النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

«الآخوند» لا يصلح لإدارة الشعوب والأوطان!

رابط مختصر
العدد 8343 الأحد 12 فبراير 2012 الموافق 20 ربيع الأول 1432

قلنا مرارا أن جارتنا المسلمة بإمكانها – إنْ أرادت – أن تصبح قوة خير وسلام، وعامل استقرار وازدهار في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، منطلقين من حقيقة أنها الوحيدة التي لا ينقصها شيء للقيام بهذا الدور. فما تمتلكه لا يقارن بما يمتلكه جيرانها سواء لجهة الحضارة الموغلة في القدم وما يتصل بها من علوم وآداب وفنون، او لجهة الاتساع الجغرافي، والتضاريس المتنوعة، والكثافة السكانية، والكوادر المتعلمة والمدربة، والتنوع الثقافي، والموارد الزراعية والمعدنية والنفطية. شيء واحد فقط ينقصها هو الإدارة الحكيمة الملتزمة بنواميس العالم المتحضر وأعرافه، والقيادة الرشيدة البعيدة عن العنتريات الفارغة، والأحلام الطوباوية، والأحقاد المتراكمة في العقول والصدور تجاه الجيران من تلك المستندة إلى أحداث الماضي الغابر. هذا العامل هو الغائب في حالتها، والتي بسبب غيابه نجد قادة شعبها العريق يلهثون وراء المشاغبة وافتعال الأزمات، بل ويرسمون سياساتهم الخارجية والداخلية وفق ما تمليه النظرية التي يعتنقونها. لا تعفيني إجادتي للغة الدولة الجارة، وعشقي لآدابها وفنونها، وصداقاتي الوطيدة، منذ زمن الدراسة في بريطانيا والولايات المتحدة، مع مواطنيها المنفيين في الغرب، من التصريح بأننا إزاء مشهد يمارس فيه الكهنوت الديني السياسة بطريقة هوجاء دون أدنى اعتبار لمستقبل بحيرة الخليج وشعوبها، ودون أدنى إلتزام بما تفرضه المواثيق الدولية في كيفية تعاطي الأمم مع بعضها البعض. فتلك المواثيق في نظر قادة الجارة ليست سوى أداة من أدوات «الاستكبار العالمي»، أو مخطط من مخططات «الشيطان الأكبر» الذي يعادونه علنا، ويتعاونون معه سرا مثلما حدث بشأن العراق وأفغانستان. وحينما تحل الأساطير والخزعبلات والانفعالات محل الواقعية السياسية، في رسم السياسات الخارجية تحل الكوارث والأزمات التي سيكتوي الجميع بنيرانها. إن حكام الجارة الحاليون قد يصلحون لإمامة الصلوات أو للإجابة على الأسئلة الفقهية، لكنهم حتما لا يصلحون لإدارة شئون بلد بحجم بلدهم أو قيادة شعب في عراقة شعوبهم. وهذا ما قاله لي صديقي المفكر»سيد عطاالله مهاجراني» الذي يعيش اليوم في بريطانيا بعدما ضاقت به سبل العيش الكريم في بلاده: «ومتى كان الآخوند «الملا» يفهم في السياسة والاقتصاد ويصلح لإدارة الأوطان والشعوب»؟ هذا الكلام نوجهه لبعض المفكرين والمحللين العرب والأجانب الذين ينصحون قادتنا الخليجيين بضرورة التفاهم مع الجارة المسلمة بغية تحقيق الاستقرار في المنطقة، وبالتالي تجنيبها ويلات حروب جديدة. مثل هذه النصائح وجيهة بالطبع، وبالإمكان أنْ تــُثمر عما نتطلع إليها بشوق، فقط لو كان صناع القرار في عاصمة الجارة محنكين، مثلما كان الأمر قبل 1979. فسلفهم - رغم تحفظنا على سياساته الداخلية القمعية، وتحالفاته المريبة، وتعصبه القومي ضد العرب، ومطالباته بالسيادة على هذا التراب الخليجي أو ذاك - إلا أنه كان رجل دولة من الطراز الأول، وكان العاملون معه من خريجي أفضل المعاهد السياسية في العالم، وممن عركتهم التجارب، وبالتالي كان التفاهم معه يسيرا وناجعا. بل رأينا على أرض الواقع كيف أثمر تفاهمه مع نظيره السعودي الراحل المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز في حلحلة قضية البحرين بطريقة حضارية، وإخماد ثورة ظفار الماوية، وتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، والاتفاق على شؤون الطاقة من خلال منظمة الأوبيك. حدث كل هذا لأن قادة الجارة المسلمة وقتذاك لم يكونوا يخلطون السياسي بالديني، ولا يلبسون سياساتهم الخارجية ثوبا طائفيا، ولا يتبنون سياسة تصدير النزعات المذهبية على نحو ما فعله خلفاؤهم بعد 1979، حينما صار شغل القيادة الشاغل ليس الإرتقاء بحريات المواطن وحقوقه وازدهاره، وإنما تصدير الثورة، وزرع بؤر الفتن في مجتمعات عاشت على مدى أجيال في وئام وتناغم. وهكذا لم تسلم اية دولة من تدخلاتهم. فبدأوا أولا بلبنان الذي كان فيه المرء لا يفرق بين أفراد طوائفه في المظهر والسلوك والإنتماء، بل كان كبار رموز طائفته الشيعية منخرطين في الأحزاب القومية واليمينية واليسارية على حد سواء. ولعل أبرز مثال في هذا السياق هو أن النائب الشيعي الراحل «كاظم الخليل» كان يحتل الموقع الثاني خلف الرئيس المسيحي اليميني «كميل شمعون» في «حزب الوطنيين الأحرار». ثم بدأوا، من خلال الذراع الميليشاوي الذي أسسوه هناك ممثلا في «حزب الله»، بالتغلغل نحو دول الخليج العربية بادئين بالكويت، فلاحقا البحرين التي عاش مكوناها الرئيسيان حالة فريدة من الوئام والتآلف على مدى أكثر من 230 سنة. لقد مثلت البحرين بالنسبة لنظام الجارة الحلقة الأضعف في المنظومة الخليجية، فتم التركيز عليها مبكرا لتنفيذ أجندة خفية مدمرة، خصوصا وأنها، دون سائر شقيقاتها، تتميز بالكثافة العددية لأصحاب المذهب الجعفري الكريم، ناهيك عما تم ترسيخه في أذهان هؤلاء من نظريات المحرومية والمظلومية والتمييز. هذا علما بأن النظام في البحرين كان ولا يزال من أكثر أنظمة المنطقة انفتاحا على مواطنيه الشيعة واحتراما لحقوقهم، فما أتاحه لهم لم يتحه أي نظام آخر سواء لجهة إحتلال المناصب الحكومية، أو الإمساك بمفاصل الاقتصاد الوطني، أو التمثيل في الهيئات العامة والأهلية، أو لجهة حرية ممارستهم لشعائرهم وطقوسهم المذهبية الخاصة، وصولا إلى السماح لهم، بـُعيد مشروع الإصلاح السياسي، بتاسيس حزبهم السياسي الخاص، رغم مخالفة ذلك للدستور الذي يحظر تكوين التنظيمات السياسية ذات اللون المذهبي. والبحرين اضافة إلى ما سبق مثلت للدولة الجارة حالة إغراء خاصة بفعل ما كان من خلافات حول السيادة عليها. وهذه الخلافات لئن انتهت بقوة القانون الدولي المتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 278 لسنة 1970 ، فإنها بـُعثت مجددا من قبل قادة الجارة من مدنيين ودينيين وعسكريين، بحجة ان من وافق على القرار لم يكن يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا. وهذا الكلام في العرف الدولي لا يعتد به طبعا، ولا ينظر إليه إلا كمجرد لغو فارغ أو محاولة مستميتة من أجل التأزيم. ذلك أنه لو ترك الحبل على الغارب لكل نظام أن يتحلل مما وقع عليه سلفه، لشاعت الفوضى في العلاقات الدولية. إن الأحداث التي شهدتها البحرين العام الماضي، وما قامت به أجهزة الجارةعلى هامشها من تحركات مريبة بالتعاون مع وكلائها المعتمدين في بيروت وبغداد والكويت، وما أطلق أثناءها من تصريحات استفزازية حول أحقية بلدهم بالسيادة على البحرين، ثم ما تم الكشف عنه من مخطط لاستهداف مواقع حيوية في الكويت، وما كشفته المخابرات القطرية عن إعتقالها لشبكة تضم بحرينيين كانوا في طريقهم إلى الدولة الجارة للتدرب على السلاح وأعمال التفجير، ناهيك عما كشف عنه الامريكيون بالتزامن من محاولة لاغتيال السفير السعودي في واشنطون وما حدث من أعمال شغب في محافظة القطيف السعودية، لهو أكبر دليل على استمرار جنوح نظام جارتنا المسلمة نحو خلق المشاكل لجاراتها، وبالتالي استحالة إمكانية التفاهم معه مثلما يطالب البعض البعيد عن مسرح الأحداث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها