النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الحــــوار من خــــارج الصـنـــدوق

رابط مختصر
العدد 8342 السبت 11 فبراير 2012 الموافق 19 ربيع الأول 1432

الأخبار المتواترة عن حل سياسي للأزمة العاصفة بالمجتمع من خلال تدشين حوار وطني يجمع القوى السياسية يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، وهذا ما تنادي به القوى السياسية العقلانية منذ عام كامل من أنه لا مخرج من الفتنة والمحنة التي جاء بها مشروع تغير هوية المنطقة في فبراير العام الماضي إلا من خلال الحوار المباشر والصريح الذي تشارك فيه جميع القوى السياسية، دون اقصاء أو تهميش، وقد يقول قائل: وما بال حوار التوافق الوطني ألم يكن كافياً؟، والجواب بأنه لا ضير أن نقيم في العام الواحد 365 حواراً، يكمل الواحد الآخر إذا كان الهدف أمن واستقرار الوطن. بمثل هذه المبادرات الوطنية يمكننا معالجة قضايانا من الداخل بعيداً عن قنوات الفتنة والتحريض التي سقطت أقنعتها وانكشف عورها، فالكثير من رويبضة السياسة والطارئين في الشأن العام يعتقدون بأن ظهورهم المستمر على شاشات قنوات الفتنة والتحريض سيزيد من رصيدهم الوطني والانتمائي، والحقيقة أن الولاء للوطن والانتماء للأرض يجب أن يكون من خلال طرح الإشكاليات في الداخل، ومعالجتها بالوسائل السلمية، خاصة وأن حرية الرأي والتعبير قد أرتفع سقفها منذ أحداث فبراير الماضي حتى تجاوزت حدودها في بعض الأحيان!. الأرضية اليوم مهيأة لمثل هذا الحوار بعد أن تعب الناس من جراء أدخنة الحرائق وروائح مسيلات الدموع، خاصة وأن هناك الكثير من المبادرات التي يمكن أعتماد بنودها كأسس لتهيئة الأرضية، فمبادئ ولي العهد، ووثيقة المنامة، ورؤية تجمع الوحدة الوطنية، ومرئيات حوار التوافق الوطني، وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق «تقرير بسيوني»، جميعها تشكل الأرضية الصلبة التي يمكن من خلالها تدشين الحوار التاريخي، والأجمل أن مجلس النواب وهو ممثل الشعب قد أكد وقوفه مع مثل هذه المبادرات. إن أي مبادرة للحوار الوطني يجب أن يكون سقف مرئياتها عاليه، وأن تشارك فيها جميع القوى دون استثناء، وأن يكون هدفها الأساسي هو المصالحة الوطنية ولم الشمل، وهو هدف في حد ذاته يعد أنجازاً كبيراً، فالقضية البحرينية اليوم لم تعد خاصة بأبناء هذا الوطن، ولا محصورة في حدودها، وإنما هي قضية تعني شعوب دول مجلس التعاون الخليجي التي ترى الأخطار المحدقة بها، فإن لم يكن حلاً يعزز أمن دول المنطقة فإن الاحتقان سيستمر، فالمسؤولية التي يتحملها أبناء هذا الوطن هو أنهم يتحلمون مسؤولية نزع فتيل الصراع والصدام المذهبي والطائفي في المنطقة!. لا يختلف اثنان بأن العقلية التي تعاملت مع الأزمة منذ انطلاقتها في العام الماضي حينما رفعت شعارات الخراب والدمار «التسقيط والموت والترحيل» كانت عقلية متوترة، ولولا حكمة القيادة السياسية وعلى رأسها جلالة الملك المفدى لانفلت الأمر ولوقع ما لا يحمد عقباه، فضبط النفس، والتعاطي الايجابي كان سبباً رئيسياً في نزع فتيل الأزمة، حتى أن جلالة الملك قد عفى عمن أساء له شخصياً في مبادرة كريمة من قائد كريم، وإلا لأصبح الوضع أكثر تعقيداً، لذا يتوجب والجرح لا زال نازفاً وحجم الكارثة كبيراً إلى ضبط النفس في المرحلة القادمة. إن غياب الحوار المباشر والصريح بين القوى السياسية المختلفة، وأبرزها القوى الدينية، كان سبباً في زيادة الشرخ واتساع الهوة، الأمر الذي سحب البساط من تحت أرجلها في صالح مليشيات الشوارع والطرقات، فغياب الحوار الداخلي، وزيادة التلاسن الخارجي، أضعف البنية التحتية للشارع السياسي، فالحوار المنشود يجب أولاً أن يعيد الوحدة الوطنية ولم الشمل من خلال المصالحة. من هنا فإن الحوار المنشود يجب أن يخرج الجميع من دائرة الطائفة والحزب والفئة إلى فضاءات الوطن، وأن ينظر الجميع إلى حجم الكارثة من الخارج، فالجميع اليوم يرى النزيف والجرح الغائر من جراء قنوات الفتنة والتحريض التي تمارس سياسية التشويش والأنتقاص من المكاسب والمنجزات، وتصوير المشهد البحريني وكأنه مأساوي، لذا فإن الدخول في الحوار ومناقشة القضايا تلزم الفرد التجرد للحق وأن ينظر إلى الإشكالية من خارج الصندوق الأيدلوجي والفكري والعقدي الذي عاش وتربى عليه!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا