النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

وديعــــــــة للوفـــــــــاق!!

رابط مختصر
العدد 8339 الأربعاء 8 فبراير 2012 الموافق 16 ربيع الأول 1432

لا أعرف معنى لقول يوقع المرء في حيرة من أمره، فلا يعرف صدق هذا القول من كذبه. مثل هذا القول الذي يتردد دونما خجل وسط لطم ومرثيات طالت واستطالت وأضحت إلى الحالة المأتمية أقرب، وكلما ترقرقت فيها عيون الكذابين بالدموع أجهش المصدقون المخدوعون بالبكاء أكثر، وقالوا هل من مزيد!!. القول الذي أعنيه هو ذلك الذي يردده من أخبرنا الدوار بأنهم كذابون دخلوا حلبة السياسة في غفلة تاريخية، وفحوى هذا القول الكاذب، الذي سرى مسرى الظلام عند انقطاع الكهرباء فجأة في ليلة ظلماء يُفتقد فيها الصدق! عند بعض الساسة المعتقين الذين كنا نعدهم في يوم من الأيام حكماء أو إلى فعل الحكمة أقرب، هو أن الحراك الانقلابي الذي وجد أهل البحرين أنفسهم محشورين تحت دوس حوافره وهلاك وقعه منذ الرابع عشر من فبراير، وها نحن ننعطف زمنيا حوله مدركين لعواقبه لكن الأمل يحدونا بتجاوز مآسيه، هو حراك مطلبي ولازال أصحابه بعد أن أخفقوا في تمرير أكاذيبهم يصرون على أن ذلك الحراك، الذي حرك كل الشياطين الطائفية المذهبية، كان حراكا مطلبيا يدفع باتجاه الإصلاح، فهل صدقتم مثل هذا القول سادتي؟ أقول وبثقة تامة إن كل أهل البحرين قد عرفوا أن ما حدث منذ الرابع عشر من فبراير لم يكن سوى انقلاب، وترجمة بائسة مفضوحة لأفكار شيطانية تلبست ملالي قم في جعل البحرين تابعة للقرار الإيراني وتحويلها إلى ورقة ضغط في اللّعبة الإقليمية التي تعيش منطقة الشرق الأوسط على إيقاعها منذ سنوات. وعلى الرغم من أن بعضهم، ممن يعدهم المجتمع قوى مؤثرة نسبيا وتمتلك نصيبا من التراث النضالي المهم في تاريخ هذا الوطن، ترددت في قول ذلك، إلا أنهم قد فعلوا متأخرين، أستثني من ذلك جمعية «وعد»! وهو ما يضفي على السؤال الآتي مشروعيّة منطقية ووطنية وسياسية: لماذا تذهب «وعد» إلى آخر الأشواط «الوفاقية» في التأزيم، وتقتفي سبيلها في جر المجتمع إلى وحل الطائفية المقيتة؟ كنتُ من الناس الذين ظنوا أن «وعد» ستغير موقفها حال ظهرت النوايا وتكشفت الطوايا، لا من أجل أحد بل من أجل الوطن ومن أجل بقائها كيانا مستقلا لا يركن إلى التبعية المطلقة. والأدهى من كل ذلك أن تكون هذه التبعية لجمعية مذهبية تطلق على نفسها «الوفاق» وهي إلى الشقاق أقرب. أشركت صديقا ليفكر معي بصوت مسموع حول ما أعتبره مسألة إشكالية في هذا الزمن البحريني الذي يُوَجَّه فيه البعض بالريموت كنترول من خارج الحدود، ليتحرك هذا البعض داخليا في إذعان وطاعة عمياء ليملأ الوطن عنفا وإرهابا، فسألته هذا السؤال «كيف تفسر لي موقف جمعية «وعد» وإصرارها على تكرار الكذب مع الكذابين وقولها من ثم أن الذي حدث في الرابع عشر من فبراير لم يكن حراكا طائفيا؟»، واستدركت قائلا خصوصا إذا علمنا بأن «وعد» مخزون نضالي من إرث الجبهة الشعبية التي لا ينبغي أن ننسى بأنها وسيلة نضالية وظفها المرحوم عبدالرحمن النعيمي ورفاقه من وطنيي ذاك الزمان من دون أن تتدنس طائفيا. ولا أعرف حقيقة مدى دقة إجابته وصحتها، ولكن الإجابة بالنسبة إلي كانت صادمة وفق استدراكي السابق، إذ قال «إن الحراك السياسي الشيعي، وخصوصا المذهبي منه والذي تمثله جمعية «الوفاق» استطاع أن يخترق جمعية «وعد» مع ما اخترقه من المؤسسات الحقوقية والنقابية، منذ مراحل التأسيس الأولى في بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك عندما سمح بتأسيس الجمعيات السياسية وأن يجعل بعضا من رموزها بمثابة الوديعة التي تسترجعها «الوفاق» متى كانت الضرورة قائمة، وها هي الضرورة قد أتت فسحبت «الوفاق» وديعتها فإذا بـ «وعد» و»الوفاق» صنوان، أو وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بحراك الدوار». كانت تلك إجابته وكان ذلك رأيه. وبعيدا عن إجابة صديقي الصادمة والقائلة بأن لـ»الوفاق» وديعة لدى «وعد» واسترجعتها حين كان يجب أن تسترجعها، أقول بأنني لا أشاطره الرأي، ولكنني أقبل رأيه وأعده واحدا من الآراء التي تفسر هذه الذيلية غير المنطقية التي تسير وفقها هذه الجمعية اليسارية التي تتبنى الماركسية فكرا ومنهجا. وأقبله أيضا لأنه يعطيني إجابة على حيرتي من هذا الانسياق غير المنطقي وراء وهم مفاده أن جمعية «الوفاق» تعمل من أجل تكريس الديمقراطية وبناء دولة المواطنة والمدنية في البحرين. إذا ما عدنا إلى موضوع المقال الذي يتعلق بالكذب الأجاج الذي يسير في شوارع مملكتنا مخفورا بعناية «الوفاق» ومريديها، فإننا سنجد أن الذي يتبنى ذلك هم أولئك الموهومون بتغيير النظام، وقد يسأل سائل هذا السؤال «هل جمعية «الوفاق» من ضمنهم؟ أقول إنها هي قائدتهم التي علمتهم السحر، ولا يغرنك أي حديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تدفع به لكسب دعم عالمي آخذ في التقاصر والانحسار بعد انكشاف ترسانة الأهداف المذهبية الموجهة لخطابها المغلف بحلاوة حقوقية. ولكن ما علاقة جمعية «وعد بكل هذا؟ فهل أن جمعية وعد من ضمنهم أيضا؟ إن إجابتي على هذا السؤال بها إحالة إلى إجابة صديقي، ولعل فيها ما يكشف اللبس.. غير أني لا أزعم أنني قد بددت سحب الشك والحيرة لديكم مثلما بددتها في ذهني المتقد بأسئلة حارقة عن حقيقة الخارطة السياسية الموجهة لما يُفترض فيه أن يكون جزءا لا يتجزأ من النسيج المدني والمجتمعي والإصلاحي، فإذا به يغرد خارج السرب بصوت منكر ينذر بمستقبل لا نرى من ملامحه إلا سوادا قاتما لن يعود معه إلى البحرين إشراقها وصفاؤها الذي بزغ منذ عقد من الزمان إلا بالاحتكام إلى لغة العقل ومبادئ المواطنة، وهو السواد نفسه الذي لن تفهم ملغزات خطابه السياسي إلا بتخلص منتجيه من ثنائية الظاهر والباطن ومن تلبيس الباطل بالحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها