النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حرب القسم بين فسطاطي الثورة

رابط مختصر
العدد 8334 الجمعة 3 فبراير 2012 الموافق 11 ربيع الأول 1432

أمضيت يوم الاثنين الماضي، أمام شاشة التليفزيون، أتابع على امتداد ساعات اليوم وقائع جلسة افتتاح الفصل التشريعي الأول، لما سمته الصحف المصرية بـ»برلمان ثورة 25 يناير».. ووصفت اليوم الأول من انتخاباته بأنه «عرس الديمقراطية» ووصل الحماس ببعضها إلى حدّ اقترحت فيه أن يتحول اليوم إلى عيد رسمي تعطل فيه الوزارة والمصالح باسم «عيد عرس الديمقراطية»، وما كادت نتيجة المرحلة الأولى من هذه الانتخابات، تسفر عن فوز كاسح لأحد أجنحة ثورة يناير، وهو تيار الإسلام السياسي وهزيمة كاسحة للجناح الآخر، وهو التيار المدني الديمقراطي حتى سحبت الصحف الاسمين من عناوين صفحاتها، تجنبا لوجع الدماغ، وحتى لا تقع بين مطرقة الإسلاميين وسندان الليبراليين وآثرت أن تستخدم عنواناً محايداً وهو «أول برلمان بعد ثورة 25 يناير» فلا هو برلمان الثورة ولا هو «عرس الديمقراطية». وعلى نحو ما بدت لي جلسة افتتاح برلمان ما بعد ثورة 25 يناير مشهداً من مشاهد هذه الثورة، يتسم مثلها بقدر كبير من العفوية، ويفتقد مثلها للقدر الكافي من الوعي والتنظيم، فمعظم النواب يدخلون البرلمان -وربما يمارسون السياسة- لأول مرّة.. ولا يبدو أن أحداً منهم تابع من قبل -سواء بالقراءة أو بالمشاهدة على شاشة التليفزيون- جلسة من جلسات البرلمان، وعلى الرغم من أن بعضهم كان عضواً معارضاً في برلمانات سابقة إلا أن المناخ الجديد قد أنساه ما اكتسبه من خبرة. لذلك اتسمت الجلسة بدرجة من الفوضى في التنظيم وافتقدت إلى القدر الكافي من الوقار.. وبدأ الخلل حين أصر أحد نواب «الجماعة الإسلامية» على أن يضيف إلى نص القسم الدستوري عبارة يقيد بها قسمه باحترام القانون والدستور «بما لا يخالف شرع الله»، وهو ما تنبه له رئيس الجلسة، فطلب إليه أن يعيد تلاوة القسم كما هو وارد في الإعلان الدستوري، بدون أي إضافة أو نقص، وذكرّه أن الإعلان الدستوري ينص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع» وبالتالي فإن قسمه باحترام الدستور، ينطوي على الاستثناء الذي أراد ادخاله على القسم، وتردد النائب لحظة، ثم أعاد تلاوة نص القسم كما هو وارد في الدستور، واستطرد قائلا: أما تعليقي فهو «بما لا يخالف شرع الله». واقتداء بهذه السنّة الثورية الحميدة وعلى طريقة الردّ خالص، وفي إيماءة لا تخطئها اذن، إلى أن الثورة تنقسم إلى معسكرين والنواب يتوزعون بين فسطاطين، لكل منهما قسم دستوري يختلف عن الآخر، أضاف أحد النواب الذين ينتمون إلى الجناح المدني من الثوار، إلى القسم وهو يتلوه عبارة تفيد قسمه على احترام للقانون والدستور، والتزامه -فوق البيعة- باستكمال تحقيق أهداف ثورة 25 يناير والحفاظ علي حقوق الشهداء. وفي مواجهة حرب القسم التي نشبت بين المعسكرين، لم تجد أمانة المجلس حلا، إلاّ بإغلاق مكبرات الصوت بمجرد انتهاء كل نائب من تلاوة النص الدستوري للقسم، لتحول بذلك دون سماع النواب لما يضيفه حضرة العضو المحترم إليه، أو يستثنيه منه، ودون تسجيل الإضافات والاستثناءات الثورية إليه ومنه، في مضبطة الجلسة، لأن ذلك من الناحية القانونية والدستورية يبطل القسم، ويحول دون ممارسته لدوره، لأن النص الدستوري صريح في أن النائب لا يصبح كذلك ولا يكتسب الحصانة البرلمانية إلا إذا أقسم القسم، وما يقسمه النواب الثوار، ليس هو القسم الدستوري، ولكنه قسم من تأليفهم وتلحينهم، يجوز لهم أن يقسموه في ميدان التحرير.. ولكنه لا يصلح للقسم تحت القبة. وسرعان ما اكتشف النواب الثوريون حيلة أمانة المجلس، فردوا عليها بمثلها، ونقلوا الإضافة والاستثناء من ذيل القسم إلى مقدمته، مما اضطر أمانة المجلس إلى تغيير تكتيكها، بإغلاق الميكروفونات في بداية تلاوة القسم، وليس في نهايته.. وانشغل بقية النواب والذين يشاهدون بث الجلسة على شاشات التليفزيون من المواطنين بمتابعة المباراة بين الطرفين، وحساب عدد الأهداف التي يسددها كل طرف في مرمى الآخر. وبعد ساعات انتهى خلالها كل النواب من تلاوة القسم، سددت المنصة هدفا قويا في شبكة النواب الثوريين واقترحت شطب كل العبارات التي أضيفت إلى القسم، من المضبطة فوافق النواب بالإجماع، ولم يعترض واحد من النواب الذين أضافوا إلى القسم.. أو تحفظوا عليه. ما أدهشني أن أحدا من نواب الجناح المدني للثورة، لم يتنبه إلى دلالة إصرار نواب الجماعة الإسلامية على أن يحفظـوا القسم باحترام الدستور والقانون، بألا يخالف شرع الله، وفات عليهم أن نواب الجماعة، وغيرهم من النواب السلفيين يعتبرون البرلمانات والدساتير والقوانين الوضعية والدولة المدنية كلها مما يخالف فهمهم لشرع الله، إذ هم يرون أن هذه المسميات كلها هي عدوان على حق الله عز وجل في الحاكمية، وتحكيم للطاغوت الذي هو تشريع البشر بأنفسهم لأنفسهم، ومبدأ الأمة مصدر السلطات، وغيرها من الكفريات الديمقراطية وأنهم أرادوا بالذيل الذي أضافوه للقسم، أن يعالنوا الجميع بموقفهم منذ اللحظة الأولى، وأن «يذبحوا لهم القطة» كما نقل عن أحدهم في تفسيره لإصرارهم على إثارة الارتباك في الجلسة بما فعلوه، حتى لا يتوهم أحد أن دخولهم البرلمان يعني تخليهم عن مبادئهم. ولو أن الفسطاط المدني من نواب الثورة، تنبه إلى دلالة الذيل الذي أضافه السلفيون للقسم، لأضاف إلى القسم الذي تلاه، عبارة تفيد أنه يحترم القانون والدستور، فيما لا يخالف أسس الدولة المدنية الديمقراطية أو يخل بحقوق المواطنة أو يستخدم الدين للإرهاب السياسي! ويا ليته فعل!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها