النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

المحـرق مديـنة الثـــوار

رابط مختصر
العدد 8338 الثلاثاء 7 فبراير 2012 الموافق 15 ربيع الأول 1432

المتابع للحراك السياسي يرى أنه أصبح حراكاً متنوعاً ومتعدداً ومختلفاً­ باختلاف التيارات والجمعيات السياسية التي تم الترخيص لها في عام 2002، فهو ليس تياراً واحداً يمكن القياس عليه أو الأخذ بمعطياته، فلكل تيار أسلوبه في التعاطي لما تمليه عليه مرجعيته السياسية، فالساحة بعد أحداث فبراير العام الماضي (2011) قد تم فرزها وتشطيرها وتحويلها إلى كنتونات طائفية، معارضة سنية ومعارضة شيعية، لذا هي تأخذ أشكالاً متنوعة ومتعددة ومختلفة في التعاطي مع الشأن العام، فهناك الحراك السلمي الهادئ، وهناك الحراك العنفي الإجرامي، وهناك الغالبية الصامتة من الفريقين (السنة والشيعة) التي لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهي مثل الأخرس في الزفة!. في ظل الحراك السياسي الساخن تأتي المحرق لتضرب مثالاً آخر في التعاطي السياسي، فالمحرق اليوم تشهد حراكاً سياسياً مختلفاً عن بقية المناطق جعلها رقماً سياسياً صعباً في الساحة، وهي الرقم التي لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها، لذا يرفع أبناؤها صوتهم في المحافل الدولية ليقولوا: (نحن هنا)، ولم يتأت هذا الحرك إلا بعد أن ضغط شبابها وناشئتها على قياداتها السياسية العتيقة من أجل الحديث عن حقوقهم ومطالبهم، فهذا هو وقت المطالبة بالحقوق. هذه هي المحرق عبر تاريخها السياسي المتوارث، الرقم الصعب في أي معادلة سياسية، ومن تجاهلها أو حاول تهميش أهلها فهو يدور في حلقة مفرغة، فكلمتها هي الفيصل في الشأن السياسي، وإرادة أبنائها نابعة من داخل مناطقهم وفرجانهم، وهي معادلة لا يفهمها إلا من عاش وتربى على أرضها، ولمن شاء فليرجع ليرى الحراك السياسي مع بواكيره في العشرينيات من العام الماضي، وكيف أن أبناء المحرق قد وقفوا في وجه المستعمر الأجنبي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، فأبناء المحرق هم أهل النخوة والفزعة، وهم من ناضل من أجل الحرية والاستقلال، وهم من طالب بالإصلاحات السياسية وعلى رأسها البرلمان، ويكفي الفرد أن يقف عند بعض الشواهد التاريخية، ورموزها النضالية، ويعيد النظر في مذكراتهم التي كتبوها بأيديهم، بدءا من حركة الشيخ عبدالوهاب الزياني ومروراً بالشملان والباكر وغيرهم، فمع مناهضتهم للمستعمر إلا أنهم كانوا أفياء لوطنهم، فلم يلقوا الزجاجات الحارقة على الممتلكات العامة والخاصة، ولم يدمروا مدرسة أو مبنى، ولم يعتدوا على الوافدين والمقيمين بقطع ألسنتهم وأيديهم، فتاريخهم النضالي أبداً لم يشوهوه بمثل هذه الممارسات العنفية. محرق اليوم هي محرق الأمس، فأبناؤها يسيرون على هدي سلفهم السياسي بالمطالبة بحقوقهم بالوسائل السلمية، ويمارسون حرية التعبير بما لا يخالف القانون والأعراف، فرغم سموم وأدواء الفتنة الطائفية التي هبت على المنطقة هذه الأيام لتغير هوية أبنائها إلا أن أبناء المحرق يرفضون الشحن الطائفي والنفخ المذهبي، والسبب أن المحرق لها خصوصيتها المختلفة، فهي تتداخل في الفرجان والمناطق، ويتعايش الناس في أسواقها ومجمعاتها ومستشفياتها، فليس هناك مناطق للسنة وأخرى للشيعة، بل جميعها ساحات وطنية مشتركة، لذا كان الاحترام والتعايش والتسامح، الثقافة التي تربى عليها أبناء المحرق، بدون هذه الثقافة تصبح المحرق جزءا من الصراع الطائفي في المنطقة، لذا يحرص أبناؤها أن تظل بعيدة عن تلك السموم والأدواء، حتى لو حاول البعض اللعب على ورقة الاصطفاف الطائفي. إن أبناء المحرق اليوم هم أشد الناس حرصاً على وطنهم لذا يتداعون كل ليلة لتدارس السلبيات التي تظهر في الساحة من جراء دعوات مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، فكثيراً ما ينتقدون الأعمال العنفية التي تجري في الساحة، فأبناء المحرق يرفضون ثقافة التغرير بالشباب والناشئة واستغلالهم في صراعات سياسية مدمرة، ويستنكرون ثقافة الصدام مع رجال حفظ الأمن لأنها ثقافة دمرت شعوباً ومجتمعات. هكذا كانت المحرق وهكذا كانت هوية أبنائها حينما يتعاطى الجميع الشأن السياسي دون أن تروج في ساحتهم ثقافة العنف والصدام، لذا هي اليوم منتدى لكل القوى السياسية التي تسعى لتعزيز أمن واستقرار هذا الوطن، والسبب في ذلك أن المحرق هي مدينة الثوار!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها