النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

قوى سياسية لا تؤمن بالتعددية!!

رابط مختصر
العدد 8339 الأربعاء 8 فبراير 2012 الموافق 16 ربيع الأول 1432

الآن بعد أن اكتملت الصورة أو قاربت على الانتهاء كما سعى لها مشروع تغير هوية أبناء المنطقة الذي دشن في عام 2003م أصبحت الساحة السياسية منقسمة على نفسها، قوى سياسية شيعية تقودها جمعية الوفاق، وأخرى سياسية سنية يقودها تجمع الفاتح، بهذا المشهد السياسي الطائفي يمكننا أن نرى الصراع السياسي الدائر بين التكتلين الشيعي والسني بكل تجلياته، والذي يقف عقبة أمام مواصلة مسيرة الإصلاح والتقدم والنماء، اعتصام هنا واعتصام هناك، ومطالب هنا ومطالب هناك، ووفود إلى الخارج من كلا الفريقين، وكأن المطلوب مزيدا من التشرذم السياسي ونشر الغسيل في الخارج! المشهد السياسي اليوم بعد أحداث وإفرازات فبراير العام الماضي (2011م) أصيب الجميع بشيء من الإحباط والغثيان السياسي، حتى أصبح الحديث في المجالس والمنتديات بنفس طائفي سقيم بعيداً عن حقوق وهموم المواطن، الغريب في الاصطفاف السياسي الطائفي أن أتباع كل تيار ينعتون الفريق الآخر بأقذع الأوصاف، فالمعارضة الشيعية (الوفاق) تتهم تحالف الفاتح بالموالاة الكاملة للحكومة، والمعارضة السنية (الفاتح) تصف تحالف الوفاق بالعمالة للخارج وبالذات إيران وما يسمى بحزب الله في لبنان، وهي أوصاف تزيد الشقة بينهما، بل أصبح الطلاق بينهما بائناً لا رجعة فيه. الغريب في الأمر أن القوى السياسية اليوم لا تخجل من نفسها حينما تتاجر بقضايا الناس من أجل تحقيق بعض المكاسب لها ولأتباعها، فهي تجند أعضاءها ومنتسبيها لمزيد من الاحتقان، والسبب كما يراه بعض المراقبين هو أثبات الوجود وإلا أين هي حينما شاركت في العملية السياسية؟!، وحين قبلت بنتائج الانتخابات؟!، وحين وافقت بالجلوس مع فرقاء العمل السياسي تحت قبة البرلمان؟!، فالفرد في تلك الجمعيات اليوم يقدم الخدمات الجليلة لتياره من أجل أن يكون صاحب الحظوة الكبيرة للمرحلة القادمة والتي قد تكون انتخابات جديدة، لذا نجده على أتم الاستعداد للتنقل في القنوات الفضائية، وتدشين البيانات الرنانة، وفبركة الحوادث فقط حتى يقال مدافع عن حقوق الإنسان! المؤسف له أن ثقافة الاستعلاء أصابت الكثير من القوى السياسية حينما توهمت أنها صاحبة الغالبية والأكثرية، لذا نرى حجم الإشاعات والأراجيف والأكاذيب التي تروج ضد الخصوم لدرجة أنها لم تبقِ أي قيمة دينية أو أخلاقية، فقد شهدت الساحة خلال العام الماضي إبداعاً وتفنناً في البيانات والرسائل النصية القصيرة التي تدخل في باب القدح والشتم والسببية والكيل للآخرين تحت شعارات دينية، والدين منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب (ع). في العام الماضي طرح تساؤل كبير عن قبول قوى التيار الديني بشقيه السني والشيعي للعبة السياسية، وموافقته على أسسها القائمة على الديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر؟!، وهو سؤال كان يجب الإجابة عليه قبل دخولها في اللعبة السياسية، فالسياسة هي فن الممكن، ولكن الأيام كشفت عن صراع مرير بين القوى السياسية الشيعية والسنية، وهو صراع تاريخي من أجل تحقيق المصالح الكبرى لها، وهي مصالح لا تتحقق في المجالات الأخرى مثل الاقتصادي والاجتماعي والخيري. المسئولية اليوم تحتم إعادة ترتيب البيت من الداخل، فقيام كيانات بمقاسات طائفية هي الداء الذي نثره مشروع العصر، لذا يجب إيقاف الاصطفاف الطائفي والتحشيد المذهبي، فلسنا بحاجة إلى اقتباس صفحات من التاريخ المأزوم، وتصور أنفسنا وكأننا في معركة صفين أو الجمل، فالإشكالية اليوم هي في القوى السياسية الدينية التي لا تستطيع أن تفرق بين فقه الدعوة وفقه الدولة! من هنا فإن على القوى الدينية اليوم بشقيها أن تجلس وتتحاور فيما بينها، وأن تكون على مستوى المسئولية، فبدل التنقل في عواصم الدول لكشف عوراتها واستنجادها بالقوى الأجنبية، عليها أن تؤمن بالحوار والتعددية والديمقراطية، وإلا فإنها ليست جديرة بأن تتحدث عن هموم الوطن والمواطن، لذا يطرح تساؤل كبير: أين أنتم من الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية؟، وأين القوى الليبرالية والديمقراطية والنسوية من الاصطفاف الطائفي؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا