النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الطالب الحكومي بين التطوير والجمود

رابط مختصر
العدد 8335 السبت 4 فبراير 2012 الموافق 12 ربيع الأول 1432

تثار هذه الأيام التساؤلات الكثيرة حول مشاريع التطوير والتحديث والتغير في هذا الوطن، وهي تساؤلات مشروعة لكثرة المشاريع المطروحة في الساحة اليوم، ومن حق كل فرد التساؤل عن إيجابيات وسلبيات هذه المشاريع، ولعل من أبرز التساؤلات التي تلامس واقع الشباب والناشئة هي برنامج تمديد اليوم الدراسي التي تسعى وزارة التربية والتعليم لتطبيقه من أجل الارتقاء بمستوى الطلبة بعد أن كثرت الشكاوى من أولياء أمور الطلبة وأصحاب الأعمال لتدني مستويات الطلبة العلمية وعدم مواكبتهم لمتطلبات سوق العمل. إن آفة كل شيء هي الجهل بالشيء، لذا يخوض الكثيرون اليوم في برنامج تمديد اليوم الدراسي، بين موافق ومعترض، وإن كانت أسباب الاعتراض تنصب فقط في مدة الفترة التي سيمضيها الطالب في المدرسة، ولكن عند النظر في الإيجابيات نجدها أكثر بكثير مما يثار اليوم في الشارع من قوى التخندق والتخلف والجمود، وهذه طبيعة إنسانية يحن لها فيتمسك بما اعتاد عليه وألف له، قال تعالى: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون» (الزخرف:23)، لذا التغير يحتاج إلى قوة إرادة لنقل المجتمع إلى فضاء التطوير، ولولا التغير لما تقدمت البشرية ولما صنعت حضارتها، ويكفي الفرد أن يرى الاكتشافات والابتكارات التي دفعت بالإنسانية إلى الأمام جميعها بسبب التطوير والتحديث. ليس مستغرباً أن تواجه مشاريع التغير والتطوير بدعوات الرفض، لذا قبل الولوج في تفاصيل هذا البرنامج لابد من طرح تساؤل صغير ما الهدف الذي تسعى له وزارة التربية والتعليم لتحقيقه عند تمديد اليوم المدرسي؟. الكثير من المعنيين بسوق العمل يرون بأن الطالب الحكومي غير مهيأ للانخراط في سوق العمل وذلك لعدة أسباب، منها ضعف المهارات والمعارف، وليس لديه قابلية العمل لساعات طويلة، حيث هناك فارق بين الدوام المدرسي ودوام العمل، وأبرزها البنوك والمؤسسات المصرفية، لذا نجد أن تمديد ساعات اليوم الدراسي تعتبر بوابة الطالب للانخراط في سوق العمل، فبرنامج تمديد اليوم الدراسي إلى الثانية والربع سيكون سبباً في تطوير الجدول الدراسي، واستيعاب الزيادة المطلوبة في عدد ساعات التعلم دون التأثير على الإجازات، بل وستمنح الأولوية للمواد الأساسية «اللغة العربية والانجليزية والرياضيات والعلوم» بما سيزيد نسبة التعلم إلى 80% سنويا تقريباً. المخاوف التي يتحدث عنها أولياء الأمور في حال تطبيق هذا البرنامج هي في عدد الساعات التي سيمضيها الطالب بالمدرسة، لذا أخذت وزارة التربية والتعليم هذا الأمر بعين الاعتبار فطرحت فكرة التدريس المزدوج، وهو أن يقوم معلمان بالتحضير والتدريس معاً في نفس الصف، فيكمل كل منهما الآخر، ويستفيد الواحد من زميله في التدريس، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض مشاكل الطلبة، مع تعهد الوزارة بضمان توفير البيئة المدرسة المستقر التي تتوافق مع المعايير البحرينية. في العام الماضي تم تطبيق البرنامج في مدرسة المحرق الثانوية للبنات، وقد حقق البرنامج النجاح الكبير، ولم تكن البحرين هي الأولى في تطبيق هذا البرنامج حتى يستنكر البعض قيام وزارة التربية والتعليم بالتطوير والتحديث، فقد تم تطبيق البرنامج في إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وحقق البرنامج مستويات عالية في استفادة الطلبة وسوق العمل. عند المقارنة بين المدارس الحكومية التي تهدف وزارة التربية والتعليم إلى تنفيذ البرنامج فيها، مع المدارس الخاصة التي أصلا لديها هذا البرنامج منذ سنوات، نرى الفارق الكبير، ففي الوقت الذي تبلغ فيه عدد ساعات التعلم في المدارس الحكومية في حدود 635 ساعة، نرى أن المدارس الخاصة قد حققت الرقم القياسي في ساعات الدوام اليومي، فالمدرسة الفلبينية بلغت 1400 ساعة بمعدل 200 يوم دراسي، ومدرسة الشويفات الدولية بلغت1321 ساعة بمعدل 181 يوم دراسي، ومدرسة النور العالمية بلغت 1210 ساعات بمعدل 180 إلى 200 يوم دراسي، من هنا نرى الفارق الكبير بين الطالب الحكومي وطالب المدارس الخاصة. عند دراسة البرنامج نرى أن أطراف المعادلة التعليمية يستفيدون من البرنامج، فالطالب يستفيد من تخفيف الواجبات المنزلية «Home work» وتأدية البحوث والتقارير المطلوبة وإنجاز غالبيتها في المدرسة، وفرصة أكبر لفهم الدروس وتحسين المعدل التراكمي، وقد لا يحتاج لدروس خصوصية. أما ولي أمر الطالب فإنه يكسب تخفيف عبء الواجبات المنزلية على أبنه، وتقليل «تخفيف» مصاريف الدروس الخصوصية، وشغل وقت الطالب «الابن» بالدراسة وبما هو مفيد، وتهيئة الطالب وتعويده على الدوام الجامعي واستعداده للانخراط في سوق العمل. أما المعلم فإن التمديد يساعده على بناء علاقة إيجابية مع الطلبة، وإنجاز متطلبات كادر المعلمين خلال اليوم الدراسي، وتحسين وضع المعلم المادي، ويساعده على إكمال المنهج بالوقت المناسب، والانتهاء من متابعة وتصويب أعمال الطلبة أثناء الحصة الدراسية. من هنا نرى أن تمديد ساعات الدوام اليومي تأتي لرفع مستوى الطالب الحكومي ومحاكاته لطالب القطاع الخاص، وهذا ما ينشده ولي أمر الطالب الذي يتطلع أن يكون أبنه على استعداد للانخراط في الجامعة أو سوق العمل، فالتعليم أبدا لا يعرف الجمود والرتابة بل يعرف التحديث والتغير والتطوير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها