النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

فيتو أو بلا فيتو.. بشار خلص زيتو

رابط مختصر
العدد 8342 السبت 11 فبراير 2012 الموافق 19 ربيع الأول 1432

رتبت نفسي لكي اكتب هذا الاسبوع عن النتائج السلبية للفيتو «الروسي – الصيني» لمشروع قرار مجلس الامن يدين حملة القمع العنيفة ضد الشعب السوري والدعوة الى تغيير النظام فى سوريا وتسليم مقاليد الحكم الى المعارضة.. بيد ان ما جرى تسريبه من كواليس جلسة التصويت الخاصة بمجلس الامن استفزني كمواطن خليجي اولا ثم عربي ثانيا .. وهذا جعلني اعيد ترتيب اوراقي لاتوجه الى القارئ مباشرة بمشكلة خطيرة قد نتعرض لها جميعا نحن دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تحدثت عنه الاسبوع الماضي بشأن ضرورة الاسراع بالوحدة الخليجية لنكون معا كتلة سياسية واقتصادية يكون لها دور اساسي فى القضايا الاقليمية والعربية والدولية. بداية، اعرف قارئي العزيز بما دار بين مندوب روسيا في مجلس الأمن فيتالي تشوركين والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها قبل جلسة مجلس الامن الخاصة بالوضع فى سوريا. ووفقا لقناة فرنسية، فإن الشيخ حمد بن جاسم تحدث لمندوب روسيا قائلا: «أحذرك من اتخاذ أي فيتو بخصوص الأزمة في سوريا، فعلى روسيا أن توافق على القرار، وإلا فإنها ستخسر كل الدول العربية». فرد المندوب الروسي بكل هدوء أعصاب: «إذا عدت لتتكلم معي بهذه النبرة مرة أخرى، لن يكون هناك شيء اسمه «قطر» بعد اليوم». ثم هاجم فيتالي تشوركين رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني خلال جلسة مجلس الأمن، وخاطبه بلهجة بعيدة تماما عن الدبلوماسية او حتى ادب الحوار فى اي جلسة وقال: «أنت ضيف ِعلى مجلس الأمن فاحترم نفسك وعد لحجمك وأنا أساسا لا أتحدث معك أنا أتحدث باسم روسيا العظمى مع الكبار فقط». والسؤال الان اذا ما تحققنا من صحة ما نشرته القناة الفرنسية.. هل من المعقول او اللائق ان يكون هذا هو مستوى الحوار فى ارفع جهة دبلوماسية فى العالم، فالحديث عن التهديد واضح وينم عن جهل بادني مستويات البروتوكول فى التعامل، فالمتحدث مجرد سفير حتى لو كان لدولة اسمها روسيا، والمتلقي يعتلي ارفع منصب فى بلده وهو رئيس الوزراء ووزير الخارجية ايا كانت بلده، فمجلس الامن ليست جهة فوقية، يتعالى فيها السفراء على بعضهم البعض، وانما الشرعية الدولية منحت الجميع نفس الحق. الشيخ حمد لم يذهب الى مجلس الامن فى نزهة، وانما كان يحمل معه مشروع قرار عربي يساند الشعب السوري فى محنته والذي يقتل منه العشرات والمئات كل يوم، وكذلك لم يكن الشيخ بمفرده الذي يمثل العرب فى هذا الكيان الدولي، لان نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية كان يرافقه بصفته الوظيفية. وبالتالي، فان المشروع العربي الذي ايدته 13 دولة فى مجلس الامن لا يدعو للاستغراب اوالدهشة من قبل روسيا والصين، فهو يؤكد حق الشعب السوري فى العيش حياة سلمية وان يحيا في ظل ديمقراطية ونظام سياسي حاكم يختاره بحرية وفق دستور جديد بعد ان يترشح اكثر من شخص امام السوريين. بيد اننا نحن العرب نعيش المأساة بسبب هذا المدعو « مجلس الأمن».. فتارة تستخدم الولايات المتحدة سلاح الفيتو الشهير ضد مشروعات قرارات عربية ضد اسرائيل التى تقتل وتستبيح هى الاخرى الدم العربي الفلسطيني واللبناني على مدى السنوات الماضية.. في حين لا ترى امريكا المذابح الاسرائيلية ضد العرب ولا تسمع عنها، وكأن تلك المجازر تحدث خارج كوكب الارض. ثم نرى الصين وروسيا يستخدمان نفس سلاح الفيتو المميت ضد مشروع قرار عربي يدعو لحماية شعب عربي هو الشعب السوري، وبنفس الكلام البارد، يدافع المسئولون الروس والصينيون عن حيثيات رفض المشروع.. وهنا تكون الكارثة بحق، فكيف يطالب مندوبا روسيا والصين فى مجلس الامن بادخال تعديلات على مشروع القرار تطالب بابقاء بشار الاسد على رأس السلطة فى سوريا؟. فالدولتان – روسيا والصين – يطالبان بابقاء الجزار في حين يدعوان الى التخلي عن الشعب. وقد رأينا مندوب روسيا فى مجلس الامن تشوركين يبرر استخدام بلاده للفيتو ضد القرار، بأن مشروع القرار حول سوريا «لم يكن متوازنا».. ثم يضيف: إن النص يدعو الى تغيير النظام ويشجع المعارضة على السعي للسيطرة على السلطة، ويوجه «رسالة غير متوازنة إلى الطرفين - النظام والمعارضة - وأنه لم يكن يعكس واقع الوضع في سوريا». كان بامكان روسيا والصين ان يكونا صادقي النية وراغبين حقا في المساعدة على حل الأزمة السورية، ولكنهما ابعدا الحل ووضعا مسافة كبيرة بين الحق والباطل، وهذا ظاهر وذاك واضح ايضا .. فكان الفيتو مثل من صب الزيت على نار مشتعلة اصلا. فهذا الفتيو ليس كما قالت صحف سورية « فيتو تاريخي»، صحيح انه جنب النظام السوري وليس سوريا ويلات التدخل الدولي. وطبيعي ان تدخل ايران على خط الفيتو المشار اليه وتعلن تأييدها له، تحت ذريعة ان التدخل العسكري في سوريا سيؤدي إلى انفجار المنطقة بأكملها! .. ولعلي انقل تعليق الأمين العام لمنظمة العفو سليل شيتي على الفيتو الروسي – الصيني :» إن قرار روسيا والصين هو خيانة غير إنسانية وصادمة حيال الشعب السوري.. ومن المذهل أن تعرقلا تبني قرار ليس قاسيا إلى هذه الدرجة بعد ليلة شاهد فيها العالم اجمع معاناة سكان حمص، فإن سلوك هذين العضوين يثير الصدمة». اعتقد والحال هكذا، ان الحل لن يكون عربيا، فما اعلن عنه من تشكيل « مجموعة اصدقاء سوريا» هو امر مهم فى هذه المرحلة العصيبة على الشعب السوري الشقيق، فهذا المجموعة ستكون مهمتها مواصلة الضغط على نظام بشار الاسد، مستخدمة كافة الوسائل لاسقاطه وانقاذ السوريين من براثنه. اجمالا.. الفت الانتباه الى لافتة رفعها السوريون امام سفارة بلادهم فى العاصمة الاردنية عشية الفيتو الروسي – الصيني، يحمل كلمات تعبر تماما عن عزم الشعب السوري على عيش حياة حرة كريمة .. فاللافتة حملت معاني كافية واعتقد اذا قرأها بشار الاسد بعناية بعيدا عن معاونيه المستفيدين من نظامه، لفكر مليا فى ترك السلطة الى غير رجعة وبحث عن مخرج آمن له ولاسرته.. واخيرا اللافتة تقول :» فيتو او بلا فيتو.. بشار خلص زيتو». ولا انهي مقالي الا بعد ان اذكر الجميع بان منظمة العفو الدولية تعتزم الطلب من أعضاء مجلس الأمن إثارة الوضع في سوريا أمام المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر على الأسلحة وتجميد أرصدة الرئيس بشار الأسد ومسؤولين سوريين آخرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها