للفتنة الطائفية ودعوة مذهبية طائفية لسحق وابادة الطرف الآخر!! لقد تفشت الطائفية في عمق المجتمع وفي نفوس ابناء الوطن الواحد.. وعلينا ان نتلمس وعي الناس في المجتمع بتجرد لتحديد البؤر الطائفية وظروف ازدهار تناشئها وعنف حراكها.. والجهة التي فجرت طاقاتها العدوانية والارهابية واججت كراهيتها في المجتمع ومن له البدء في قبس فتنتها... واذا وقع المحذور في المجتمع او في الطائفة او في القبيلة او في الجماعة يُصبح اللوم على البادئ.. وقد قيل «البادئ اظلم» البادئ الآني في المحذور.. وليس في المحاذير السالفة العالقة في طيات المجتمع.. وعلى البادئ ان يعترف بذنبه ويعتذر ويطلب العفو من المجتمع أو من القبيلة او من الطائفة أو من الجماعة.. عندها تأخذ تنقية القلوب والنفوس طريقها الى حل الاشكال الاجتماعي او السياسي او الطائفي او القبلي الذي يؤرق المجتمع!! ان الشجاعة الادبية في الاقدام على الاعتراف بالذي بدأ بالخطأ ودفع بنفسه وبالمجتمع الى هاوية التشرذم الطائفي واشعال حريق الفتنة في قلب المجتمع. اني ارى نفوساً تتطير بها الأنفة المذهبية الطائفية وتتعالى في كبرياء عزّة نعرات مواقفها السياسية.. وعليها ان تنزل من علياء جنونها السياسي الطائفي.. وان تنظر الى واقع الحياة السياسية بعيون وطنية رحمة بالانسان والوطن!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها