النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعاد

أســـــــــــــطورة النخـــــــــــــب

رابط مختصر
العدد 8334 الجمعة 3 فبراير 2012 الموافق 11 ربيع الأول 1432

على مدى يومين أو ثلاثة أيام قرأت مقالات وأعمدة بحرينية تبحث عن النخب وتفتش عن النخبويين وتراهن عليهم في اخراجنا من الازمة ومن تداعياتها المريرة وكذلك هو الحديث في مصر المحروسة يبحث عن النخب ويراهن عليها ويضع كل بيضة في سلتها وهو حديث مستعاد نعيد انتاجه مع كل ازمة عربية او محلية فيما النخب تظل لا صوت لمن تنادي واذا ما استجابت فإنها تزيد الطين بلة وتعقد الامور وتضاعف من تداعيات الازمات. اسمحوا لي اقولها بصراحة وبعد تجربة وطنية وسياسية ثقافية وفكرية طويلة اسمحوا لي ان اعلنها بدون مجاملة وبدون السقوط في وهم النخب او الانتلجنسيا بان النخب هم المشكلة بل هم اصل المشكلة فكيف يكونون الحل او كيف يملكون الحل وكيف يساهمون فيه وهم أُس المشكلة. أولاً مفهوم النخب عندنا مفهوم فضفاض وواسع بشكل لا نستطيع معه ضبط المفهوم او المصطلح ضمن معايير ومقاييس علمية وموضوعية محددة وثابتة.. فكل فئة وكل جماعة نخبتها تختلف عن الجماعة الثانية الى درجة الصدام في تناقض النخب التي تعتبرها الجماعات طليعتها الفكرية والثقافية والسياسية.. فحسن مشيمع مثلاً بتطرفه المعروف ونزقه السياسي والفكري تعتبره بعض الجماعات «عميد» نخبتها يساعده نخبوي آخر هو المقداد ذلك الاشد تطرفاً ونزقاً ومغامرة فيما جماعات اخرى ستعتبر محمد علي المحفوظ خلاصة خلاصات النخب والنخبويين.. وما يسري هنا في البحرين يسري في الكويت حيث يعتبر بعض الكويتيين مسلم البراك وفيصل المسلم اعلى درجات النخبويين والبعض سيعتبر صالح عاشور هو زعيم النخبويين هناك. وعلى ذلك قِسّْ مفهوم النخب في عالمنا العربي.. أمّا النخب الاكاديمية والثقافية والسياسية «المدنية» فقد اضاعت البوصلة منذ ثلاثة عقود مضت وفقدت آخر ما تبقى لها من شجاعة وجسارة الانتلجنسيا او النخب التي تملك شجاعة ان تقول رأيها الحقيقي بدون لف ودوران وبدون مواربات ومخاتلات ومجاملات افقدتها نخبويتها المدنية والديمقراطية وجعلتها إمّا تابعة لنخب الشارع تركض وراءها وتطلب رضاها وتبحث عن بركاتها وغفرانها وإمّا اصبحت صامتة صمت القبور لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم طلباً لوهم الأمن الذاتي والبحث عن مهرب شخصي فقدت معه دورها كنخب طليعية. عن اي نخب يجري الكلام.. المثقف العضوي انقرض ولم يعد سوى مصطلح في كتابات غرامشي فالمثقف خان ثقافته وتنكر لها عندما تلبسته حالة متطيفة فئوية عصبوية ولم يعد هو ذلك النخبوي المستنير صاحب الرسالة التنويرية الذي يملك جسارة التبشير بها والدفاع عنها على رؤوس الاشهاد وعلناً في كتاباته وخطاباته وبحوثه. رهانكم اليوم على النخب رهان خاسر بالمرة فمن هو جزء من المشكلة لا يمكن ان يكون جزءاً من الحل. دعوني اقولها بصراحة مرة اخرى النخب في عالمنا العربي تحترف الانتهازية وتفلسف لها بحنكة ودهاء وقد تبيعنا كلاماً في الغرف المغلقة لا تعلنه ولا تفصح عنه امام الناس وعلى صفحات الصحف وفي احاديثها على الشاشات حيث تقول كلاماً منزوع الدسم وتمسك العصا من النصف فهي تراقب مصلحتها الذاتية وهي في لحظة الصراع تنتظر عن بُعد بعيد النتائج ولمن سيُحسم الصراع فلا تُعلن موقفاً واضحاً وتضع رجلاً هنا ورجلاً هناك حتى يتضح لها الخيط الابيض من الخيط الاسود.. فهل نعتمد على هكذا مواقف رجراجة زئبقية تشغلها مصالحها الذاتية عن المصلحة الوطنية؟؟ باختصار لا تتعبوا انفسكم ولا تستهلكوا طاقاتكم الذهنية في مناداة النخب.. فبصراحة اخيرة لا حياة لمن تنادي وانتم تنفخون في «جربة مقضوضة» وتؤذنون في مالطة ونقولها لكم «غسلوا يدكم منهم» فستسمعون منهم كلاماً يقول كل شيء ولا يقول شيئاً ولا تدعوا مكر النخب يمكر بكم واقرؤوا مواقفهم في ذروة الأزمة لتعرفوا حقيقتهم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها