النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مــــن فــــبرايـــــــر إلـــى فـــبرايـــــر!

رابط مختصر
العدد 8343 الأحد 12 فبراير 2012 الموافق 20 ربيع الأول 1432

في مثل هذه الأيام من العام الماضي(2011م) تم نثر سموم وأدواء الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، حينما رفعت على دوار مجلس التعاون شعارات الفرز والتقسيم والاصطفاف، وهي سموم وأدواء لم يتوقعها أكثر الناس تشاؤما، فقد ظل أبناء هذا الوطن سنين طويلة في حب وتسامح وتعايش، توارثوا الثقافة التسامحية كابراً عن كابر، فقد كان هذا الوطن موئلاً لشعوب العالم بأسره، يستوعب أجناسا من البشر قادمين من شبه الجزيرة العربية وفارس والعراق والهند وغيرها كثير، ولم يشعر أحد منهم بغربة على هذه الأرض (البحرين) لأنها أرض الله، والإنسان –أي أنسان- خليفته فيها لنشر صور التسامح والتعايش. عام كامل مضى من فبراير إلى فبراير ولاتزال الصورة المؤلمة تشاهد في الشوارع والطرقات، شباب في عمر الزهور يرمون القنابل الحارقة (المالوتوف) بدل تقديمهم الورود، وينزعون الطوب والحجارة من الأرصفة لضرب المواطنين، ويشعلون الإطارات ويسكبون الزيوت في الوقت الذي يحتفل فيه الناس بمناسباتهم الوطنية، من الذي لقنهم هذه الثقافة العنفية؟ ومن الذي حرضهم على ذلك؟ وأي مسلك إنساني وحضاري يقر بذلك حتى وإن استظل بشعار السلمية؟! الذاكرة الوطنية لاتزال حاضرة، وتسجيل تفاصيل المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها البحرين من قوى إقليمية لاتزال مستمرة، فهي أمام حدث لم يتجاوز العام، فشخوص موجودة، وأحداث متواصلة، وآثارها باقية، فحري بكل فرد مخلص على هذه الأرض أن يكتب ويدون ويسجل تفاصيل هذه المؤامرة التي تتعرض لها البحرين ودول الخليج العربي، وهي شهادة لله وللتاريخ، وكيف تم استغلال الأطفال والناشئة لمثل هذه الممارسات العنفية؟! وكيف تم اختطاف طائفة بأكلمها لتحقيق مشروع إقليمي مدمر؟! يكفي الفرد اليوم أن يسجل أهداف تلك المؤامرة والتي من أبرزها تقسيم المجتمع الواحد وتحويله إلى كنتونات طائفية متصارعة! أصحاب العقول النيرة هم فقط الذين سيستفيدون من دورس وعبر العام الماضي، فما تعرض له الوطن من تخريب وتدمير وتعكير لصفو الأمن إنما كان بأيدي بعض أبنائه المغرر بهم بعد أن مورست ضدهم أصناف من غسيل المخ، فقد صور لهؤلاء الشباب والناشئة بأن تدمير الوطن من الأمور المقدسة، وأن تعطيل مصالح الناس من الإصلاح، وأن الخروج على النظام والقانون هو الأمر الإلهي! حتى وقع الكثير منهم في ممارسات لا يقبلها دين ولا عرف ولا عقل، إذ كيف يجيز الفرد لنفسه أن يكون سبباً في اختناق أهالي القرى، وكيف يجيز لنفسه أن يكون سبباً في إقلاق راحتهم، بل كيف يجيز لنفسه أن يكون سبباً في ترويع العجائز والنساء والأطفال؟! عام مضى وقد تضرر الجميع، وخسر الجميع، وليس هناك من فائز، لذا تأتي الحاجة اليوم وبعد مرور عام كامل على نشر سموم وأدواء الفتنة إلى مبادرات إنسانية قائمة على الحوار لا الدمار، وعلى المصالحة لا الملاسنة، وعلى تعزيز الثقة لا المشاحنة، فقد تعب الناس من جراء تلك الأعمال العنفية التي تشاهد في الشوارع والطرقات! الحاجة اليوم إلى عودة العقول السياسية إلى رشدها، والتعاطي مع الواقع بفقه الواقع، وأن يكون الحل والعلاج من الداخل وبالحوار الحضاري، فقد أثبتت التجارب بأن الاستعانة بالأجنبي الغريب لا تزيد الوضع إلا سوءاً، فأبناء هذا الوطن استطاعوا عبر تاريخهم من معالجة قضاياهم حينما كانت بينهم، فتجاوزوا الكثير من السلبيات، وتحققت لهم الكثير من المكتسبات، فرموز العمل الوطني في الخمسينيات والستنيات لازالوا يتذكرون بأنهم أبداً لم يدعو إلى الحرق والتخريب والسحق والتدمير، ولم يرفعوا شعار التسقيط والموت والترحيل! ولكن كانت مطالبهم سلمية، وبالوسائل السلمية، لا تعود بالضرر على الوطن والمواطن، وهذه شهادتهم حية بين أيدي الجميع. الحل كما أجمعت عليه القوى السياسية بأنه من خلال الحوار الوطني الذي تشارك فيه جميع الأطياف، وتقبل بنتائجه جميع القوى، دون تخوين أو تشكيك، ودون مشاريع وأجندات خارجية، بهذه العقلية يمكن أن نخرج من هذه الأزمة بأقل الأضرار، فأبناء هذا الوطن الذين استطاعوا أن يعلنوا عن استقلال البحرين أمام لجنة تقصي الحقائق في مارس عام 1970م، ويضعوا ميثاق ودستور للمملكة، ويتنادوا إلى حوار التوافق الوطني2011م، هم قادرون اليوم أن يخرجوا من هذه الأزمة. عام كامل والجميع يرى تلك السموم والأدواء تسري في جسد هذا الوطن الصغير، ويرى محاولة استنساخ المشهد العراقي الدامي بسبب التدخلات الخارجية، فالاحتقان البحريني أبداً لن يكون علاجه من الخارج، ويرفض أبناؤه أن يستورد دواءه وعلاجه من طهران أو قم أو بغداد أو الضاحية الجنوبية بلبنان، ولكن العلاج كما كان في السابق في أيدي أبنائها ذوي الانمتاء العروبي والخليجي. من هنا فإن الاحتقان الطائفي والتأزيم السياسي ليس له سوى الحوار والمصالحة، وهي الدعوة التي تتوافق مع مبادئ الشريعة وحقوق الإنسان، لذا حري بالجميع أن يعوا خطورة السموم والأدواء التي نثرت من فبراير إلى فبراير، وأن يستفيدوا من ذكرى 14 فبراير، فهي ذكرى للتسامح والتعايش والحب لا العداء والكراهية والعنف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها