النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أنتم بحاجــــــة لفقه الدولة لا فقه الدعـــوة

رابط مختصر
العدد 8340 الخميس 9 فبراير 2012 الموافق 17 ربيع الأول 1432

الإشكالية الكبرى التي تواجهها المنطقة منذ مطلع العام الماضي (2011م) حتى يومنا هذا هو دخول قوى التيار الديني المتطرف في العمل السياسي، ومعالجة القضايا السياسية بفتاوى دينية متزمتة، ولربما استغل الدين لمصالح سياسية وحزبية وطائفية، ويكفي شاهد على ذلك حين تحولت بعض المنابر الدينية إلى مسرح أسبوعياً للقضايا السياسية!، لذا تحليل تلك المواقف يأتي بهدف استيعاب ما يطرح في الساحة اليوم والتعاطي معه بفقه الواقع، فالكثير من القوى الدينية، باختلاف مدارسها ومذاهبها ومناهجها ومرجعياتها، إلى اليوم لم تستوعب الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان، فأصبح بينها التنافر والتباعد وعدم الجلوس مع بعضها البعض إلا بوجود (محرم أجنبي)!، والسبب في ذلك أنها أصيبت منذ أيامها الأولى بداء الأكثرية والأغلبية حتى تلبستها ثقافة الاقصاء للأخر المختلف. لذا يأتي علاج الاشكالية التي تشهدها المنطقة، وتفكيك خيوطها التي تعترض مسيرة التقدم، في فهم العقلية السلطوية الدينية، ومحاولة تحليلها وإعادة قراءة سلوكياتها، فتلك العقلية لم تعد محصورة في المساجد والجوامع، بل هي اليوم في الكثير من المواقع والمراكز، فلا يمكن لها أن تعالج القضايا المجتمعية بعقلية الاستعلاء والاقصاء ورفض الآخر كما حصل في التجربة الأفغانية والعراقية قبل سقوطهما، وإنما المعالجة تكون من خلال تعزيز الدولة المدنية. حداثة التجربة الديمقراطية في المنطقة قد تكون مبررا مؤقتاً للصراع والصدام الدائر اليوم على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، في حين أن المرحلة تعد من أصعب المراحل خاصة مع طرح مشروع تغيير هوية المنطقة وإعادة رسمها من جديد بخلاف ما كان عليه مشروع سايس بيكو المدمر، وقد أبدت الكثير من القوى الدينية في الساحة اليوم تخوفها من المجهول القادم مع المشروع المطروح اليوم، لذا يجب تبسيط التحليل السياسي للكثير من القوى والرموز الدينية من أجل الخروج من عنق الزجاجة، فإن الساحة في طريق الخروج من الأزمة الخانقة وذلك لعدة أسباب: أولاً سعي الحكومة لمعالجة كل السلبيات، وتصويب كل الأخطاء، التي وقعت في العام الماضي (2011م)، وذلك من خلال تفعيل توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق والمعروفة بتقرير بسيوني، وكذلك تنفيذ مرئيات حوار التوافق الوطني، وهي محاولات جادة من الحكومة رغم مرارتها (كما قال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف) للتنفيس عن الشحنات المتركمة في نفوس الكثيرين، بالإضافة إلى إشراك القوى السياسية المختلفة في صنع القرار من خلال الحوار المباشر والمفتوح. ثانياً: ليس من مصلحة أي من القوى السياسية أن يقع صدام أهلي، فقد شهدت الساحة محاولات عدة لدفع المجتمع للصدام الأهلي، وقد فوتها أبناء المجتمع، فالجميع سيسعى لتجاوز المرحلة السابقة بكل مساوئها، وفتح قنوات الحوار المباشر وغير المباشر للتواصل واحتواء الأزمة، خاصة وأن الحكومة لا تسعى لتهميش القوى السياسية والغاء دورها أو التضييق على أعضائها لأنها تؤمن بسنة التدافع السياسي بين القوى. إن الحل يكمن في معرفة القوى الدينية لأهمية التعايش بينها، والايمان بالديمقراطية بكل عجره وبجره، والدعوة لتأصيل المشهد الديمقراطي وترسيخه، وهذا هو الأسلوب الذي سيعيد التوازن للقوى السياسية، وسيحافظ على كيانها وأعضائها حينما تؤمن بالتعددية السياسية. إن مفهوم الدولة المدنية يفتح المجال أمام القوى المختلفة للمشاركة باللعبة السياسية، والموافقة على شروطها وقواعدها، فهي لعبة يعلم الجميع أنها تحتاج إلى سنوات طويلة لجني ثمارها، فليس الهدف معرفة من سيقوم بالاصلاح، ولكن الهدف أن يكون هناك إصلاح تشارك فيه جميع القوى السياسية. المرحلة الراهنة تستوجب العمل في ظل الدولة المدنية وفق الأسس والمعايير المتفق عليها، فالظروف التي تشهدها المنطقة تستدعي العمل السياسي الهادئ لا الغوغائي، وهذا لا يتأتى إلا إذا استوعبت رموز التيار الديني بأنها اليوم في حاجة إلى فقه الدولة لا فقه الدعوة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها