النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

حــــــــــــتى لو قالـــــــــها الشـــــــــــيخ

رابط مختصر
العدد 8336 الأحد 5 فبراير 2012 الموافق 13 ربيع الأول 1432

العبارة التي أطلقها الشيخ عيسى قاسم من على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (فاسحقوه)، والتأكيد عليها بانفعال:(نعم اسحقوه) لا يمكن تبريرها أو قبولها، حتى وإن صدرت من كبار العلماء والمراجع الدينية، فهي كلمة عنيفة لا تقل خطراً عن (أقتلوه، أحرقوه، دمروه، حطموه)، فإذا كانت نملة تحذر قومها من الممارسات العنفية:(لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)(النمل:18)، فما بال البشر اليوم وهم يدعون ويحرضون للسحق والتحطيم والتسقيط والموت والترحيل!، فقد أثارت تلك العبارة حفيظة أبناء هذا الوطن الذين تربوا على التسامح والتعايش ومعالجة القضايا بينهم بالحكمة والموعظة الحسنة. الغريب أن دعاة الفتنة والمحنة الذين ظهروا مع فبراير العام الماضي قد أعجبتهم العبارة التي أنطلقت من على المنبر الديني فطاروا بها في مراكز التواصل الاجتماعي لتبرير أعمالهم العنفية المغلفة بشعار (سلمية الحراك)، بدعوة أن هناك عنف صادر بحق الفتيات المؤمنات، لذا يستلزم التصدي له بالسحق، في مثل هذه الظروف المتوترة لا يمكن قبول مثل هذه العلاجات العنفية من على المنابر الدينية لأنها الشرارة التي أوقدت نار الحروب الطائفية والمذهبية!. لقد احتوت العبارة على مغالطات كثيرة، فهي قد حصرت الاعتداء فقط على الفتيات، فخرج من الدائرة النساء بكل فئاتهن، وحصر الاعتداء على المؤمنات، وخرج من الدائرة المسلمات وغير المسلمات، فالعبارة الانفعالية (اسحقوه) صدمت الشارع الذي كان ينتظر دعوات التهدئة لا التصعيد!. لقد جاءت تبريرات الكثيرين ممن يرتبط بمدرسة الشيخ عيسى قاسم من أجل التخفيف من غلواء العبارة وقسوة المعالجة، فصدرت البيانات والتفسيرات والشروح لصرفها عن مضامينها، ولكنها ظلت على ما هي عليه، ولو أطلقها فرد آخر لقامت الدنيا ولم تقعد، لذا سعى السائرون في مدرسة الشيخ عيسى قاسم لإيجاد تخريجة لها قبل أن تتناولها مراكز حقوق الإنسان التي تراقب الوضع العام في البحرين!. المضحك المبكي في الأمر أن البعض حاول خلط الأوراق والإدعاء بأن الشيخ عبداللطيف المحمود رئيس تجمع الوحدة الوطنية قد أطلقها في تجمع الفاتح العام الماضي، وهي محاولة بائسة تأتي في سياق الفبركات والأكاذيب لقطع الطريق، وصرف الأنظار عن الشيخ عيسى قاسم وتسقيط الشيخ المحمود، وهي محاولة مكشوفة لا يمكن تصديقها لعدة اعتبارات: أولاً: لا يمكن أن تصدر مثل هذه الكلمة(فاسحقوه) من الشيخ المحمود، فجميع خطبه وخطاباته مسجلة ومدونة، ولم نر في قاموس الشيخ المحمود استخدامه مثل هذه الكلمات العنفية، ولو صدرت منه لما تم السكوت عنه، فالنقد قد جاء للعبارة العنفية التي لم تكن أصلاً في ثقافة أبناء هذا الوطن. ثانياً: أن الشيخ المحمود يمتلك سجلا نضاليا طويلا، فهو أول من ناد بالإصلاح في فترة قانون أمن الدولة، وهو قائد العريضة النخبوية في عام 1992، وهو الذي أعتقل من أجل أبناء هذا الوطن( سنة وشيعة)، ومن أجل الإصلاحات الدستورية وأبرزها قيام البرلمان، وقد تعرض الشيخ المحمود في سبيل ذلك للكثير من المضايقات، ولكنه صبر وتحمل لأنه يحمل مشروعاً إصلاحياً كبيراً، ولا زال سائراً على نفس النهج الوسطي المعتدل، لذا لم ولن تصدر منه مثل هذه الكلمات العنفية-إن شاء الله-، ولو صدرت لكنا أول الناقدين له. من هنا فإن الاستياء الشعبي الذي دار في الأيام الماضية كان بسبب استخدام العبارات العنفية (اسحقوه) من على المنابر الدينية، ففي دولة القانون لا حصانة للعبارات، ولا تقديس للأشخاص، وليس هناك من معصوم إلا من عصمه الله، لذا يحتاج الفرد إلى النقد المباشر، حتى لا يستفحل استخدام مثل هذه العبارات في مجتمع يبحث عن الأمن والاستقرار، فالجميع يعلم مدى تأثير الخطاب الديني، وقوة الخطيب، ويعلم بأن رجل الدين يصيب ويخطئ، لذا يجب توجيهه وتصويبه أقتداءً بقول سلف الأمة: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها