النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

الكويــــت برلمـــــان بلا نســــــاء

رابط مختصر
العدد 8337 الإثنين 6 فبراير 2012 الموافق 14 ربيع الأول 1432

هذا هو المانشيت الذي توقعته لصحف السبت بعد ظهور نتائج الانتخابات الكويتية التي جاءت بعد أزمة مريرة وصدام مع الحكومة، وهي انتخابات صعدت فيها أسهم الاسلام السياسي المتحالف مع القبائل التي كانت في سنوات سابقة تُعتبر «حكومية» بامتياز عندما كانت المعارضة القومية تقود المشهد وتنافس بقوة على مقاعد مجلس الأمة، فانقلب الحال بعد تراجع القوميين تراجعاً لم يبق لهم من أثر فيه متزامناً مع صعود الاسلام السياسي بتياراته الاخوانية والسلفية والشيعية الولائية والشيرازية، بما طبع المناخ السياسي العام في الكويت بطابع الصراع الطائفي، انحاز فيه تيار الشيعة السياسي الى الحكومة وارتدى التيار السني الاسلامي السياسي لبوس المعارضة، مستفيداً هذه المرة من تداعيات ما سميَّ بـ «الربيع العربي» الذي انعكست آثاره بشكل او بآخر على نتائج الانتخابات يوم الخميس الماضي. وكان من الطبيعي في هذه الاجواء السياسية الطائفية العشائرية القبلية الاسلام سياسية أن تخسر المرأة وجودها في البرلمان ومكاسبها بشكل عام، فالتوجهات المسيطرة والمهيمنة على الشارع السياسي والاجتماعي لها موقف مناهض تاريخياً لدور المرأة السياسي ومع صعود أصحاب هذه التوجهات ستكون المرأة هي الحلقة الاضعف وهي الخاسرة الاولى لمقاعدها في البرلمان ومكاسبها المدنية في لحظة يتهدد فيها وجود وكيان الدولة المدنية بأكمله، «مصر وتونس وليبيا» مثالاً شاخصاً وملموساً وانتخابات الكويت سارت على ذات الطريق لهيمنة ذات التيارات مع فارق مهم أن مصر تعيش فوضى خريفها بعد وهم الربيع الواهم. قال البعض مبرراً عدم انتخاب المرأة في الكويت ان تجربة الاربع نائبات كانت مخيبة للآمال الشعبية وكأن تجربة الرجال النواب كانت رائعة، ومع ذلك حتى لو افترضنا جدلاً ان تجربة الاربع نائبات كانت سلبية فالقضية اكبر من الاربع نائبات، القضية قضية موقف من حقوق المرأة لاسيما وأن هناك العديد من الكفاءات النسائية والوجوه الجديدة ترشحن للبرلمان ولو كان الموقف والمزاج العام مع المرأة وحقوقها لفازت واحدة او اثنتان ولكن سقوط الجميع يؤشر الى ان ثمة موقفاً سياسياً اجتماعياً فكرياً مناهضاً بقوة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية والشأن العام. هذه هي الحقيقة المؤكدة والثابتة التي لا ينبغي الالتفاف عليها بتبريرات ضبابية متذاكية تحاول إخفاء حقيقة موقف المزاج الانتخابي ليس في الكويت فحسب وانما في الدول التي ذكرناها من حقوق مواطنة المرأة بشكل عام وحقها الاصيل في المشاركة السياسية بشكل خاص. في كل تجارب التراجعات والنكوص تكون المرأة اول الضحايا ولا مجال هنا لاستعراض تجارب النكوص والتراجع لا سيما التراجع والنكوص عن النهج المدني وعن الدولة المدنية وعن الثقافة المدنية المستنيرة، فالخطاب السائد لدى هذه التيارات وهو الرافعة الحقيقية للوعي العام الشعبي خطاب سلبي من المرأة لم ينبع من فراغ بقدر ما هو تعبير عن ايديولوجية فكرية ثقافية اجتماعية من المرأة. المرأة إذن تعود إلى المربع الاول؟؟ ليست المرأة فقط وان كانت هي البداية لكنه المجتمع أو بالادق المكاسب المدنية لمجتمعاتنا العربية تتراجع بشكل رهيب مع تراجع ثقافة الدولة وهو موضوع كبير يحتاج لحوار طويل ومعمّق لا مجال هنا للخوض فيه تفصيلاً، لكننا نستطيع القول بأن «المعارضة العربية» المهيمنة أشاعت ثقافة عدم الاعتراف بالدولة بوصفها قوانين ومؤسسات وأنظمة وهيئات حتى كاد الشعار السائد أن يكون «حارة كل من ايدو الو» وهنا الخطورة الكبيرة التي تهدد بالتفسخ.. تفسخ الدولة يعني تفسخ المجتمع بما يفتح على المجهول.. والمجهول يعني حروباً أهلية يعني «جيتوات» أو كيانات طائفية عشائرية مناطقية عصبوية وهي ذروة التراجعات والنكوص الذي بدأ وينبغي ان نعمل كي لا نصل الى ذروته ففيها نهاية نهاياتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا