النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

ضوابط المنبر الديني، من المسؤول عنها

رابط مختصر
العدد 8337 الإثنين 6 فبراير 2012 الموافق 14 ربيع الأول 1432

مع بداية تدشين دولة القانون والمؤسسات في فبراير عام 2001م ارتفع سقف حرية الرأي والتعبير في كل القطاعات، حتى تجاوزت حدودها في بعض الأحيان، فصدرت الإساءات والتحريضات بدعوى أنها من وسائل التعبير دون أن يكون لها من رادع. تشتد خطورة الكلمة المنفلتة حينما تنطلق من المنابر الدينية فتتلقاها النفوس على أنها من المسلمات وبها القدسية والحق المطلق، فتعمل في النفوس عمايلها، وهي كلمة لا يلقي لها الفرد بالاً قد تكون سبباً في صراعات مجتمعية مريرة، ويكفي الفرد أن يتأمل ما يجري اليوم في العراق الشقيق، فالحروب والصراعات تبدأ بكلمة وتنتهي بكلمة!. عشر سنين والمنابر الدينية تمارس التعبير وإبداء الرأي بكل حرية، فتنتقد وتصوب وتوجه في تعاط حضاري كبير فكانت سبباً في تعزيز أمن واستقرار هذا الوطن، ولكنها في الوجه الآخر كانت سبباً للصراع الطائفي والانقسام المذهبي حينما استغلها البعض للتصفيات السياسية والطائفية، حتى أشغل الناس عن قضاياهم الرئيسية. في الوقت الذي تتعرض فيه المنطقة لسموم وأدواء تغير هوية أبنائها يتم استغلال المنابر الدينية للترويج لأفكار بعيدة عن رسالتها التي من أجلها أنشئت، لذا يثار تساؤل كبير عن ضوابط الخطاب الديني؟، والمعايير التي على أساسها يرتقي الخطيب المنبر؟!. فالمنبر الديني يعتبر من أهم وسائل التأثير على الناس خاصة في مثل هذه الأيام التي تتعرض له الأمة إلى التيارات الفكرية الهدامة، فبدل أن يكون المنبر مكاناً للرحمة وجمع الكلمة تحول في الأيام الماضية إلى ساحة لطرح القضايا الخلافية. الدور الكبير الذي تقوم به وزارة العدل والإدارات التابعة لها «الأوقاف السنية والجعفرية» مشهود في سبيل تعزيز أمن المنبر الفكري، إلا أن هناك قصورا في مراقبة أدائها، فالأوضاع في المنطقة تحتاج إلى متابعة حثيثة ومراقبة مستمرة لتلك المنابر، وتزويد أصحاب المنابر لآخر المستجدات، فتهميش الخطيب وإبعاده عن المعلومة الصحيحة تبعده عن بلورة الفكرة الصحيحة وإيصالها للناس. فمن أهم أسباب تورط الشباب والناشئة في الأعمال العنفية هي حالة الصمت والسكوت التي سيطرة على الكثير من خطباء المنابر، مما ترك أثراً كبيرا على عقول الشباب الذين بدأوا في اعمال العقل، والاجتهاد في تحليل القضايا، ومن ثم وقوعهم في القضايا العنفية، فقد كان من واجب خطباء المنابر تصفية العقول من المفاهيم الخاطئة، فإذا كان من مسؤولية رجال الشرطة حفظ الأمن في الشارع فإن من مسؤولية خطباء المنابر حفظ الأمن في عقول الشباب والناشئة!. إن التصدي للخطابات المتشددة والمتطرفة التي تنطلق من المنابر الدينية تستدعي التكاتف من أجل كشف خطرها وزيفها وإماطة اللثام عنها، فهي لا تتناسب مع الواقع، فيجب على وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية أن تعيد تأهيل خطباء المنابر علمياً وشرعياً واجتماعيا وفكرياً، وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة وعن آخر المستجدات المحيطة بالمنطقة، فما يتلقاه الخطيب اليوم من مراكز التواصل الاجتماعي كبير، فيه الحق والكثير من الباطل، وما ذاك إلا من أجل إخراج جيل واع مدرك لخطورة المرحلة، فمسؤولية الخطيب اليوم تستلزم منه التحرك لنزع القنابل والمتفجرات التي زرعت في عقول الكثير من الشباب والناشئة، فالمنابر الدينية اليوم مع كثرتها لا تستطيع مواكبة الأحداث المحيطة. من هنا يثار تساؤل كبير عن المعايير التي على أساسها تقوم وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية باختيار خطباء المنابر الدينية؟، وهل هناك إعادة تأهيل للخطيب لمواكبة ظروف المرحلة بشرط أن لا يمس ثوابت الدين وأسسه، فإذا كنا جادين للدفاع عن وطننا فإن المسؤولية تحتم على السلطة التشريعية بغرفتيها سن التشريعات اللازمة للحفاظ على مكانة وقدسية المنابر الدينية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا