النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:01PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

أزمة الاقتصاد العالمي وتأثيرها على الاقتصاديات الآ

رابط مختصر
العدد 8336 الأحد 5 فبراير 2012 الموافق 13 ربيع الأول 1432

مما لا شك فيه أن ما يمر به الاقتصاد العالمي حاليا من متاعب وهشاشة غير مسبوقة منذ أزمة الديون العالمية في عامي 2008 و2009، له وقع وتأثير سلبي على الاقتصاديات الآسيوية، الصاعدة منها والناشئة، وخصوصا تلك التي تعتمد بشكل مكثف على التصدير إلى الخارج كالاقتصاديات السنغافورية والكورية الجنوبية والصينية. وربما كان الاستثناء الوحيد في هذا السياق هو الاقتصاد الإندونيسي الذي يعتمد بصورة رئيسية على التصدير إلى دول منظومة آسيان الجنوب شرق آسيوية. ويمكن القول إن السنغافوريين أكثر تضررا من الكوريين الجنوبيين لأنهم يعتمدون في التصدير إلى السوقين الأمريكي والأوروبي، في الوقت الذي يعتمد فيه الكوريون على الصين بثلاثة أضعاف ما يعتمدون فيه على أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية، علما أن قطاع الصادرات الكوري الذي يساهم بنحو نصف حجم الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد، قد يواجه تحديات أخرى مصدرها الأسواق المحلية، كنتيجة انخفاض معدلات استهلاك المواطنين بسبب وقوع شريحة معتبرة منهم تحت ضغوط التضخم والديون المتراكمة. أما الاقتصاد الصيني، الذي يمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، فهو الآخر يعتمد إلى حد كبير على التصدير ولا سيما إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية (صادراته إلى الولايات المتحدة في عام 2010 مثلا بلغت قيمتها 383.3 بليون دولار)، مما جعله في وضع صعب، وإن لم تكن الصعوبات كما في الحالتين الكورية والسنغافورية. وإذا ما أردنا الدخول في تفاصيل أدق لأوضاع الاقتصاديات الآسيوية الثلاثة كأمثلة لما يجري في شرق آسيا، نجد أن معظم التوقعات السابقة حول أدائها في عام 2012 قد تغيرت الآن. ففي سنغافورة، التي لايزال اقتصادها متماسكا، يتوقع المنتجون نموا في حدود 5.4 بالمائة بدلا من 8 بالمائة، ويتوقع قطاع الإنشاءات والمقاولات نموا في حدود 2.1 بالمائة بدلا من 3.5 بالمائة، ويتوقع قطاع الفندقة والترفيه نسبة نمو في حدود 3 بالمائة بدلا من 6.9 بالمائة. وبسبب هذه التراجعات هناك توقعات بازدياد معدلات البطالة من 2 بالمائة إلى 2.2، مع انخفاض الأجور. غير إن التوقعات حول أداء قطاع المصارف والخدمات المالية غير ذلك. إذ يتوقع له نمو بنسبة 9.6 بالمائة، مرتفعا من 8.8 بالمائة، وذلك بسبب ارتفاع الطلب من دول الجوار الآسيوي على قطاع الخدمات السنغافوري المتميز. أما الحصيلة النهائية، كما ورد في التقرير السنوي للسلطات النقدية السنغافورية، فهي نمو عام في سنة 2012 بنسبة تتراوح ما بين 3 إلى 5 بالمائة، علما أن نسبة النمو المستهدفة في الربع الأخير من عام 2011 كانت 6 بالمائة. وبالنسبة لكوريا الجنوبية التي يعتبر قطاعها الخدمي والمصرفي والسياحي ذا مساهمة أقل في اقتصادها، أي على خلاف سنغافورة، فهناك مخاوف كبيرة من تراجع نموها، خصوصا في ظل تعرض أسواق الأسهم والسندات فيها إلى خسائر تجاوزت 18 بالمائة ما بين أوائل أغسطس وأوائل أكتوبر الماضيين، وهو ما أدى إلى انسحاب العديد من أصحاب الاستثمارات الرأسمالية منها، وإحجام المستثمرين الجدد من الذهاب إليها تحسبا من تراجعات أكبر للاقتصاد الكوري الجنوبي إذا ما استمر عجز الاقتصاد العالمي وتأخر شفائه. ورغم أن صادرات كوريا الجنوبية إلى العالم من المنتجات الصناعية المختلفة لم تتأثر كثيرا بالأزمة الأوروبية، كونها تعتمد على أسواق الصين أكثر بثلاث مرات من اعتمادها على أسواق منطقة اليورو كما سبق وأن ذكرنا، فإن المتابعين يتوقعون تراجعها بصورة كبيرة في الربع الأول من عام 2012 استنادا إلى رؤية تقول إن المتاعب الشرائية التي يواجهها المستهلك الأمريكي والأوروبي سوف تزداد إلى الدرجة التي تحجم معها الشركات التجارية في أوروبا وأمريكا الشمالية عن استيراد البضائع الكورية المصنعة، وتوجه أنظارها إلى مصادر أقل كلفة وأخفض سعرا. وأشارت أرقام نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي إلى أن وضع الأخير في الربع الأخير من العام المنصرم كان مطمئنا نسبيا (انخفض من 3.6 إلى 3.2 بالمئة)، بل قريبا أيضا بصورة عامة من نسبة النمو المستهدفة وهي 3.7 بالمائة. غير أن ما لا يجب تجاهله هنا هو أن تلك الوضعية كانت أقل بكثير مما تمتع به الكوريون من نمو اقتصادي خلال الربع الأول والثاني والثالث من عام 2011 حينما بلغ معدله 6.2 بالمائة. ويشكل الاقتصاد الصيني حالة خاصة ومختلفة فهو مهدد بتراجع نموه في عام 2012 أي على نحو ما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية في عام 2008 حينما انخفض نموه للمرة الأولى خلال ثلاث سنوات إلى ما دون 10 بالمائة. وما يحدث لهذا الاقتصاد من تراجع نسبي الآن ليس فقط بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وما تسببه هذه الأزمة من انخفاض الطلب على صادراتها (عصب ومحرك نموها الاقتصادي المدهش)، وإنما أيضا بسبب عوامل أخرى مثل اشتراط بعض الدول الرئيسية المستوردة توفر معايير الجودة والسلامة في البضائع الصينية، وقيام بعضها الآخر باتباع سياسات حمائية منعا لإغراق أسواقها بالبضائع الصينية الرخيصة. هذا ناهيك عن بروز مشاكل أخرى مثل ارتفاع أسعار المواد الخام ولجوء العمالة الصينية إلى الإضرابات المتكررة كوسيلة لإجبار أرباب الأعمال على رفع أجورهم بما يتناسب مع نسب التضخم المتصاعدة. ولمواجهة المصاعب التي تواجه قطاع التصدير الصيني، الذي تراجع نموه من 31 بالمائة في عام 2010 إلى 21 بالمائة في الفترة ما بين يناير ونوفمبر 2011، وينتظر أن ينخفض أكثر خلال عام 2012، باشرت بكين العمل على أكثر من جبهة. فهي في الوقت الذي تبحث فيه عن أسواق جديدة لصادراتها، تعمل على إبقاء أسعار صرف عملتها الوطنية (اليوان) مقابل الدولار منخفضا، علّ ذلك يغري ويشجع المستورد الأمريكي على الاستمرار في طلب المنتج الصيني. كما إنها -بحسب بعض التقارير- تحاول تسويق ما فشلت في تصديره ضمن الأسواق الداخلية وذلك من خلال تحسين أوضاع مئات الملايين من العاملين في القطاع الزراعي كي يتمكنوا من تحقيق دخول جيدة تتيح لهم المزيد من الإنفاق على البضائع الاستهلاكية، ولا سيما الإلكترونية التي يتعطش أبناء الريف إلى امتلاكها والتمتع بترفها. ومن الأساليب الأخرى التي بدأت بكين بانتهاجها أملا في معالجة مشاكل قطاع التصدير، دفع بعض المصانع الصينية إلى تغيير خطوط انتاجها، مثل الانتقال من إنتاج البضائع الإلكترونية إلى إنتاج الأدوية والأجهزة الطبية. فهذه الأخيرة لئن كان الطلب العالمي عليها أقل حجما، فإن أرباحها مضاعفة، خصوصا مع تزايد أعداد الجرحى والمصابين في العالم النامي من جراء موجات العنف والتدمير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها