النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

تضارب الغايات والمصالح بين الخليج وأمريكا

رابط مختصر
العدد 8335 السبت 4 فبراير 2012 الموافق 12 ربيع الأول 1432

اعتقد انه لم يكن امرا جديدا ان يتهم مسؤول امني عربي الولايات المتحدة بانها تبحث فقط عن مصالحها وانها لا يهمها مصالح الاخرين، وانها في سبيل تحقيق اهدافها تدهس حرية الاخرين ومعتقداتهم. ولكن الامر الجديد في اعتقادي هو ان ينسحب مسؤول امريكي من منتدى مهم بمجرد ان يسمع تلك الانتقادات ولا تتوفر لديه الجرأة السياسية لمواجهتها رغم انه كان متاحا له ذلك. والمؤكد ان الحقيقة الساطعة صدمته، ربما لم يكن هذا المسؤول يتوقع ان يتحدث العرب بتلك الشفافية والتلقائية الشديدة عن رأيهم في الولايات المتحدة الامريكية، وان العرب لم يعد تردعهم القواعد الدبلوماسية وادب الضيافة واكرام الضيف، فالحرية التي يتشدق بها الامريكيون اصبحت سمة في العالم الان، وطالما كان من حق الجميع ان يتحدثوا بحرية، فمن حق العرب ايضا ان يتكلموا كلاما مفيدا وان يفصحوا عن رأيهم الحقيقي في امريكا سيدة العالم الحر كما تدعي. الحكاية ببساطة شديدة هي انسحاب السفير الامريكي لدى المنامة من ندوة على هامش مؤتمر «الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» الذي استضافته مملكة البحرين مؤخرا، عندما وجه الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، انتقادات شديدة للسياسة الأمريكية في المنطقة واتهمها بالعمل لتنفيذ المشروع الايراني الصفوي وتصدير ثورة الخميني، وطالب الأمريكيين بأن يكونوا واضحين في سياستهم مع الدول العربية والقضية الفلسطينية، وتسببت هذه الانتقادات في خروج السفير الأمريكي في البحرين من المؤتمر. في حين ان الفريق ضاحي خلفان لم يقل سوى الحقيقة عندما اشار الى ان الولايات المتحدة لا تبحث سوى عن مصالحها اما الاخرون فلهم رب يحميهم. وربما يكون هذا الموقف ردا شافيا على ما كتبه بعض الصحفيين العرب الذين يتهمون إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بانها تناصر حكام الخليج وليس شعوبه، وذلك طمعا في الثروات النفطية بالمنطقة وانها -اي واشنطن- تنافق الانظمة الخليجية حتى تستفيد من اخر قطرة نفط.. في حين ان واشنطن وقفت مع الشعوب العربية الأخرى -الانظمة الجمهورية- ضد انظمتها الحاكمة. وكان رأي هؤلاء انه رغم اعتراف الولايات المتحدة بان المنطقة تمر بحالة تغير سريعة تعصف بكل الكيانات القديمة، فإن هذا لا يمنع ان تقف الولايات المتحدة وبقوة خلف الأنظمة الملكية في الخليج، رغم مطالبة واشنطن لملوكها بإجراء بعض الإصلاحات السياسية لإرضاء شعوبها، مثل التحول الى نظام الملكية الدستورية. ولهؤلاء واولئك نقول ان منطقة الخليج ليست بمصائر بقية الدول العربية الأخرى، فشعوبها تعيش حالة اقتصادية مرتفعة رغم الازمات المالية والاقتصادية العالمية، وليس صحيحا ان واشنطن وهي تبتعد عن الأنظمة الاستبدادية في المنطقة حسب قولها، تزداد قربا من الأنظمة الملكية، رغم ادراكنا ان من مصلحة واشنطن الابقاء على استقرار دول الخليج، وهذا مرجعه طبعا هو تغليب لغة المصالح أولا وأخيرا. فالولايات المتحدة كما قال ضاحي خلفان في محاضرته تعيش مجموعة من الازمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ومن اجل حل مشاكلها الداخلية تعمل على خلق ازمات بالخارج، فهي تحقق انتعاشا من تلك الأزمات الخانقة التي توجدها في العالم عبر اجهزتها واذرعتها المتعددة. فهي تمنع تماما ظهور أي قطب منافس للولايات المتحدة سياسيا او اقتصاديا، وتنحاز نحو اليمين المتطرف الذي يلبي طموحاتها في الهيمنة على اقتصاديات العالم. وتكرس استراتيجية مدروسة بعناية فائقة، من اجل تحقيق هذا الهدف عبر تحطيم أي عملة دولية جديدة منافسة في أسواق التداول العالمية (اليورو).. ثم نأتي للاستراتيجية الاهم وهي العمل على قيادة العالم بهيمنة التفوق العسكري الأمريكي.. تلك هي اسس مشروع الإمبراطورية الأمريكية، والتي تتحدد استراتيجيته في السيطرة المباشرة على منابع النفط العالمي والتحكم بكل عمليات التنقيب والإنتاج والتسويق والأسعار عبر وضع اليد على مواقع النفط العربي والأفريقي والآسيوي من خلال السيطرة الجيوسياسية. ثم السيطرة الاقتصادية عبر اقتصاديات السوق الحر والسيطرة المطلقة للدولار كقوة مالية مغطية للديون الأمريكية كونها عملة وطنية أمريكية سواء كانت بالتلاعب بقيمتها الأصولية تخفيضاً او إصداراً يغرق سوق التداول بغطاء حكومي. وقد نشير هنا الى دراسة بحثية مرموقة ربطت بين ظهور المشروع الأمريكي الإمبراطوري بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانحسارية الماركسية اللينينية، من خلال تبني استراتيجية استعمارية تحت غطاء الديمقراطية والإصلاح ومكافحة الإرهاب بعد اختلاق العدو الوهمي (الإسلام). فجاءت أحداث (11 سبتمبر) لتكون إشارة الانطلاق لهذا المشروع المؤسس له منذ عقدين فجاء الغزو الأمريكي على أفغانستان ثم العراق. وتؤكد الدراسة البحثية ان الولايات المتحدة ابعدت او غيبت المضمون القانوني - الأخلاقي في آليات عمل المشروع الإمبراطوري الأمريكي، ومن ثم انتهكت الشرعية الدولية وضوابط والتزامات القانون الدولي المنظم للعلاقات الدولية وآليات عمل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. والدليل هو غزو العراق عبر تغييب الاطر القانونية والسياسية والأخلاقية لهذا المشروع في السلوك السياسي للإدارة الأمريكية، فجاء قرار شن الحرب على العراق قرارا امريكيا صرفا بدون اي غطاء أي قرار أممي. والذرائع والحجج التي سوغتها الإدارة الأمريكية قد انكشف زيفها رسميا وعلى حد اعترافات الإدارة الأمريكية نفسها. العراق كان نموذجا مصغرا للمنطقة، فالمشروع الامريكي لم يتوقف على دولة بعينها وانما منطقة الخليج والوطن العربي والمحيط الإقليمي ومن ثم العالم بأممية جديد عبر دمج العالم تحت الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية. اجمالا.. ليس امامنا نحن الخليجيين على الاقل في الوقت الراهن سوى الانتباه لطبيعة هذا المشروع التوسعي، وبحث كيفية مواجهته عبر تنويع مصادر التعامل مع العالم، فهذا العالم ليس الولايات المتحدة فقط، فهناك قوى عالمية اخرى تتمثل في الصين وروسيا والاتحاد الاوروبي ودول مجموعة العشرين، فعلينا تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على السلاح الامريكي فقط، وكذلك تنويع تعاملاتنا النفطية واستثماراتنا وتوسيع قاعدة التعامل المالي بحيث لا تقتصر على الدولار، فهناك سلة العملات التي تتبناها الكويت مثلا وتجنبها تلاعبات الدول في عملاتها، واذا لم يكن سلة العملات امرا ممكنا، فأمامنا اليورو رغم خسائره الحالية، خاصة وان جزءا كبيرا من الودائع الخليجية توجد في المصارف الاوروبية.. ثم امامنا الاتحاد الخليجي بكامل مشتملاته السياسية والاقتصادية لنكون قوة وتكتلا اقليميا وعالميا يستطيع مواجهة المشروع الامريكي ممتد المفعول زمنيا ومكانيا. فهذا الاتحاد يجب الاسراع به حسب ظروف كل دولة ودعمه فمملكة البحرين في امس الحاجة إليه، ووجهة نظري أننا نبدأ نحن مع السعودية الجارة الكبرى في هذا الاتحاد فالأرضية مهيأة تماما لهذه الخطوة وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة في عالم تحكمه التكتلات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها