النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

نهاية الأســـبوع من الفـــــــرح الى الكآبــة

رابط مختصر
العدد 8341 الجمعة 10 فبراير 2012 الموافق 18 ربيع الأول 1432

عندما سألني حفيدي علي «لماذا لا نخرج عند نهاية كل اسبوع الويك اند» تعطلت عندي لغة الكلام وتعثرت. حاولت الهروب من جواب سيجرح طفولته جرحاً بليغاً وربما سيترك في وجدانه الصغير شيئاً من كراهية لم نعرفها في مثل عمره وتجرعنا مراراتها المرة «على كبر» ليتضاعف جرحنا ويستمر نزفنا.. فعلاً لماذا تحولت نهاية الاسبوع من فرح الى دموع وكآبة وألم وخوف وقلق.. لماذا؟؟ ولأننا نهرب من الحقائق ونهرب من ذنوبنا ونهرب من الاعتراف بأخطائنا وخطايانا.. فدعونا على الاقل نستحضر شيئاً من نهايات اسابيع الزمن الجميل علنا نتعلم الحب فنفرح. يا سبحان الله في الوقت الذي توفرت لنا فيه كل سبل المتعة الاسرية الجميلة وكل وسائل الراحة واقتربت منا المنتزهات والحدائق «والكوفي شوبات» والمطاعم والساحات خاصمناها جميعها وارتدينا ثياب الكآبة وامتشقنا الحجارة والمولوتوف والسيوف وخرجنا الى الطرقات في حرب بسوس جديدة يخجل منها كليب وجليلة فاذا كانت «الناقة» سبباً لحرب استمرت بينهم أربعين سنة فهل يكون المولوتوف سبباً لحرب يقتل فيها الاخ اخاه بلا سبب!! في الزمن الجميل كانت عطلتنا يوماً واحداً «الجمعة» وفي هذا الزمن الكئيب صارت عطلتنا يومين.. لكن ما اكبر الفرق واشد الفارق بين عطلة اليوم وعطلة اليومين.. ففي زمن عطلة اليوم الواحد كنا نمتلئ فرحاً وبهجة ومتعة وفي زمن عطلة اليومين نضع أيدينا على قلوبنا خوفاً وهلعاً ونعيش الهواجس ونتتبع اخبار الحرق والاعتداء والفوضى. في زمن عطلة اليوم كان سوق باب البحرين بشارعه المعروف ممتلئاً ومزدحماً باهالي البحرين يأتون من كل صوب وحدب من المحرق والرفاع وسترة وجدحفص وسماهيج والديه.. وهناك في عطلة اليوم الواحد كنت ترى المحبة والاخوة تشكل نسيجاً يمتد من باب البحرين شمالاً الى شارع الشيخ عبدالله جنوباً وعند متجر خليفة غانم «قصر الرياضة» كانت محطة الشباب من كل مدن وقرى وضواحي وفرجان البحرين.. فكانت عطلة اليوم لقاء محبة ورياضة ونشاط وكانت البسمة علامة عطلة اليوم الواحد في الزمن الجميل وكان «الشربت» اللومي يجمع الجميع وهم يتسابقون لدفع الـ 25 فلساً ويعزمون على بعضهم البعض بحب بحريني ابحث عنه الآن وافتش عن بقايا بقاياه في عطلة اليوم فلا اجد سوى معسكرين متخندقين متربصين ببعضهما البعض في عطلة اليومين فأكاد اصرخ ما هذا الجنون.. ولماذا واين هي البحرين التي عرفنا في زمن الحب وزمن الوعي الاول. عندما يتحول «الويك اند» الى مناسبة مفتوحة على الصدام وعلى التصعيد والمواجهة فبالتأكيد نحن امام حالة غير طبيعية تتطلب منا جميعاً ان نعمل على تجاوزها والعودة الى طبيعة «الويك اند» التي عرفناها وعشناها سابقاً فكانت عطلة نهاية الاسبوع متوجةً بمباريات ومنافسات رياضية ونزهات الى الصخير في الشتاء والبديع في الصيف.. وكان شارع البديع أغنية تنساب في عطلة الجمعة وكان ساحل بوصبح ملتقى الاهل والاحبة من الظهر حتى غروب الشمس. فلماذا يتحول شارع البديع وساحل بوصبح الى مصدر صدام، وقد كان ساحل وئام ولماذا تقام المتاريس وتحرق الاطارات على شارع البديع وقد كان شارع حب وتسامح في الزمن الجميل نقطعه في نشوة بحرينية وغير مسبوقة، حيث كانت الجمعة تجمعنا هناك على السواحل الشمالية نأتيها من المنامة ونأتيها من المحرق ونأتيها من الرفاع.. فكم كان ذلك الزمن جميلاً حنوناً وصدراً دافئاً للبحرين كل البحرين. كانت عطلة نهاية الاسبوع «الويك اند» مناسبة فرح فلماذا اصبحت في هذا الزمن مناسبة خوف وهواجس وصدام ولماذا لا نعيد لعطلة نهاية الاسبوع ألقها الجميل ومناخها الحبيب ولماذا لا نخرج في نزهاتها نهاية كل اسبوع. عندما نجيب على هذا السؤال فستعود إجازة نهاية الاسبوع الى فرحها الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها