النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

اللي في الفـــخ أكـــبر مـن العصـفور!

رابط مختصر
العدد 8344 الإثنين 13 فبراير 2012 الموافق 21 ربيع الأول 1432

منذ سنوات طويلة ونحن نحذر عبر الخطب والمقالات والندوات عن مشروع ( تغير هوية المنطقة) سواءً بالتصريح أو التلميح، وتارة نذكره بالاسم مشروع (الشرق الأوسط الجديد) لإعادة رسم مشروع سايس بيكو(1916م)، المشروع الجديد قد تم الكشف عنه في عام 2003م عبر وسائل الإعلام، إلا أن الدراسات والتقارير الاستخباراتية كانت قد أعدت المشروع منذ عام 1998م، الغريب أنه مع الإعلان عن هذا المشروع الذي تقوده الولايات المتحدة مع حليفاتها في الاتحاد الأوروبي من أجل التصدي للجماعات المتطرفة والمتشددة في المنطقة إلا أنه قد تم طرح مشروع آخر لتغيير هوية المنطقة والذي يعرف بـ(تصدير الثورة الإيرانية)، وتم الكشف عنه مؤخراً من خلال المنشق الكويتي ياسر الحبيب حينما تحدث عن (البحرين الكبرى من البصرة إلى مسقط) في محاولة لتحريك الشعور الشعوبي والانتماء المذهبي لأبناء دول مجلس التعاون، وعزلهم عن أوطانهم!، وهما مشروعان(الأمريكي والإيراني) معلنان، ويتقاطعان في بعض المصالح، ولكن الأحداث الأخيرة المتسارعة في المنطقة قد كشفت على أن أخطر تلك المشاريع هو المشروع الإيراني بعد سلسلة التدخلات السافرة في الساحة العراقية واللبنانية والأفغانية. المشروع الإيراني لتغيير هوية المنطقة يحاول اقتطاع أجزاء من شبه الجزيرة العربية(المنطقة الشرقية) وإيصالها بمراكز القوى الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان كمراكز دفاع أو كما يعتبرها البعض كحوائط صد للكيان الإيراني، وهي محاولة سبقتها محاولات لأقتطاع عقول بعض أبناء المنطقة في اتجاه الفكر الإيراني التوسعي، لذا جاءت المحاولات الإيرانية خلال السنوات الماضية لقياس مستوى الوعي لدى شعوب المنطقة، وهل لا زالوا متمسكين بانتمائهم العروبي أم استسلموا للشعارات المذهبية والشعوبية، الإشكالية التي واجهت المشروع الإيراني أنه تم التسريع به مع بداية (الربيع العربي)2011م، لذا حاول بعض المنتمين إلى الفكر الإيراني الاستفادة من الربيع العربي لتضليل الرأي العام وتصوير المشهد في دول الخليج العربي بأنه ربيع للشعوب لا بيع للأوطان!. المتأمل في المشروع الإيراني الذي لاقى بعض القبول لدى المغرر بهم يلحظ بأنه عاجز عن تجاوز تلك الحدود ويعود ذلك لعدة أسباب، وهي أن شعوب المنطقة لا تزال تتوجس من الحكومة الإيرانية، بدءاً من قيام الثورة الإيرانية عام1979م، وتوتيرها لأجواء مواسم الحج في الثمانينيات من القرن الماضي إلى التدخلات السافرة في دول الخليج، بالإضافة إلى الثقافة والتاريخ التي تتباين فيه العلاقة والتي لا تزال الذاكرة تحتفظ بالكثير من الارث التاريخي المتأزم (الصراع الصفوي العثماني). إن أخطر ما يحمله المشروع الإيراني للمنطقة هو نشر سموم وأدواء الاصطفاف الطائفي، وهي الفتنة التي يجب الحذر منها قبل أن يتحول الوطن الواحد إلى كنتونات طائفية يتجرع أبناؤها ثقافة الحقد والكراهية، فالجماعات التي تحمل الفكر الطائفي إنما هي تعيش نشوة الثورة الإيرانية التي تتدثر بالمذهب على حساب الأمة. إن الصمت والسكوت أمام قوى التطرف والتشدد في المنطقة لم يكن من باب الجهل بها وبمشروعها، ولكنه جاء لتحقيق المشاريع التدميرية في المنطقة، فقوى التطرف والتشدد اليوم ليست في طائفة أو مذهب أو جماعة، ولكنها في الكثير من القوى المجتمعية، وهي على استعداد لتدمير أوطانها من أجل تحقيق أجندتها ومشروعها الخاص. إن الفتنة المطلة على المنطقة ستؤدي إلى كوارث كبيرة، وهذا ما يجب أن تستوعبه جميع القوى السياسية وفي مقدمتها القوى الدينية، فالساحة اليوم هي في أيدي رموز العمل الديني، والمزاج العام للشارع ديني، لذا كلمة واحدة قد تشعل الحرب وكلمة واحدة قد تطفئ نار العداوة، فما تشهده المنطقة أبداً لا يحتمل المزيد، فهي تقلي على صفيح مذهبي وطائفي ساخن. من هنا فإن المسئولية اليوم تحتم على فعاليات المجتمع أستيعاب هذه الإشكالية، وأن ما يطرح في المجتمع قد تم وضع الحلول والعلاجات له، ويكفي ما نشاهده من تحرك حكومي لتفعيل مرئيات حوار التوافق الوطني، وتنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق(لجنة بسيوني)، ويبقى الشأن الأقليمي مرهونا بالاتحاد الخليجي، وكما قيل: إلي في الفخ أكبر من العصفور!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها